في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تعزيز منظومة الزراعة العضوية وتوسيع قاعدتها الإنتاجية والتصديرية، أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن سلسلة من الإجراءات التنظيمية الجديدة لتفعيل قواعد تسجيل وتداول المنتجات العضوية، بما يسهم في ضبط السوق، ورفع جودة الإنتاج، وتعزيز فرص النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وتأتي هذه التحركات في إطار تنفيذ تكليفات وزير الزراعة، لدعم الأمن الغذائي وزيادة القيمة المضافة للمنتجات الزراعية المصرية، خاصة في ظل تنامي الطلب العالمي على المنتجات العضوية المطابقة للمعايير الدولية.
في هذا السياق، كشف الدكتور سعد جعفر، مدير المعمل المركزي للزراعة العضوية، عن تسجيل 42 شركة متخصصة في إنتاج واستيراد وتصدير مدخلات الزراعة العضوية، ضمن جهود الإدارة العامة للزراعة العضوية لتنظيم القطاع وإحكام الرقابة على تداول المدخلات المعتمدة.
وأكد جعفر أن منظومة التسجيل شهدت اعتماد 180 مركبًا من المبيدات والأسمدة العضوية، في خطوة تستهدف دعم منظومة الإنتاج النظيف وتعزيز جودة المحاصيل.
وأوضح أن من بين هذه المركبات 120 مركبًا محليًا و30 مركبًا مستوردًا مخصصة لتغذية النباتات، وتشمل أسمدة عضوية وحيوية ومحسنات تربة، بما يسهم في تحسين خصوبة الأراضي ورفع كفاءة الإنتاج.
كما تم تسجيل 23 مركبًا محليًا و43 مركبًا مستوردًا خاصًا بوقاية النباتات، إلى جانب اعتماد 4 شركات لإنتاج الكمبوست، في إطار التوسع في استخدام المدخلات الصديقة للبيئة.
وشدد مدير المعمل على أن استخدام المركبات العضوية يسهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، وتقليل الاعتماد على المدخلات الكيميائية التقليدية، وهو ما ينعكس إيجابًا على صحة المستهلك ويقلل من فاتورة الإنفاق على العلاج، فضلًا عن تحسين فرص التصدير من خلال الالتزام بالاشتراطات الدولية والمحلية.
وأشار جعفر إلى أن دور المعمل المركزي للزراعة العضوية لا يقتصر على التسجيل والاعتماد، بل يمتد إلى دعم وتطوير المنظومة ككل داخل جمهورية مصر العربية، من خلال بناء شراكات فاعلة مع الجهات المعنية. وفي هذا الإطار، تم توقيع عدد من البروتوكولات مع جهات تابعة للمركز ووزارة الزراعة، من بينها الاتحاد العام لمنتجي ومصدري الحاصلات البستانية، ومعهد بحوث الحشائش، والمركز المصري للزراعة العضوية، والمعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات، بهدف توحيد الجهود وتكامل الأدوار.
وكشف عن تسجيل 13 مزرعة عضوية جديدة، إلى جانب اعتماد 3 مكاتب استشارية و3 مكاتب علمية و4 جهات مطابقة و3 شركات دولية، بما يعزز البنية المؤسسية للقطاع ويضمن إحكام الرقابة على مختلف مراحل الإنتاج والتداول.
وفي إطار دعم التصنيع المحلي، أعلن جعفر نجاح وحدة إنتاج المركبات المستخدمة في الزراعة العضوية في إنتاج عدد من الأسمدة والمبيدات العضوية، بما يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاعتماد على المنتج المحلي.
كما أشار إلى تنظيم "يوم الزراعة العضوية" في 25 فبراير 2025، تزامنًا مع ذكرى إصدار قانون الزراعة العضوية، مؤكدًا أنه سيتم تنظيم هذه الفعالية سنويًا في الموعد نفسه، مع العمل على تأسيس قاعدة بيانات متكاملة للقطاع لرصد التطورات ومتابعة الأداء.
وشدد جعفر في ختام تصريحاته على أهمية التوعية وبناء القدرات، مشيرًا إلى تنظيم ثلاث دورات تدريبية متخصصة في تسجيل مدخلات الإنتاج العضوي من مخصبات ومبيدات، تستهدف تطوير مهارات العاملين في شركات إنتاج مدخلات الزراعة العضوية المسجلة بالمعمل، بما يواكب التطورات التشريعية والفنية في هذا المجال ويعزز تنافسية القطاع محليًا ودوليًا.