الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
زراعة الأرز زراعة الأرز

الأرز المصري.. محصول استراتيجي يحمي الدلتا ويوفر المياه بأصناف حديثة

في ظل الجدل المتكرر حول استهلاك المياه ومحاصيل الصيف، عاد محصول الأرز ليتصدر المشهد باعتباره أحد أعمدة الأمن الغذائي في مصر، بعدما أثبت قدرته على تحقيق الاكتفاء الذاتي ودعم مخزون القمح وقت الأزمات، إلى جانب دوره البيئي في حماية أراضي شمال الدلتا من التملح، وفق ما أكده الدكتور بسيوني أبو زيد رئيس قسم الأرز بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي.


وأكد الدكتور بسيوني أبو زيد، أن الأرز يُعد محصولًا استراتيجيًا وإصلاحيًا في آنٍ واحد، ويأتي في المرتبة الثانية بعد القمح، كما يمثل احتياطيًا غذائيًا مهمًا يُعتمد عليه في أوقات الأزمات العالمية، مثلما حدث خلال أزمة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.

وأوضح أن الدولة تنجح سنويًا في تحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول الأرز، رغم تحديد المساحات المنزرعة بدقة، حيث تبلغ المساحة المصرح بها نحو مليون و74 ألف فدان، تشمل 724 ألف فدان في الأراضي القديمة، و150 ألف فدان تُروى بمياه الصرف، إلى جانب 200 ألف فدان من الأرز الجاف، وذلك بالتنسيق بين وزارتي الزراعة والري.

وأشار رئيس قسم الأرز إلى أن زراعة المحصول تتركز في 9 محافظات بشمال الدلتا، تشمل كفر الشيخ ودمياط والغربية والدقهلية والشرقية والبحيرة والإسكندرية والإسماعيلية وبورسعيد، مؤكدًا أن زراعته في هذه المناطق تهدف بالأساس إلى الحد من ملوحة التربة ومنع تسرب مياه البحر المتوسط إلى أراضي الدلتا.

وشدد «أبو زيد» على أن الأرز ليس من المحاصيل الشرهة للمياه كما يُتداول، واصفًا إياه بـ«جوكر المحاصيل»، لافتًا إلى أنه أول محصول شهد استنباط أصناف قصيرة العمر موفرة للمياه، بعد أن كانت الأصناف القديمة تستغرق من 165 إلى 200 يوم وتستهلك نحو 8000 متر مكعب من المياه للفدان سنويًا.

وأضاف أن الأصناف الحديثة تستهلك حاليًا ما بين 4500 و5500 متر مكعب فقط، مع تحقيق إنتاجية تتراوح بين 3.5 و3.7 طن للفدان، وهو ما يعكس نجاح جهود البحث العلمي في تحقيق التوازن بين ترشيد المياه وزيادة الإنتاج.