نظمت الغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة فعاليات "الحوار الزراعي 2026 بالقاهرة.في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة المشهد الزراعي في مصر، ومثلت هذه الفعالية الرفيعة المستوى اإلطالق الرسمي لمشروع طموح ومستمر بالتعاون مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى ، يهدف إلى إصالح وتطوير منظومة التعاونيات الزراعية في مصر من خالل االستفادة من الخبرات األلمانية العريقة فيهذا المجال.
وقد شهدت الفعالية حضو ًرا حكوميًا ودبلوماسيًا رفيع المستوى، إلى جانب ممثلي البرلمان، والمؤسسات الدولية، وكبرى شركات القطاع الخاص، حيث اجتمعوا جميعًا لصياغة رؤية موحدة تخرج بالقطاع الزراعي من التحديات التقليدية إلى.آفاق االقتصاديات الحديثة
وافتتحت مارين دياليه- شيلشميت، الرئيس التنفيذي للغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة، الفعالية بكلمة ترحيبية أكدتفيها على عمق العالقات المصرية األلمانية، مشيرة إلى أن الزراعة لطالما كانت حجر الزاوية في االقتصاد المصري والاستقراراالجتماعي.
أوضحت أن القطاع يواجه اليوم تحديات جديدة تتطلب هياكل حديثة ومؤسسات قوية وشراكات فعالة، مؤكدة أن هذا الحوار يجمع الخبرات المصرية واأللمانية لتبادل التجارب العملية، ال سيما النموذج التعاوني األلماني الذي أثبت نجاحه على مدار عقود منوهة "شيلشميدت" إلى أن الغرفة تسعى من خالل هذه المائدة المستديرة إلى استكشاف سبل تعزيز القدرات المؤسسية وتطوير الأطرالقانونية والتنظيمية، معربة عن تطلعها للنتائج الملموسة التي ستنبثق عن تلك المناقشات.
وفي كلمته خلال الجلسة، أكد المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، على أن الدولة المصرية تولي ملف الزراعة والأمن الغذائي أولوية قصوى باعتباره قضية أمن قومي. وأشار إلى أن اختيار ملف التعاونيات بأهمية هذا القطاع بوصفه أداة رئيسية للتنمية المستدامة، خاصة في الريف المصري.
وشدد الوزير على أن الحركة التعاونية في مصر، رغم عراقتها، تحتاج إلى مراجعة وتحديث شاملين، ألن الواقع العملي أثبت أن التعاونيات ال تقوم حاليًا بالدور المأمول منها مقارنة بالدول األخرى.
وأوضح أن الوزارة تلعب دو ًرا محوريًا في دعم مسارات الحوار المجتمعي والتشريعي بشأن تعديالت قانون التعاونيات، مؤكدًا انفتاح الحكومة على االستفادة من النماذج الناجحة، وعلى رأسها التجربة الألمانية، لخلق بيئة تشريعية مرنة وجاذبة لالستثمار تحقق التوازن بين جميع الأطراف
ومن جانبه، قدم علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضى ، رؤية نقدية وبناءة لواقع التعاونيات الحالي، مؤكدًاأن الوزارة عازمة على تغيير الصورة الذهنية للتعاونيات من مجرد منافذ لتوزيع الاسمدة المدعمة إلى كيانات اقتصادية فاعلة.
وشدد الوزيرعلى ضرورة القضاء على الوسطاء التي تلتهم أرباح المزارعين، مصرًحا في هذا السياق: "إن غايتي هي أن تكون الجمعية التعاونية هي الجهة التي تحقق النفع المباشر للفلاح وأن يظل االأمر مرهونًا بالتاجر أو الوسيط الذي يستولي على محققً المحصول بأبخس الأثمان ثم يطرحه في الأسواق بهوامش ربح قد تتجاوز 50%؛ ففي نهاية المطاف يقع العبئ على المزارع.
ومن هنا يتحتم أن يتبلور دور الجمعيات في النزول إلى أرض الواقع، وتوحيد الصفوف والجهود، وحينها فقط سيتحقق المكسب للجميع، مضيفا أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية لفتح حوار مجتمعي شامل لتطوير القانون،بما يمكن التعاونيات من ممارسة دورها في التسويق والتصنيع الزراعي، مشيرا إلى أن المشروع الحالي يقتصر على النقاشات النظرية بل يتضمن خطوات عملية ملموسة، التجربة الألمانية الرائدة، (DGRV(.
فى سياق متصل، استعرض بيتر أسموسين، ممثل الاتحاد الألمانى للتعاونيات موضًحا كيف تطورت التعاونيات في ألمانيا من مبادرات فردية لمواجهة الفقر إلى ركائز اقتصادية ضخمة تضمملايين الاعضاء .
وأكد الخبير الالماني أن نجاح التعاونيات يعتمد على استقالليتها االقتصادية، وإدارتها االحترافية، وقدرتها على تحقيق أرباح أعضائها بعيدًا عن التدخل الحكومي المباشر أو الاعتماد على الدعم الخارجي الذي قد يضعف حافزها للنمو. وتأتي مشاركة "أسموسين" كجزء جوهري من هذا المشروع المستمر، حيث من المقرر أن يجري الخبير الألماني زيارات ميدانية لمحافظتي بني سويف والبحيرة خلال الأيام المقبلة المقبلة للاطلاع على الواقع الفعلي للتعاونيات المصرية، ليقوم بعدها بإعداد تقرير مفصل يتضمن تحليلا للفجوات وتوصيات عملية سيتم رفعها للحكومة المصرية بوصفها خارطة طريق لإلصالح، مما يؤكد أن تلك الفعالية ليستمجرد مؤتمر عابر، بل هي نقطة انطالق لعملية تطوير ممنهجة

وشهدت الجلسة نقاشات موسعة أدارها خبراء من القطاع الخاص، حيث تم التطرق إلى إشكالية تفتت الحيازات الزراعية التي تعوق الإنتاجية، وكيف يمكن للتعاونيات أن تضطلع بدور "المجمع" لهذه الحيازات لتمكين المزارعين من الاستفادة من اقتصاديات الحجم .
وطرح المشاركون، ومنهم ممثلون عن شركات عالمية، رؤاهم حول أهمية وجود كيان تعاوني قوي يمكن التعامل معه تجاريًا لضمان سالسل إمداد مستقرة وعادلة. كما نوقشت قضية التمويل بجدية، حيث أشار الحضور إلى أن المزارع الصغير يواجه صعوبات في التعامل مع البنوك، في حين أن الجمعية التعاونية يمكنها أن تضطلع بدور الضامن أو الوسيط المالي إذا ما تم تعديل الأطر التشريعية لتسمح بذلك بكفاءة. وقد شمل الحوار مشاركات فعالة قدمها ممثلو المنظمات الدولية مثل منظمة الأغذية والزراعة )الفاو( وبرنامج األغذية العالمي، مستعرضين تجاربهم الناجحة في قرى صعيد مصر، ومؤكدين على ضرورة تحويلالمزارع من مجرد منتج إلى جزء من منظومة اقتصادية متكاملة.
واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن مخرجات هذا الحوار، باإلضافة إلى نتائج الزيارات الميدانية للخبير الألمانى ، ستشكل حجرالأساس لمسودة قانون التعاونيات الجديد والسياسات المرافقة له.
وأعربت الغرفة الألمانية والوزارات المعنية عن التزامهم بمواصلة هذا الجهد المشترك، لضمان أن تكون التعاونيات الزراعية في مصر قاطرة حقيقية للتنمية، قادرة على تحقيق الأمن الغذائي، ورفع مستوى معيشة المزارع، وتعزيز الصادرات الزراعية المصرية في الأسواق العالمية.
~ الغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة تعد من أقدم الغرف التجارية الأجنبية في مصر فقد تأسست الغرفة في مصر عام .1951 على مدى هذا التاريخ الطويل استطاعت ان تحوز على ثقة أكثر من 2500 شركة وينضموا كأعضاء، ما جعلها أكبر منظمة مختصة بالتعاون التجاري بين ألمانيا ومصر من جهة والعالم العربي من جهة اخرى، لما لها من دور محوري مثمر فيالتعاون وتشجيع الاستثمار المصري الالمانى.