الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات

الإنتاج المحلي من الأسماك يتخطى مليوني طن سنويا.. بنسبة اكتفاء 92%

الدكتور صلاح مصيلحي رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية:

نصيب الفرد 20 كيلو جراما في العام.. ونخطط لإنتاج 2.5 مليون طن بحلول 2030

مصر ضمن أفضل 10 دول عالميًا في الاستزراع السمكي والثالثة عالميًا في إنتاج البلطي

الثروة السمكية ركيزة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي وتنمية الاقتصاد الوطني

قال الدكتور صلاح مصيلحي، رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، إن الدولة المصرية تولي القطاع اهتمامًا خاصًا نظرًا لدوره الحيوي في دعم الأمن الغذائي وتعزيز الاقتصاد الوطني، مؤكدًا أن الاستزراع السمكي يمثل الركيزة الأساسية للإنتاج المحلي من الأسماك، حيث يسهم بنسبة 80% من إجمالي الإنتاج السنوي البالغ نحو 2.026 مليون طن.


وأضاف خلال حواره، أن الهيئة نفذت العديد من المشروعات القومية الحديثة، مثل مشروع غليون ومشروع الفيروز ومشروعات قناة السويس، والتي ساهمت في زيادة الإنتاج وتطوير البنية التحتية للمزارع السمكية والبحيرات، مشيرًا إلى أن رؤية مصر 2030 تستهدف رفع حجم الإنتاج السمكي إلى 2.5 مليون طن بحلول عام 2030.

 وإلى نص الحوار... 


ما أبرز التحديات التي تواجه تنمية الثروة السمكية في مصر؟


تواجه تنمية الثروة السمكية في مصر حزمة من التحديات المتداخلة، تبدأ بالمعوقات الفنية التي تشمل صعوبات توفير الزريعة والإصبعيات، خاصة في مجال الاستزراع البحري، إلى جانب مشكلات جودة المياه داخل المزارع السمكية، وغياب برامج تطبيقية فعالة للحماية من الأمراض، لا سيما الميكروبية والطفيلية.


كما تبرز معوقات بيئية وإدارية تتمثل في تعدد وتضارب جهات الإشراف على المزارع السمكية، فضلًا عن القيود المفروضة على استيراد مستلزمات العملية الإنتاجية، ما يؤثر على كفاءة التشغيل واستدامة الإنتاج.


وتشمل التحديات أيضًا معوقات تمويلية، إذ يتطلب إنشاء المزارع السمكية بنية أساسية ضخمة ورأس مال كبير في المراحل الأولى، وهو ما يمثل عبئًا على شباب الخريجين وكثير من المستثمرين، وعلى الصعيد العلمي والمعرفي، يعاني القطاع من نقص التدريب المتخصص في التحكم بجودة البيئة المائية وتحسين الظروف البيئية للإنتاج بنظم صديقة للبيئة وعالية الجودة، إلى جانب صعوبات تفريخ الأسماك خاصة البحرية والقشريات، وتعدد مشكلات رعاية الزريعة، والحاجة إلى تطوير تصميم وإنشاء المزارع السمكية الصديقة للبيئة، وتحديث مستلزمات الإنتاج.


كما تواجه الثروة السمكية معوقات تشريعية تفرضها المتغيرات البيئية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية المستجدة، والتي تستدعي مراجعة دورية للتشريعات المنظمة لأنشطة القطاع سواء في مجال المصايد أو المزارع السمكية والتنظيمات التعاونية.


يضاف إلى ذلك تحديات مرتبطة بالأسواق، أبرزها ضعف جودة البيانات الإحصائية لقطاع الاستزراع السمكي وعدم توافقها مع المعايير الدولية، فضلًا عن عدم تجمع المنتجين في مناطق تسويقية منظمة، الأمر الذي يرفع التكلفة ويؤثر سلبًا على الربحية والقدرة التنافسية.


وكيف تقيمون وضع الثروة السمكية في مصر حاليًا في ظل التحديات الاقتصادية والمناخية التي يشهدها العالم؟


يعد قطاع الثروة السمكية أحد القطاعات الاقتصادية الحيوية التي تلعب دورًا محوريًا في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، خاصة في الدول التي تمتلك سواحل بحرية ممتدة أو بحيرات ومسطحات مائية داخلية، ويرتبط هذا القطاع ارتباطًا وثيقًا بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما يجعله ركيزة أساسية في خطط التنمية الشاملة.


وعلى الصعيد الاقتصادي، يساهم قطاع الثروة السمكية في دعم الأمن الغذائي باعتباره مصدرًا مهمًا للبروتين الحيواني، حيث يوفر غذاءً صحيًا وبأسعار مناسبة لشرائح واسعة من السكان، لا سيما في المناطق الساحلية، كما يسهم في دفع معدلات النمو الاقتصادي من خلال توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وزيادة الدخل القومي، وتنشيط حركة التجارة والاستثمار المرتبطة بأنشطة الصيد والاستزراع والتصنيع السمكي.


ويمثل القطاع كذلك أحد مصادر دعم الصادرات، إذ تُعد المنتجات السمكية من السلع المهمة في التجارة الخارجية للعديد من الدول، بما ينعكس على زيادة حصيلة النقد الأجنبي وتحسين الميزان التجاري، إلى جانب ذلك، يجذب قطاع الثروة السمكية استثمارات محلية وأجنبية تسهم في تطوير البنية التحتية، وتحديث التقنيات المستخدمة في الإنتاج والتصنيع، وتعزيز القيمة المضافة للمنتج السمكي، بما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني ويعزز استدامة الموارد الطبيعية.


وما أبرز ملامح استراتيجية الهيئة لتطوير قطاع الثروة السمكية خلال المرحلة الحالية؟


تضع الدولة المصرية قطاع الثروة السمكية ضمن أولوياتها التنموية، انطلاقًا من دوره الحيوي في دعم الأمن الغذائي وتعزيز الاقتصاد الوطني، وتسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الطموحة التي تستهدف تطوير هذا القطاع ورفع كفاءته واستدامته، وفي مقدمة هذه الأهداف العمل على زيادة إنتاج الأسماك، سواء من خلال تطوير الصيد التقليدي أو التوسع في الاستزراع السمكي، مع التركيز على تنويع الأنواع المستزرعة ورفع معدلات الإنتاجية داخل المزارع السمكية.


كما تستهدف الدولة تحسين جودة المنتجات السمكية من خلال تطبيق معايير الجودة العالمية على مختلف مراحل الإنتاج، إلى جانب تطوير البنية التحتية الخاصة بالتخزين والنقل والتوزيع بما يضمن الحفاظ على جودة المنتج وتقليل الفاقد.


وهل هناك أسواق مستهدفة للتوسع في التصدير؟


تسعى مصر إلى فتح أسواق جديدة خاصة في الأسواق الأوروبية والآسيوية والأفريقية، والحصول على شهادات الجودة الدولية التي تسهم في تسهيل النفاذ إلى هذه الأسواق وزيادة القدرة التنافسية.


وتولي الدولة اهتمامًا خاصًا بتطوير أنشطة الاستزراع السمكي المستدام عبر التوسع في المشروعات الحديثة واستخدام تقنيات متطورة مثل الاستزراع في الأقفاص العائمة، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد المائية، كما يأتي الحفاظ على البيئة البحرية ضمن الأهداف الرئيسية، من خلال تطبيق قوانين صارمة لمكافحة الصيد الجائر والحد من التلوث البحري، وإنشاء مناطق محمية للحفاظ على التنوع البيولوجي وضمان استدامة المخزون السمكي.


وفي البعد الاجتماعي والاقتصادي، تستهدف خطط الدولة توفير فرص عمل جديدة للشباب، خاصة في المناطق الساحلية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال الثروة السمكية، بما يسهم في تحسين مستوى المعيشة وزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، فضلًا عن توفير العملة الصعبة من خلال التوسع في الصادرات السمكية.


إلى أي مدى نجحت خطط الدولة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأسماك؟


يبلغ حجم الإنتاج السنوي لمصر من الأسماك نحو 2.026 مليون طن، ويُعد الاستزراع السمكي الركيزة الأساسية لهذا الإنتاج، حيث يمثل حوالي 80% من إجمالي الكميات المنتجة بما يعادل 1.6 مليون طن، في حين تسهم المصايد الطبيعية بنسبة 20% فقط، وبحجم إنتاج يقدر بنحو 426 ألف طن.


ويسهم هذا الإنتاج المحلي في توفير نحو 20 كيلو جرامًا من الأسماك سنويًا للمستهلك المصري، محققًا نسبة اكتفاء ذاتي تصل إلى 92%، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية لقطاع الثروة السمكية في دعم الأمن الغذائي.


كما يصل متوسط نصيب الفرد عالميًا من استهلاك الأسماك 20.7 كيلو جرام سنويًا، وفقًا لتقرير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة لعام 2025، ما يضع مصر في مستوى قريب من المتوسط العالمي بفضل التوسع في أنشطة الاستزراع السمكي.


ما حجم صادرات مصر من الأسماك حاليًا؟ 


شهد قطاع الثروة السمكية في مصر خلال العام الماضى تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات الاستيراد والتصدير، مدفوعًا بالنمو الكبير في الاستزراع السمكي، فقد انخفض حجم الاستيراد إلى 187 ألف طن مقارنة بما كان يتراوح بين 300 و400 ألف طن في السنوات السابقة، ما يعكس زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الأسماك المستوردة. 


في المقابل، بلغ حجم تصدير الأسماك نحو 44.69 ألف طن، مُوزعة على العديد من الدول الأوروبية والأفريقية والعربية، مقارنة بتصدير كان يتراوح بين 25 و28 ألف طن خلال الأعوام الماضية، وهو ما يظهر قدرة القطاع على فتح أسواق جديدة وتعزيز العملة الصعبة.


وتنتج مصر مجموعة متنوعة من أسماك المياه العذبة مثل البلطى والمبروك والقرموط والبورى، وأسماك المياه المالحة مثل الدنيس والقاروص واللوت والطوبار والبورى، مع تفوق واضح لأسماك البلطى، التي يصل إنتاجها إلى أكثر من 1.050 مليون طن، وهو ما يمثل حوالي 65% من إجمالي إنتاج الاستزراع السمكي.


ويضع هذا الأداء مصر ضمن أفضل عشرة دول عالميًا في مجال الاستزراع السمكي، كما أنها الأولى أفريقيًا والثالثة عالميًا في إنتاج أسماك البلطى، ما يعكس النجاح الكبير للسياسات التنموية والاستثمارية في هذا القطاع الحيوي.


وما أبرز التطورات التي شهدها القطاع خلال عام 2025، وما رؤية الدولة المستقبلية؟


قطاع الثروة السمكية في مصر خلال عام 2025 عاش العديد من التطورات الإيجابية والنجاحات التي أسهمت في تعزيز مكانة هذا القطاع الحيوي ضمن الاقتصاد الوطني، فقد شهد الاستزراع السمكي توسعًا ملحوظًا بفضل دعم المزارعين وتسهيل إجراءات الحجز والتأجير وتقديم الخدمات الفنية والبيطرية، مع إنشاء العديد من المزارع الحديثة وتنوع الأنواع المستزرعة، خاصة في الاستزراع البحري، كما شهدت جودة المنتجات تحسينًا ملحوظًا، من خلال تطبيق معايير الجودة العالمية على بعض المزارع والمنتجات السمكية المصرية، ما ساعد على زيادة الطلب محليًا ودوليًا.


وعلى صعيد البنية التحتية، تم تطوير الموانئ وإنشاء مرافق حديثة للتعبئة والتغليف، بما أسهم في الحفاظ على جودة الأسماك أثناء النقل والتوزيع، كما نجحت مصر في فتح أسواق جديدة، خاصة في القارة الأوروبية، بعد استيفاء المعايير الصحية والجودة المطلوبة، ما ساعد على إعادة فتح التصدير إلى الاتحاد الأوروبي وزيادة الدخل القومي.


ويظل القطاع ركيزة أساسية للأمن الغذائي، نظرًا للطلب المحلي الكبير على الأسماك كمصدر رئيس للبروتين الحيواني، ومع ذلك، فإن ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج، مثل الأعلاف المستوردة، يشكل ضغطًا على المزارع ويرفع الأسعار النهائية للأسماك.


وانطلاقًا من رؤية مصر 2030، تتطلع الدولة إلى رفع حجم الإنتاج السمكي إلى 2.5 مليون طن بحلول 2030، من خلال إنشاء مشاريع استثمارية جديدة يطرحها الجهاز للمستثمرين، أبرزها مشروع الأقفاص السمكية البحرية، بالإضافة إلى مشاريع مزارع ومفرخات بحرية حديثة.


كما أنه من المتوقع أن تسهم هذه المشاريع القومية في زيادة الإنتاج وتقديم عوائد اقتصادية واجتماعية كبيرة في المستقبل القريب، بما يعزز الدور الاستراتيجي للثروة السمكية في التنمية المستدامة.


وماذا عن حجم التطوير الذي شهدته البحيرات خلال السنوات الأخيرة؟


تولي الدولة المصرية اهتمامًا كبيرًا بالبحيرات باعتبارها من الموارد الطبيعية المتجددة الأساسية لإنتاج الأسماك، فهي تمثل حضانات طبيعية لأنواع متعددة من الأسماك التجارية، ليس داخل البحيرات فقط، بل للسواحل المصرية في البحر المتوسط بأكمله وتمتاز هذه البحيرات بأعماق ضحلة وحركة مياه هادئة وخصوبة عالية، ما يجعلها مناسبة لتربية الأسماك. 


وتشمل هذه البحيرات الشمالية بحيرات (مريوط، المنزلة، البرلس، إدكو)، والمنخفضات مثل: البحيرة البردويل، والبحيرات الداخلية كالتمساح وفارون والريان وناصر والمرة.


وفي إطار خطة الدولة لتطوير هذا القطاع، وجه رئيس الجمهورية بتخصيص مليارات الجنيهات لتطهير البحيرات ورفع كفاءتها، وإزالة جميع التعديات وتعويض المواطنين، وفتح قنوات جديدة لتعزيز الإنتاج. 


وشمل ذلك تطبيق الرفع المساحي للبحيرات وتقدير طاقتها الإنتاجية باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد، وتطهير وتطوير البواغيز في البحيرات الشمالية، وإزالة المسطحات النباتية، وإنشاء نظام مراقبة بيئي متقدم لتحديد مصادر التلوث، فضلاً عن توفير وحدات لتجهيز وتعبئة ونقل الأسماك ومراكز تدريب للصيادين، وتحديد مناطق لرعاية الزريعة يحظر فيها الصيد كما تم التشديد على وقف الصيد خلال فترات معينة لتجديد المخزون السمكي، مع تغليظ العقوبات على المخالفين.


إذن كيف أثرت أعمال التطهير وإزالة التعديات على إنتاجية البحيرات مثل المنزلة والبرلس وإدكو ومريوط؟


تعتبر البحيرات المصرية من أهم المصادر الطبيعية الرئيسية لإنتاج الأسماك بمصر، وتمثل بذلك أحد الموارد الطبيعية المتجددة التى تساهم فى إمداد المجتمع المصرى بحاجته الغذائية من البروتين الحيوانى، وأيضًا حفاظًا على الموارد السمكية باعتبارها من أهم الموارد الطبيعية المتجددة والتي تساهم بنصيب جيد فى توفير الغذاء الغني بالبروتين الحيواني للسكان.


وشملت أعمال التطوير في بحيرة مريوط استكمال تركيب أنظمة الرصد اللحظى على مخارج كافة المنشآت الصناعية ببحيرة مريوط وربطها بالشبكة القومية للرصد اللحظى بجهاز شئون البيئة  (سيدي كرير للبتروكيماويات - أبو الهول المصرية للزيوت والمنظفات)، كما يتم المتابعة بشكل دوري على المسطح المائي للبحيرة والمصارف المغذية لملاحظة أي مخالفات صرف مباشر على البحيرة والتاكد من صلاحية المياه الملقاه فى البحيرة.


أما بحيرة إدكو، فقد تم تطهير 7700 فدان من الحشائش، وتكريك البحيرة بعمق 1.7 متر، وتعميق البوغاز إلى 3.5 متر، وإنشاء قناة شعاعية بطول 3 كم، وجسر واقٍ بعرض 20 متر للحماية من التعديات المستقبلية.


وفي بحيرة البرلس، تم تطهير مناطق متعددة قبل التكريك وإزالة التعديات وضبط المخالفات، بما يسهم في زيادة إنتاجية الأسماك وحماية الموارد الطبيعية.


هل انعكس تطوير البحيرات فعليًا على دخل الصيادين وتحسنت أوضاعهم؟ 


يحمل تطوير البحيرات المصرية آثارًا اقتصادية واجتماعية واسعة، تعزز من دور القطاع السمكي في التنمية المحلية والوطنية، على المستوى الاقتصادي، يساهم التطوير في تحسين مستويات الدخل للأسر العاملة في الصيد والمزارع السمكية، بما ينعكس إيجابًا على الوضع الاجتماعي والاقتصادي لهذه المجتمعات، كما يؤدي تطوير البحيرات إلى إنشاء أنشطة اقتصادية جديدة تخدم حياة السكان المحليين، وفتح مجالات للتصنيع السمكي، فضلاً عن خلق فرص استثمارية من خلال إقامة تجمعات سياحية مرتبطة بالمياه والصيد، وهو ما يسهم في تنويع مصادر الدخل المحلي.


أما على الصعيد الاجتماعي والصحي، فإن تحسين حالة البحيرات ينعكس مباشرة على صحة المواطنين المتعاملين معها، خاصة الصيادين وأسرهم، من خلال الحد من التلوث وتحسين جودة البيئة المائية، كما يسهم التطوير في تحديث المجتمعات العمرانية المحيطة بالبحيرات، من خلال تطوير البنية التحتية وتهيئة البيئة المناسبة لحياة أفضل.


ومن منظور الإنتاجي، يؤدي رفع كفاءة البحيرات إلى زيادة الثروة السمكية، وتطوير الموانئ، وإنشاء وحدات للخدمات المتكاملة لحرف الصيد، ما يساعد في توفير الأسماك بالكميات والأسعار والأحجام التسويقية المناسبة للسوق المحلي. كما يعزز التطوير تفعيل البرامج الإرشادية الموجهة للصيادين، لإحياء المشاركة المجتمعية بينهم، وتحقيق التنسيق الكامل بين الجهات العلمية والتنفيذية والشعبية والسياسية، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد المائية وتحقيق الصالح العام على المدى الطويل.


وما أبرز المشروعات القومية التي أسهمت في زيادة إنتاج الأسماك خلال الفترة الأخيرة؟


نفذت الدولة المصرية العديد من المشروعات القومية للاستزراع السمكي، مثل: مشروع غليون والفيروز ومشروعات قناة السويس، والتي ساهمت بشكل مباشر في زيادة إنتاج مصر من الأسماك، وأكدت تواجدها بين الدول الكبرى عالميًا في مجال الاستزراع السمكي ويبلغ إنتاج مصر من الاستزراع السمكي حاليًا نحو 1.6 مليون طن من الأسماك، ما يضعها ضمن أفضل عشر دول على مستوى العالم.


وفي ضوء رؤية الدولة 2030، تهدف مصر إلى رفع حجم الإنتاج السمكي إلى 2.5 مليون طن بحلول عام 2030، من خلال عدد من المشاريع الاستثمارية التي يطرحها الجهاز للمستثمرين، ويعد مشروع الأقفاص السمكية البحرية أكبر هذه المشروعات حاليًا، إلى جانب مشاريع متخصصة في المزارع والمفرخات السمكية البحرية، ومن المتوقع أن تسهم هذه المشاريع القومية الجديدة، وهي في مراحل التطوير والتأهيل حاليًا، في تعزيز الإنتاج وتحقيق أقصى استفادة من الموارد المائية، بما يحقق عوائد اقتصادية واجتماعية كبيرة في المستقبل، ويدعم مكانة مصر عالميًا في قطاع الثروة السمكية.