الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
التأمين متناهي الصغر التأمين متناهي الصغر

التأمين متناهي الصغر.. نمو في الأقساط واختبار للكفاءة

في الوقت الذي تسعى فيه مصر لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة، يبرز التأمين متناهي الصغر كأحد الأدوات الحيوية لمواجهة تحديات الفقر وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا، فمع وجود نحو 60% من سكان مصر ممن يعيشون تحت خط الفقر، حسب بيانات البنك الدولي.

ووفق أحدث نتائج الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تمثل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر 48.5% من إجمالي المنشئات العاملة في مصر، بنحو مليوني منشأة، وتستوعب جزءًا كبيرًا من العمالة، وتعد المحرك الرئيس للنشاط الاقتصادي.

10.5 مليون عميل و2.3 مليون وثيقة تأمين متناهي الصغر

وحسب أحدث بيانات رسمية لـ"الرقابة المالية"، ارتفع عدد عملاء التأمين متناهي الصغر إلى 10.5 مليون عميل بنهاية 2024، مقابل 9.5 مليون عميل في 2023، بنسبة نمو بلغت 10.5%، بما يعكس اتساع نطاق الشمول التأميني داخل السوق المصرية.

التحقيق الصحفي الآتي، يسعى لاستكشاف واقع التأمين متناهي الصغر في السوق المصرية، بناءً على تقييم أداءه المالي وغير المالي، وكشف مكامن القوة والضعف في ذلك القطاع.

تقدم 15 شركة تأمين في السوق المصرية خدمات التأمين متناهي الصغر، منها "مصر لتأمينات الحياة" و"أليانز مصر" و"رويال للتأمين" و"الجمعية المصرية للتأمين التعاوني"، وقد شهد القطاع نموًا ملحوظًا، حيث وصل عدد المؤمن عليهم إلى 10.5 مليون عميل بنهاية 2024، حسب آخر إحصاءات رسمية لـ"الرقابة المالية".

الزهيري: وثائق بـ80 جنيهًا لحماية أصحاب القروض 

قال رئيس الاتحاد المصري للتأمين علاء الزهيري، إن لدى القطاع منتجات تأمينية متناهية الصغر لا تتجاوز أقساطها 80-100 جنيه سنويًا، تستهدف حماية ممتلكات الأفراد الحاصلين على قروض متناهية الصغر.

وأضاف أن وثائق "متناهي الصغر" تقدم تغطيات للمزارعين، إضافة إلى بوالص دعم الاقتصاد الأخضر، كشهادات الكربون ومحطات الطاقة الجديدة والمتجددة.

وحسب "الرقابة المالية"، ارتفع إجمالي أقساط التأمين متناهي الصغر إلى نحو 586 مليون جنيه خلال 2024، مقابل 386 مليون جنيه في 2023، محققًا معدل نمو سنوي قدره 51.8%، بما يعكس توسع الشركات في طرح المنتجات وزيادة الإقبال على هذا النوع من التغطيات.

أبو العزم: امتداد للتمويل متناهي الصغر لحماية الأصول 

أما مصطفى أبو العزم، العضو المنتدب للجمعية المصرية للتأمين التعاوني، فيقول إن التأمين متناهي الصغر حماية مصممة خصيصًا لذوي الدخل المنخفض من أخطار محددة، مقابل أقساط تتناسب ودخولهم ومخاطرهم، مضيفًا أن ذلك النوع امتداد طبيعي للتمويل متناهي الصغر، إذ يحافظ على الأصول المكتسبة عبر القروض، ويضمن استمرارية المشروعات الصغيرة.

وأضاف أن توافر عدد أكبر من شركات التأمين المتخصصة في التأمين متناهي الصغر، إضافة إلى ممارسة الشركات المرخص لها لهذا النوع من التأمين، سيُثري حصة القطاع بالسوق المصرية.

وكانت هيئة الرقابة المالية قد طورت ضوابط المنظمة للتأمين متناهي الصغر منذ 2016، وسمحت بإصدار الوثائق إلكترونيًا وتوزيعها وتحصيل أقساطها عبر شركات الوساطة المرخصة والبريد والبنوك، كما رفعت "الرقابة المالية" سقف التغطية التأمينية -مؤخرًا- من 250 إلى 312.5 ألف جنيه كحد أقصى، واشترطت ألا تتجاوز نسبة الأقساط 10% من قيمة التأمين، مع تحديد سعر يقترب من سعر الخطر فقط.

سعيد: يعزّز الاستقرار المالي ويحد من الصدمات الكارثية

خالد سعيد، رئيس قطاع تطوير الأعمال والإنتاج والفروع بشركة طوكيو مارين جنرال تكافل، يشير إلى الأثر الإيجابي للتأمين متناهي الصغر على الرفاهية المالية والصحية لذوي الدخول المنخفضة، إذ يقلل احتمالية النفقات الكارثية ويثبت الدخل، ما يزيد من فرص النمو لهم ولمشاريعهم.

ولفت إلى تنوّع وثائق التأمين متناهي الصغر، مبينًا أن التأمين على الحياة الأكثر انتشارًا، إذ يغطي الوفاة أو العجز الكلي، بينما يوفر التأمين الصحي -رغم تحدياته- تغطية تكاليف العلاج والرعاية الصحية للأسر ذات الدخل المحدود، إضافة إلى التأمين على الممتلكات، إذ يغطي خسارة أو تلف الممتلكات بسبب الحريق أو السرقة أو الكوارث الطبيعية.

ووفق البيانات الرسمية لـ"الرقابة المالية"، صعد إجمالي التعويضات المسددة لعملاء التأمين متناهي الصغر إلى 342 مليون جنيه في 2024، مقارنةً بنحو 216 مليون جنيه خلال 2023، بنسبة تغير بلغت 58.3%، وهو ما يشير إلى تزايد دور التأمين متناهي الصغر في تعويض الفئات محدودة الدخل عن الأخطار التي تواجه أنشطتهم ومعيشتهم.

أبو النصر: تبسيط الوثائق يضمن وصول الخدمة دون هدر

أما أيمن أبو النصر، عضو اللجنة الفنية للتأمين الزراعي بالاتحاد المصري للتأمين، فيذكر أن التأمين متناهي الصغر يعتمد تغطية المساحات الزراعية بالاستناد إلى المؤشرات (مثل مؤشر الطقس) للتغلب على تحديات التأمين الزراعي التقليدي، لتوفير حماية للأسر ذات الدخل المنخفض من آثار الكوارث الطبيعية المدمرة لمحاصيلهم، إضافة إلى تأمين المسئولية المدنية. 

وحسب مسح أجرته "عالم المال" على بيانات "الرقابة المالية"، فإن 6 شركات من المرخص لها تقديم وثائق تأمين متناهي الصغر (بنسبة 40% من الإجمالي) تتمتع بكفاءة تامة، وفق نموذج CCR الإحصائي، لقياس كفاءة شركات التأمين المقدمة لوثائق "متناهي الصغر" في استغلال مواردها، عبر مقارنة المدخلات مثل عدد العاملين والمصروفات، بالمخرجات كحجم الأقساط وعدد الوثائق، لتحديد الشركات الأكثر كفاءة وتلك التي تعاني هدرًا.

وفي المقابل، حققت 7 شركات كفاءة تامة وفقًا للنموذج الإحصائي، بينما كانت شركتان فقط لا تتمتعان بالكفاءة، وفق النموذج، ما يعني أن متوسط الكفاءة الإجمالي للشركات وفقًا لنموذج CCR بلغ 80.3%، وهو ما يشير إلى أن نسبة 19.7% طاقة غير مستغلة في الشركات، أي عدم استغلال مثالي للمدخلات.

توصيات الخبراء

أشار أبو العزم إلى أن التوصيات الدورية الصادرة عن مؤتمر التأمين متناهي الصغر المقام بالأقصر سنويًا، إنما تركز على ضرورة زيادة اهتمام شركات التأمين بهذا النوع من الخدمات، وتشجيع الاكتتاب فيه، وتوفير تسهيلات في عمليات الإصدار والتعويضات، موضحًا أن تلك الجهود ستساهم في تحقيق الشمول المالي الذي يعد هدفًا رئيسًا للدولة.

خالد سعيد، يشير إلى مواجهة قطاع التأمين متناهي الصغر في مصر تحديات عديدة تعوق استدامته ونموه، مثل ضعف الوعي والثقافة التأمينية، إذ يتردد ذوي الدخل المنخفض في دفع جزء من دخلهم كقسط لمنتج له منافع مستقبلية غير ملموسة، إضافة إلى افتقار شركات التأمين التقليدية للخبرة في الوصول المباشر لذوي الدخل المحدود.

وتابع أن بعض الشركات تعاني غياب الطاقة المهنية الكافية وأنظمة العمل، إضافة إلى مواجه الشركات تحديات المعلومات وتوافرها، مثل الاختيار العكسي والأخطار الأخلاقية والاحتيال، ما يزيد من تكاليف التغلب على تلك المشكلات، فضلًا عن عدم توافر البيانات اللازمة لتقييم الشركات لفترات مختلفة، ما يعوق التحليل الشامل للسوق.

وأوصى مصطفى أبو العزم بتفعيل الشراكات مع الجمعيات الخيرية ومؤسسات التمويل متناهي الصغر وهيئات البريد والبنوك لضمان وصول الخدمة، مع تصميم وثائق التأمين متناهي الصغر بطرق بسيطة وسهلة الفهم، مع إعفاء الأقساط من رسوم الإشراف والرقابة، فضلًا عن إطلاق حملات توعية مكثفة، لزيادة وعي العملاء بفوائد التغطيات.

الوعي التأميني 

وبصدد الوعي التأميني، يقول علاء الزهيري إن اتحاد التأمين أطلق حملة توعوية نهاية سبتمبر الفائت لتعريف الجمهور بدور القطاع في تحقيق التنمية المستدامة ورؤية 2030، مشيرًا إلى أن شركات التأمين سددت تعويضات بنحو 37 مليار جنيه بنهاية العام السابق 2024، مبينًا أن الحملة تتضمن شهادات عملاء حصلوا على تعويضاتهم، لزيادة ثقة الشارع بالقطاع.

بينما يقترح أيمن أبو النصر تحسين الكفاءة التشغيلية للشركات بوضع خطط لخفض مدخلات الشركات أو زيادة مخرجاتها، مع ضرورة تدريب وتطوير الجهاز التسويقي لشركات التأمين، عبر توظيف التقنيات التكنولوجية الحديثة لتقليل التكاليف وتحسين الوصول.

في حين يذهب خالد سعيد إلى أن اعتماد التأمين التكافلي متناهي الصغر يزيد انتشار ذلك النوع من التغطيات بين الفئات التي قد تتردد في شراء التأمين التقليدي لأسباب تتعلق بالتحفظ الديني في شراء منتجاته، مبينًا أهمية توفير البيانات اللازمة لتقييم الأداء دوريًا في إطار منهجي.