يعد ملف الديون من أبرز القضايا الاقتصادية التي تحظى باهتمام واسع من جانب الحكومة المصرية خلال الفترة الراهنة، نظرًا لتأثيره المباشر على الاستقرار الاقتصادي.
وشهد الدين العام في مصر زيادة ملحوظة خلال السنوات الماضية نتيجة مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية، وهو ما دفع الحكومة إلى التوسع في الاقتراض لتلبية احتياجات التمويل.
وتستهدف الحكومة المصرية وضع استراتيجية وطنية شاملة لخفض الدين العام، بحيث تتراجع نسبته من 85% إلى 75% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك من خلال العمل على إعادة هيكلة آجال الدين، لتحويلها من ديون قصيرة الأجل إلى ديون طويلة الأجل تمتد إلى خمس سنوات، بدلًا من الاعتماد على الآجال القصيرة. كما تشمل الاستراتيجية التوسع في الاقتراض منخفض الفائدة بدلًا من القروض التجارية مرتفعة التكلفة، التي كسرت في بعض الأحيان حاجز 30%.
وتتضمن الخطة كذلك العمل على خفض تدريجي لخدمة الدين، بحيث تستقر عند مستوى 7% من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي هذا السياق، توقع صندوق النقد الدولي أن تتجاوز ديون مصر الخارجية حاجز 200 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، في الوقت الذي يتوقع فيه الصندوق انخفاض نسبة الديون الخارجية إلى الناتج المحلي الإجمالي من 46% إلى 34% بحلول منتصف عام 2030.
وسجل إجمالي الدين الخارجي لمصر نحو 162.2 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، بزيادة قدرها 6.2 مليار دولار مقارنة بنهاية عام 2024، كما رفع البنك المركزي المصري أكثر من مرة تقديراته المتعلقة بخدمة الدين الخارجي خلال عام 2026.
وشهد إجمالي الدين العام المصري، المحلي والأجنبي، ارتفاعًا على الحكومة بنحو 810 مليارات جنيه خلال الربع الثالث من العام الماضي، ليصل إلى 13.33 تريليون جنيه بنهاية سبتمبر 2024، مقارنة بنحو 12.52 تريليون جنيه بنهاية الربع السابق المنتهي في يونيو 2024.
وكان الدين العام قد تراجع من 96% خلال العام المالي 2022/2023 إلى 89% في العام المالي 2023/2024، وذلك عقب إبرام صفقة رأس الحكمة.
وكشف البنك المركزي المصري عن ارتفاع إجمالي الدين الخارجي لمصر ليسجل نحو 161.23 مليار دولار بنهاية يونيو 2025، مقابل 156.68 مليار دولار بنهاية مارس من العام نفسه.
وأوضح التقرير أن الغالبية العظمى من هذه المديونية تتركز في الديون طويلة الأجل التي بلغت نحو 130.3 مليار دولار، في حين بلغ حجم الدين قصير الأجل نحو 30.91 مليار دولار.
وأشار التقرير إلى تفاصيل توزيع المديونية، حيث سجل الدين الخارجي المستحق على الحكومة نحو 81.9 مليار دولار بنهاية يونيو 2025، مقارنة بنحو 82.03 مليار دولار بنهاية الربع الثالث السابق.
كما ارتفعت أرصدة المديونية على البنك المركزي، لتصل إلى 37.33 مليار دولار مقابل 34.03 مليار دولار بنهاية مارس.
وفيما يخص الجهاز المصرفي، ارتفعت مديونية البنوك لتصل إلى نحو 22.236 مليار دولار بنهاية يونيو 2025، مقارنة بنحو 20.89 مليار دولار بنهاية مارس من العام ذاته.
ورفع البنك المركزي المصري تقديراته لخدمة الدين الخارجي خلال عام 2026 بنحو 1.3 مليار دولار، لتصل إلى نحو 29.18 مليار دولار، مقارنة بنحو 27.87 مليار دولار سابقًا. ووفقًا لبيانات البنك المركزي، ارتفعت قيمة الأقساط المستحقة بنحو 1.1 مليار دولار، لتسجل 23.79 مليار دولار مقابل 22.72 مليار دولار سابقًا، كما زادت تقديرات سداد فوائد الدين بنحو 250 مليون دولار، لتصل إلى نحو 5.4 مليار دولار خلال عام 2026.
وكشف تقرير الوضع الخارجي للاقتصاد المصري الصادر عن البنك المركزي أن مصر سددت نحو 30.1 مليار دولار خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2024/2025، توزعت بين 24.3 مليار دولار أقساطًا مستحقة، و5.8 مليار دولار فوائد.
وأوضح التقرير أن هذه الزيادة جاءت نتيجة ارتفاع مدفوعات أصل الدين بنحو 6.8 مليار دولار، في حين تراجعت مدفوعات الفوائد بنحو 0.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
وأشار التقرير إلى أن نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت إلى 44.5% بنهاية مارس 2025، مقارنة بـ38.8% بنهاية يونيو 2024.
كما وصل إجمالي الدين الخارجي إلى 156.7 مليار دولار بنهاية مارس، بزيادة قدرها 3.8 مليار دولار مقارنة بنهاية يونيو 2024، نتيجة زيادة القروض الخارجية بنحو 3.3 مليار دولار.
وواصل إجمالي الدين الخارجي ارتفاعه ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025. وبلغت نسبة الدين قصير الأجل من إجمالي الدين 19.2% بنهاية مارس 2025، مقارنة بـ17% بنهاية يونيو 2024.
وفي هذا الملف، ترصد «جريدة عالم المال» خطة السيطرة على الدين الحكومي المصري، وتناقش ما إذا كانت الحكومة ستتجه إلى وقف الاقتراض الخارجي، أم ستستمر في الاقتراض الخارجي بهدف سداد المديونيات المستحقة.
التدفقات الدولارية تدعم قدرة الدولة على سداد الديون
وقال الدكتور رضا عبد السلام، أستاذ المالية العامة والاقتصاد بجامعة المنصورة، إن الحكومة المصرية تلجأ إلى الاقتراض من مؤسسات التمويل المحلية، ممثلة في البنوك، من خلال أذون وسندات الخزانة، وذلك لسداد ديون سابقة، أو لتمويل بعض المشروعات التنموية ذات المردود الاقتصادي.
كما أضاف أن الحكومة المصرية تمتلك القدرة على سداد المديونيات الداخلية والخارجية، في ظل وجود تدفقات دولارية آخذة في النمو، مدعومة بارتفاع إيرادات قناة السويس، وإيرادات النشاط السياحي، وزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، إلى جانب ارتفاع حصيلة الصادرات المصرية، فضلًا عن الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة.
وأوضح أن الاقتراض ليس «شرًا» كما يتصور البعض، إذ تلجأ إليه الدول في بعض الأحيان بهدف الحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي.
وأشار إلى وجود تعاون وتنسيق مستمر بين البنك المركزي ووزارة المالية في وضع السياسات المالية والنقدية، لافتًا إلى أنه في فترات سابقة كانت وزارة المالية تقترض بهدف سحب السيولة من الأسواق للسيطرة على معدلات التضخم، حيث يتم توظيف هذه السيولة، وهي أموال المودعين، في تمويل مشروعات طويلة الأجل.
وأكد أن جميع دول العالم تعاني من تفاقم الديون المحلية والخارجية، وتسعى إلى خفضها من خلال آليات مختلفة، من بينها استبدال الديون باستثمارات مع الدول الدائنة لمصر. وأوضح أنه لا يوجد خلاف حول استهداف جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، لما لها من دور في زيادة التدفقات المالية للدولة.
وشدد على ضرورة أن تكون المشروعات التي يتم استبدال الدين بها مشروعات إنتاجية جديدة في القطاعات الصناعية والزراعية، وليس مشروعات قائمة بالفعل، موضحًا أن الدولة تلجأ إلى الاقتراض من أجل إقامة مشروعات جديدة ذات قيمة مضافة، وليس لتمويل مشروعات سبق تنفيذها بالاقتراض.
توقعات بتراجع مستمر للدين المحلي
بدوره قال السفير جمال بيومي، الخبير الاقتصادي، إن الحكومة المصرية تتبع استراتيجية واضحة للسيطرة على الدين الخارجي والعمل على تقليصه وخفض نسبته إلى إجمالي الناتج المحلي، بما يتوافق مع المستويات الآمنة المعتمدة عالميًا، مشيرًا إلى أن مصر لم تتعثر في سداد أي من التزاماتها الخارجية، سواء ما يتعلق بالسندات الدولارية المتداولة في الأسواق العالمية، أو القروض، أو الودائع، مؤكدًا أن أي تراجع يظهر في أرقام الدين الخارجي يكون انعكاسًا مباشرًا لسداد الاستحقاقات المستحقة بالكامل.
وتوقع بيومي استمرار تراجع الدين الخارجي خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع دخول شريحة قرض صندوق النقد الدولي، إلى جانب تراجع سعر الدولار الذي يمثل مكونًا رئيسيًا من مكونات المديونية الحكومية، لافتًا إلى أن الدولة المصرية التزمت خلال السنوات الماضية بسداد جميع الاستحقاقات الخارجية في مواعيدها المحددة، دون ترحيل للمديونيات، باستثناء بعض ودائع الدول العربية التي يتم مد آجال استحقاقها باتفاقات واضحة.
وأضاف أن مبادرة مبادلة الديون تعد واحدة من الآليات الناجحة التي تسهم في تحويل الديون إلى استثمارات مباشرة أو مشروعات تنموية تعود بالنفع على المواطنين، وتدعم مسار التنمية المستدامة.
وأوضح أن الدين المحلي أصبح مصدر قلق حقيقي، ليس فقط من حيث ضخامته الرقمية، ولكن من زاوية القدرة الفعلية على السداد، مؤكدًا أن إجمالي إيرادات الدولة الحالية لا يكفي لتغطية فوائد الدين الداخلي والخارجي مجتمعة، دون التطرق إلى سداد أصل الدين.
وأشار إلى أن ما تقوم به وزارة المالية حاليًا لا يقتصر على سداد فوائد الدين فقط، بل يشمل أيضًا سداد أجزاء من أصل الدين، في وقت تعجز فيه الإيرادات العامة عن تغطية الفوائد وحدها، موضحًا أن التركيز الرسمي غالبًا ما ينصب على الدين الخارجي بمعزل عن الدين الداخلي أو العكس، بينما يتطلب الوضع التعامل مع الدينين كمنظومة واحدة في إطار إدارة شاملة لخدمة الدين.
واستطرد بيومي أن برامج مبادلة الديون التي تنفذها وزارة التخطيط والتعاون الدولي تسهم في خفض معدلات الدين، ولكن في صورة استثمارات تنموية، حيث تستهدف هذه البرامج مبادلة الديون من أجل التنمية من خلال اتفاقيات مع عدد من الدول، من بينها ألمانيا بقيمة 340 مليون يورو، وإيطاليا بقيمة 350 مليون دولار، جرى توجيهها لتمويل 86 مشروعًا في مجالات متعددة. كما تم توقيع مذكرة تفاهم لمبادلة الديون مع جمهورية الصين الشعبية، ويجري حاليًا التفاوض للتوافق على الصيغة النهائية للاتفاق، وذلك وفقًا للإصدار الثاني من السردية الوطنية للتنمية الشاملة.
توجيه القروض للإنتاج يحد من الأزمات
من جانبه، استبعد الدكتور هشام إبراهيم، الخبير المصرفي، حصول مصر على قروض خارجية جديدة خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن القروض الخارجية أسهمت في زيادة الأعباء الخارجية على الدولة، مؤكدًا أن قدرة مصر على السداد ترتبط بشكل مباشر بتوجيه القروض إلى مجالات تحقق عائدًا اقتصاديًا حقيقيًا، في ظل توجه الدولة لوضع استراتيجية تستهدف خفض معدلات الديون.
وأوضح إبراهيم أن الاقتراض الخارجي، حال اللجوء إليه، يجب أن يوجه إلى قطاعات الإنتاج والبنية التحتية، بما يسهم في زيادة قدرة الدولة على سداد الديون وتحسين موقفها الاقتصادي، ويعزز من فرص الاستثمار، ويزيد معدلات الإنتاج، ويوفر فرص عمل جديدة، ويجذب مستثمرين جدد، وهو ما يدعم توافر النقد الأجنبي والسيولة الدولارية، التي كان لها دور رئيسي في تمكين مصر من الوفاء بالتزاماتها الدولية وسداد المديونيات المستحقة.
وأضاف أن الحكومة تلجأ إلى الاقتراض من الخارج في فترات تراجع موارد النقد الأجنبي وانخفاض الإيرادات، سواء بهدف تنشيط الاقتصاد أو سداد التزامات قائمة، لافتًا إلى أن الوضع الاقتصادي في مصر يعكس انخفاضًا في الموارد الدولارية مع وجود التزامات مالية قائمة، ما قد يدفع الدولة إلى الاقتراض الخارجي، خاصة أن التوسع في الاقتراض خلال السنوات الماضية كان في جزء كبير منه لتمويل الواردات في ظل فترات من عدم الاستقرار السياسي.
وأكد هشام إبراهيم أن عملية الاقتراض الخارجي ليست سهلة، إذ تمر بمفاوضات مطولة مع الجهات المانحة للتأكد من قدرة الدولة على السداد، ودراسة خططها للتصرف في القروض، مشيرًا إلى أن الاقتراض يؤدي بطبيعته إلى زيادة حجم الدين الخارجي، وفي حال عدم نجاح الحكومة في زيادة موارد النقد الأجنبي اللازمة لسداد الأقساط مستقبلًا، فقد ينعكس ذلك سلبًا على قيمة الجنيه وعلى القدرة على السداد.
وشدد إبراهيم على أنه رغم ارتفاع حجم الدين الخارجي لمصر، فإن الوضع لا يزال آمنًا وغير مقلق، في ضوء قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، إلى جانب توجيه جانب كبير من القروض إلى تنفيذ مشروعات قومية كبرى، يمكن من خلالها سداد الأقساط والالتزامات الدولية، مع توفير فرص عمل وزيادة القدرة الإنتاجية، بما يعزز فرص التصدير وتدفقات العملة الصعبة، ويسهم في تخفيف أعباء الدين الخارجي.
الدين الخارجي ما زال في الحدود الآمنة
وقال تامر يوسف، مدير قطاع المعاملات الدولية في أحد البنوك الخاصة، إن الدين الخارجي يظل ضمن الحدود الآمنة طالما يمثل أقل من 40% من إجمالي الناتج المحلي، مشيرًا إلى أن مصر نجحت خلال السنوات الماضية في تحويل جزء من القروض قصيرة الأجل إلى قروض طويلة الأجل ضمن استراتيجية تهدف إلى التوسع في سداد القروض قصيرة الأجل.
وأضاف يوسف أن مستوى الدين الخارجي لا يزال آمنًا قياسًا بعدد شهور تغطيه الاحتياطي الأجنبي للواردات، مؤكدًا أن الدين يبقى ضمن الحدود الآمنة طالما هناك قدرة على الوفاء بالالتزامات المالية، كما هو الحال في مصر، مشيرًا إلى أن الحكومة المصرية لم تتأخر يومًا عن السداد وملتزمة بكافة الالتزامات الدولية.
وقف الاستدانة وترشيد الإنفاق يقلص الديون
بدوره أكد محمد علي، مدير قطاع الخزانة والمعاملات الدولية في أحد البنوك الخاصة، أن الدين العام هو مجموع القروض التي تحصل عليها الدولة لتمويل عجز الموازنة العامة أو تنفيذ مشروعات تنموية، وينقسم إلى الدين الداخلي، وهو الذي يُقترض من داخل الدولة عبر البنوك والمؤسسات المالية المختلفة، والدين الخارجي، وهو القروض الخارجية التي تُحصل من مؤسسات التمويل الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
وأضاف أن ارتفاع الديون الخارجية لمصر يعود إلى عدة أسباب، منها زيادة الإنفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية، وتراجع الإيرادات في بعض الفترات، إضافة إلى تأثر الاقتصاد بالأزمات العالمية والداخلية، مما دفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة، الأمر الذي زاد من أعباء خدمة الدين.
وأشار محمد على إلى أن الحكومة تسير بخطوات مدروسة لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، مؤكّدًا أن حجم الدين ارتفع نتيجة الظروف الخارجية والتحديات العالمية، وأن الهدف الأساسي حاليًا هو السيطرة على الدين من خلال خطة واضحة لسداده بشكل تدريجي.
وطالب بضرورة العمل على خفض الدين بما يتناسب مع حجم وقدرات الاقتصاد المصري، بما يضمن الاستدامة المالية ودعم مسيرة النمو خلال المرحلة المقبلة.
ارتفاع الدين الداخلي سببه السعي للسيطرة على التضخم
في الوقت ذاته قالت نوال عبد المنعم، الخبيرة الاقتصادية، إن الدين الخارجي ما زال ضمن الحدود الآمنة مع تحسن مؤشرات ميزان المدفوعات، نتيجة زيادة حصيلة الصادرات، والحد من الاستيراد، إلى جانب تحسن إيرادات السياحة، مما ساهم في ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، وبالتالي تعزيز القدرة على سداد الالتزامات الخارجية.
وأضافت أن الوضع الاقتصادي الحالي في حالة جيدة ولا حاجة للإقتراض الخارجي، مؤكدة أن الديون الخارجية لمصر ارتفعت خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الوضع لا يزال غير مقلق وفي الحدود الآمنة، خاصة وأن نحو 90% من الديون تعتبر ديونًا متوسطة وطويلة الأجل تستحق السداد على آجال طويلة، مما يمنح الإدارة المصرية فترة زمنية مناسبة للسداد بدون ضغوط كبيرة على ميزان المدفوعات.
وأوضحت أن معظم الديون الخارجية قصيرة الأجل وتستحق السداد خلال سنة أو أقل، فضلاً عن عدم وجود ديون تجارية خاصة ممنوحة من بنوك عالمية في هيكل الدين الخارجي، وأن معظم الديون الخارجية ممنوحة من حكومات ومؤسسات تمويل دولية وسندات، وهي أقل تكلفة وأطول أجلًا من الديون الخاصة. لذلك، فإن حجم الديون الخارجية غير مقلق للغاية.
وأكدت أن الدين الخارجي غير مقلق، بل إن الدين العام المحلي المصري هو الأكثر خطورة والأعلى تكلفة، لأنه يضغط على الموازنة العامة ويلتهم جزءًا كبيرًا منها لأعباء خدمته السنوية.
وأشارت إلى تحسن التصنيف الائتماني لمصر والتزامها بسداد ديونها، الأمر الذي ينعكس إيجابيًا على السندات المصرية في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى تحسن موارد النقد الأجنبي بفضل تحسن العجز في الميزان التجاري، وزيادة تحويلات العاملين بالخارج، وتحسن معدلات السياحة الواردة لمصر، مما انعكس على استقرار سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، وارتفاع الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي.