في قلب مركز مشتول السوق بمحافظة الشرقية، تتصدر قرية "المنير" المشهد الزراعي بامتلاكها مساحة شاسعة من الأراضي المزروعة، تصل إلى نحو 1200 فدان بمحصول القلقاس، أي ما يمثل تقريبًا نصف المساحة المخصصة لهذا المحصول على مستوى المركز.
القرية ليست مجرد رقعة زراعية، بل نموذج حي للتنوع والمحاصيل عالية القيمة، بما يجمع بين الطبيعة الخصبة للتربة والقدرة على التكيف مع مختلف المحاصيل التقليدية والحديثة على حد سواء.
أراضٍ متنوعة وإنتاجية عالية
بحسب محمد حجاج، مدير الإدارة الزراعية بمشتول السوق، يبلغ إجمالي المساحة الزراعية بالمركز نحو 14 ألفًا و764 فدانًا، وتتميز أغلبها بالتربة الطينية القديمة التي تصلح للمحاصيل التقليدية مثل القمح والبرسيم والبصل، غير أن "المنير" تتميز بتربة مميزة تجمع بين الطينية والصفراء، مما خلق بيئة خصبة لمختلف الخضر والفاكهة، وعلى رأسها الفراولة والموالح، مما جعلها قبلة للمزارعين الباحثين عن إنتاجية مرتفعة.
ويشير حجاج إلى التنوع المحصولي داخل القرية، حيث تحتوي على نحو 700 فدان فراولة و600 فدان بطاطس، إضافة إلى 100 فدان خضر و160 فدان حدائق، بجانب 340 فدان قمح و520 فدان برسيم، كما يؤكد أن مدينة مشتول السوق تمثل أكبر جمعية زراعية في المركز بمساحة 2711 فدانًا، بينما تأتي "المنير" كثاني أكبر مساحة زراعية، ما يعكس مركزيتها في النشاط الزراعي بالمنطقة.
إنتاجية القلقاس والأرباح الاقتصادية
يتميز محصول القلقاس بإنتاجية مرتفعة، حيث تتراوح إنتاجية الفدان الواحد بين 15 و16 طنًا، بحسب جودة التربة ومستوى الخدمة الزراعية، ويحتاج الفدان الواحد إلى تقاوي "بذور وفكوك" تتراوح بين طن ونصف إلى طنين، على أن يبدأ موسم الزراعة في فبراير ويستمر حتى أبريل، فيما يمتد موسم الحصاد خلال شهري أكتوبر ونوفمبر.
وعلى صعيد الجدوى الاقتصادية، حقق الفدان الواحد من القلقاس العام الماضي أرباحًا وصلت إلى نحو 200 ألف جنيه، إلا أن الأسعار تراجعت هذا العام نتيجة زيادة المعروض والإقبال على زراعته، ليصل سعر الكيلو من أرض المزرعة بين 4 و7 جنيهات، ويباع للمستهلك بسعر يتراوح بين 10 و15 جنيهًا.
وتُعتبر قرب القرية من القاهرة وترعة الإسماعيلية عاملًا رئيسيًا في سهولة التسويق وضمان توفر مياه الري، ما يعزز من استدامة النشاط الزراعي فيها.
قرية نموذجية للتنوع الزراعي
تجسد "المنير" نموذجًا حقيقيًا للتنوع الزراعي في مصر، حيث يتمازج إنتاج المحاصيل التقليدية مع المزروعات عالية القيمة، ما يوفر فرصًا اقتصادية للمزارعين ويعزز مساهمة المركز في الأمن الغذائي المحلي، ومع هذه الإنجازات، تظل القرية مثالًا حيًا على قدرة المزارعين على استغلال التربة بشكل مثالي، مع مراعاة الجدوى الاقتصادية وسهولة التسويق، لتبقى واحدة من أبرز القرى الزراعية في محافظة الشرقية.