شهدت صادرات الطماطم الطازجة المصرية خلال العام الجاري قفزة لافتة، عكست تطور أداء القطاع الزراعي وقدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية، في وقت تضع فيه الدولة تعظيم العائد من الصادرات الزراعية على رأس أولوياتها باعتبارها أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة ودعم الميزان التجارى.
وأكد الدكتور محمد المنسي، رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي، أن كميات الطماطم الطازجة المصدرة سجلت نحو 64 ألفاً و77 طناً، في طفرة تصديرية جديدة تعكس نجاح المنتج المصري في ترسيخ مكانته لدى المستهلك العالمي، مدعوماً بجودة الإنتاج والالتزام الصارم بالاشتراطات والمعايير الدولية المعتمدة في الدول المستوردة.
وأوضح أن الطماطم لم تعد محصولاً موجهاً للسوق المحلي فقط، بل باتت أحد المكونات الرئيسية في خريطة الصادرات الزراعية الطازجة، حيث يحتل المحصول المركز التاسع ضمن قائمة الصادرات الزراعية المصرية، وهو ما يعكس الأهمية الاقتصادية المتنامية لهذا المحصول الاستراتيجي.
وتتصدر الطماطم المشهد الزراعي من حيث المساحات المنزرعة، التي تتجاوز 367 ألف فدان على مستوى الجمهورية، بإنتاج سنوي يقترب من 6.7 مليون طن، وهو حجم إنتاج ضخم يلبّي احتياجات الاستهلاك المحلي ويضمن وفرة المعروض، إلى جانب إتاحة كميات مناسبة للتصدير للأسواق الخارجية.
وأشار المنسي إلى أن صادرات الطماطم حققت نمواً ملحوظاً خلال الموسم الحالي، ما ساهم في الحفاظ على موقعها المتقدم ضمن أهم الصادرات الزراعية، مرجعاً هذا الأداء الإيجابي إلى نجاح مصر في فتح أسواق جديدة، إلى جانب التوسع في الأسواق التقليدية، خاصة بدول الخليج العربي والاتحاد الأوروبي، حيث تحظى الطماطم المصرية بقبول متزايد بفضل مذاقها المميز وقدرتها العالية على تحمل عمليات النقل والشحن، نتيجة تطبيق الممارسات الزراعية الجيدة في مراحل الإنتاج المختلفة.
وشدد الحجر الزراعي على أن جميع شحنات الطماطم التي غادرت الموانئ المصرية خضعت لإجراءات فحص دقيقة ورقابة مشددة، لضمان خلوها من الآفات ومطابقتها للمواصفات الفنية المعتمدة بالدول المستوردة، بما يحافظ على سمعة الصادرات الزراعية المصرية ويعزز ثقة الشركاء التجاريين.
وفي هذا الإطار، تلعب منظومة “التكويد” دوراً محورياً في دعم الصادرات، حيث تتيح تتبع المحصول بدءاً من المزرعة وحتى وصوله إلى المستهلك، الأمر الذي يسهم في رفع مستوى الشفافية وضمان الجودة، ويعزز من حضور “الذهب الأحمر” المصري في المحافل والأسواق الدولية.
وتأتي هذه النتائج في ظل توجه الدولة لتعظيم عوائد القطاع الزراعي، حيث تسهم صادرات الطماطم، جنباً إلى جنب مع محاصيل الموالح والبطاطس والبصل، في دعم الميزان التجاري ووضع مصر ضمن كبار منتجي ومصدري الطماطم في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مع تطلعات لزيادة الكميات المصدرة خلال المواسم المقبلة من خلال التوسع في الزراعات المحمية والصوب الزراعية.
وفي سياق متصل، يمثل التصنيع الغذائي للطماطم بعداً اقتصادياً بالغ الأهمية، إذ تُعد الطماطم مادة خام أساسية لصناعات متعددة مثل المركزات والمعجون والطماطم المجففة، وهو ما يحقق قيمة مضافة مرتفعة للاقتصاد القومي.
ووفقاً لما أعلنته الدكتورة هند عبد اللاه، مدير المعمل المركزي لمتبقيات المبيدات بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تتجاوز عائدات الصناعات التحويلية القائمة على الطماطم 100 مليون دولار سنوياً.
ويعكس هذا التوجه أهمية الاستغلال الأمثل للمحصول، والانتقال من تصدير المنتج الخام إلى التوسع في تصدير المنتجات المصنعة ذات القيمة المضافة الأعلى، بما يعزز تنافسية الصادرات المصرية ويزيد من عوائدها في الأسواق العالمية خلال السنوات المقبلة.