الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الفيدرالي الأمريكي الفيدرالي الأمريكي

تداعيات التحقيق الجنائي مع رئيس الفيدرالي على الأسواق العالمية

تزايدت حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية بعدما أعلن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي صباح اليوم عن استدعائه للتحقيق الجنائي من قبل وزارة العدل  الأمر الي أثر بشكل مباشر على الأسواق العالمية وعلى شهية المستثمرين.

وفي هذا السياق قال دانيال البنا محلل الأسواق المالية إن تصريحات رئيس الفيدرالي الأمريكي جيروم باول بشأن استدعائه من قبل وزارة العدل ومواجهته المحتملة لمحاكمة جنائية أدت إلى صدمة قوية في الأسواق العالمية وانعكست بشكل سريع على تحركات السلع إذ قفزت أسعار الذهب والفضة إلى أعلى مستوياتها في ظل تصاعد المخاوف لدى المستثمرين.

دانيال البنا محلل الأسواق المالية

وأضاف أن تلك الصدمة ألقت بظلالها على الأسواق وتسببت في تصاعد القلق من تداخل السياسة في قرارات السياسة النقدية خاصة في ظل تكرر التوترات بين جيروم باول والرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الفترة الماضية بشأن خفض أسعار الفائدة مع تزايد حدة هذا الصراع يرى المستثمرون أن قرارات الفيدرالي قد تكون خاضعة لضغوط سياسية بدلًا من الاعتماد على المؤشرات الاقتصادية والبيانات الخاصة بالتضخم والنمو.

المخاوف تتصاعد بشأن استقلالية الفيدرالي

وأشار إلى أنه هذا التداخل أثار مخاوف حقيقية تتعلق باستقلالية الفيدرالي إذ أن خفض أسعار الفائدة في هذا السيناريو قد لا يكون ناتجًا عن تحسن الأوضاع الاقتصادية أو تراجع التضخم وإنما استجابة للطلبات السياسية وهو ما يضع مصداقية البنك المركزي على المحك.

ولفت إلى أن تلك التطورات تسببت في زيادة المخاوف لدى المستثمرين الذين اتجهوا إلى التحوط عبر زيادة الإقبال على الملاذات الاَمنة مثل الذهب والفضة كما انها ألقت بظلالها على أسعار الأسواق إذ رأينا كيف تراجع مؤشر الدولار الذي تأثر بعمليات التخارج.

وقال محلل الأسواق المالية: من وجهة نظري أرى أن المواجهة بين جيروم باول والرئيس الأمريكي مرشحة لمزيد من التصعيد وهو ما يضيف حالة من عدم اليقين ويفتح الباب أمام تحركات عنيفة في الأسعار الفترة المقبلة.

هل ستظل الأسواق رهينة لتصاعد التوترات بين باول وترامب؟

وأضاف أن الأسواق العالمية ستظل في هذا الوقت رهينة ليس فقط لتصاعد التوتر بين دونالد ترامب والرئيس الفيدرالي الأمريكي بل للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية التي تلعب دورًا مؤثرًا في توجيه قرارات المستثمرين.

ومن جانبه قال أحمد معطي المدير التنفيذي لشركة في أي ماركتس مصر:إن تداعيات التحقيق الجنائي مع رئيس الفيدرالي الأمريكي يبعث رسالة غير مطمئنة للأسواق والمستثمرين في العالم لأن هناك تداخلًا في قرارات السياسة النقدية ومن المتعارف أنها مستقلة في العالم وبالتالي هذا التداخل يتسبب في حدوث تقلبات في وسط المال والأعمال.

أحمد معطي المدير التنفيذي لشركة في أي ماركتس مصر

ما الذي حدث في الأسواق بعد الإعلان عن التحقيق الجنائي مع باول؟

وأضاف أن ذلك تسبب في حدوث تحركات عنيفة في الأسواق خاصة في الملاذات الاَمنة إذ ارتفع الذهب فوق2% ووصل إلى مستويات قياسية جديدة عند 4,590 دولار وهو مستوى جديد يصل إليه المعدن الأصفر.

واستكمل حديثه لعالم المال قائلًا:إن أسعار الفضة حققت مستويات قياسية جديدة هي الأخرى ووصلت نسبة الزيادة إلى أكثر من 4% وهو ما يؤكد الاتجاه نحو الملاذات الاَمنة مشيرًا إلى أن خبر التحقيق الجنائي مع رئيس مجلس الفيدرالي يزيد من حالة عدم الطمأنينة لدى المستثمرين خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وأشار إلى أن هناك تراجعًا في الأسواق الامريكية إذ تراجع مؤشر داو جونز وs&p500 بسبب ما حدث مع رئيس الفيدرالي الأمريكي وبسؤاله حول ما إذا كانت الأسواق ستظل متأثرة بما يحدث في البنك المركزي أوضح أن الأسواق لن تظل متأثرة بما يحدث لأن في النهاية جيروم باول ستنتهي ولايته بعد شهور وبالتالي التأثير الأكبر على الأسواق سيكون من التوترات الجيوسياسية.

وفي سياق متصل قال أحمد عزام رئيس الأبحاث في مجموعة إكويتي:إن المشهد الحالي لم يعد يقتصر على نقاشات خفض أسعار الفائدة أو مسار التضخم بين الإدارة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي بل نحن أمام لحظة نادرة تختبر فيها استقلالية البنك المركزي.

أحمد عزام رئيس مجموعة إكويتي

وأوضح أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول كشف عن تلقي البنك مذكرة استدعاء من هيئة محلفين كبرى تابعة لوزارة العدل بشأن أعمال تجديد مقر البنك مشيرًا إلى أن رد فعل الأسواق لم يكن مرتبطًا بالتحقيق في حد ذاته بل بالضغوط السياسية المتصاعدة التي ينظر إليها كمحاولة لدفع السياسة النقدية نحو تفضيلات البيت الأبيض بدلًا من الاستناد إلى البيانات الاقتصادية.

وأضاف أن جيروم باول بدأ يتحدث لأول مرة بشكل علني عن الضغوط التي يتعرض لها من الرئيس الأمريكي بشأن خفض أسعار الفائدة ما عزز حالة عدم اليقين في الأسواق ودفع المستثمرين لاختبار مدى استقلالية الفيدرالي الأمريكي.

ما تأثير ما يحدث في الفيدرالي على الأدوات المالية المرتبطة بواشنطن؟

وتابع أحمد عزام أن استمرار هذه الأوضاع قد ينعكس بشكل سلبي على جميع الأدوات المالية المرتبطة بالولايات المتحدة بدءًا من الدولار الأمريكي وصولًا إلى المؤشرات الرئيسية بالإضافة إلى أدوات الدخل الثابت والسندات الأمريكية.

ولفت إلى أن المستفيد الاكبر من حالة الذعر هو الملاذات الاَمنة وعلى رأسها الذهب والفضة مدفوعًا بمخاوف المستثمرين بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالإضافة إلى تصاعهد الضغوط السياسية لخفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

الفيدرالي الأمريكي

وقال:إن الشق الأخطر لا يقتصر على اجتماع الفيدرالي في الشهر الجاري بل يمتد إلى الأشهر المقبلة خاصة مع قرب انتهاء ولاية جيروم باول كرئيس للاحتياطي الفيدرالي لكنه سيستمر كعضو بالمجلس حتى عام 2028 وهو ما يعقد حسابات إعادة تشكيل الأغلبية داخل البنك.

وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمح إلى اختياره بديلًا لرئيس الفيدرالي دون الإفصاح عن أسمه وسط تزايد التوقعات بتعيين كيفن هاسيت أحد المقربين منه مؤكدًا أن المسار القانوني للتحقيق منفصل من الناحية الشكلية إلا أن أي تطور جنائي محتمل قد يعرقل بقاء باول كعضو بالمجلس حتى عام 2028 ما يضيف بعدًا جديدًا لحالة عدم اليقين في الأسواق.

 أبرز الملفات المؤثرة في تحركات الأسواق العالمية

وأشار إلى أن هذا الملف يعد ملفًا إضافيًا لحالة عدم اليقين في الأسواق العالمية سواء عند النظر إلى البيانات الاقتصادية مختلطة تعطي إشارة لعدم اليقين في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بشكل حاد خلال الفترة الحالية خاصة في فنزويلا وإيران وكولومبيا وكوبا وجرينلاند إلى جانب الملف المتعلق بالصين وتايوان كل هذا يجعل الإشارات الأكبر للأسواق تتجه نحو التعامل مع الملاذات الاَمنة التقليدية وعلى رأسها الذهب ثم الفضة في الوقت الحالي.