في وسط الجدل المتكرر حول أسعار الدواجن وإمكانية اللجوء إلى الاستيراد لضبط الأسواق، خرج الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، ليضع النقاط فوق الحروف بشأن حدود المسؤوليات الحكومية، وطبيعة السياسات المتبعة تجاه الاستيراد.
وأكد أن ملف استيراد الدواجن لا يندرج ضمن اختصاصات وزارة الزراعة من الأساس، وأن ما يُثار في هذا السياق يحتاج إلى تدقيق وفهم لطبيعة الأدوار المؤسسية داخل الدولة.
وأوضح أن وزارة الزراعة ينحصر دورها في تنمية وتطوير الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، والعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز فرص التصدير، بما يرسخ مفهوم السيادة الغذائية ويعزز مكانة مصر في الأسواق الإفريقية والآسيوية، أما عمليات الاستيراد، فهي مسؤولية جهات أخرى، من بينها وزارة التموين، وفقًا لطبيعة المرحلة واحتياجات السوق.
وشدد نائب رئيس الاتحاد على أن قطاع الدواجن يمثل أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني، حيث يوفر فرص عمل لأكثر من 3.5 مليون مواطن، ويستند إلى استثمارات تجاوزت 200 مليار جنيه، مشيرًا إلى أن الصناعة شهدت على مدار أربعة عقود طفرة إنتاجية كبيرة، مكّنت مصر من تحقيق فوائض قابلة للتصدير في العديد من الفترات.
وأكد الزيني أن اللجوء إلى استيراد الدواجن الكاملة لا يتم إلا في أضيق الحدود، وعند الضرورة القصوى، تنفيذًا لتوجيهات الدولة بترشيد استخدام العملة الأجنبية والحفاظ على الموارد الدولارية، مشيرًا إلى أن الأصل هو دعم الإنتاج المحلي وليس مزاحمته.
وفيما يتعلق بما يُثار بشأن استيراد «مجزآت الدواجن»، خاصة الأوراك، أوضح أن هناك أبعادًا فنية وتسويقية ودينية تحكم هذا الملف، فهذه الأجزاء لا تلقى إقبالًا في الأسواق الغربية التي تفضل صدور الدواجن، ما يدفع تلك الدول إلى تصديرها أو توجيهها لاستخدامات صناعية غير غذائية مثل صناعة الأعلاف.
كما لفت إلى وجود إشكاليات تتعلق بمدى توافق طرق الذبح المتبعة في بعض الدول مع الشريعة الإسلامية، لا سيما في ظل الاعتماد على الصعق الكهربائي.
وأشار الزيني إلى أن الدولة المصرية لم تفتح فعليًا باب استيراد هذه المجزآت، موضحًا أن السياسات المتبعة منذ ثمانينات القرن الماضي تحظر دخولها إلى السوق المحلية، حمايةً للصناعة الوطنية، وضمانًا لالتزام المعايير الصحية والدينية المعمول بها في مصر.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن استقرار سوق الدواجن مرهون بالاستمرار في دعم المنتج المحلي وتوفير بيئة إنتاج مستقرة، محذرًا من أن أي قرارات غير مدروسة بشأن الاستيراد قد تُربك توازن الصناعة، وتؤثر سلبًا على استثمارات ضخمة وعمالة بالملايين تعتمد على هذا القطاع الحيوي.