الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الدواجن الدواجن

من يتحكم في أسعار الدواجن.. المنتجون أم السماسرة؟

أثارت إحالة عدد من السماسرة للمحاكمة الجنائية بتهم ارتكاب ممارسات احتكارية في سوق الدواجن البيضاء، جدلاً واسعًا بين منتجي الدواجن والجمعيات الاستهلاكية، في وقت يشهد فيه السوق تقلبات مستمرة في الأسعار.

من جانبه، شدد الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس الاتحاسد العام لمنتجي الدواجن، على صعوبة الحديث عن الاحتكار في سلعة حية مثل الدواجن، مؤكّدًا أن “الدواجن بمنتجاتها سلعة حية شديدة المرونة لا يمكن تخزينها أو احتكارها، واسمها الدواجن الحية”.

وأضاف أن لدينا أكثر من 30 ألف منتج للدواجن، فكيف يمكنهم الاتفاق على تسعير سلعة حية؟، موضحا أن أسعار الدواجن تتأثر مباشرة بالإنتاجية والإتاحة وليس بالملاحقات الأمنية أو القضائية.

وأشار الزيني إلى أن الحديث عن احتكار الدواجن غير منطقي، خاصة مع ملاحظة تقلب الأسعار خلال الفترات السابقة، متسائلًا: "إذا كان هناك احتكار، لماذا استمرت الدواجن تُباع لأشهر دون أن تغطي التكلفة؟". 

ولفت إلى أعداد الكتاكيت المنتجة يوميًا، والتي تصل إلى 4.5 مليون كتكوت، مؤكدًا أن أسباب ارتفاع أسعارها خلال العامين الماضيين تعود إلى نقص النقد الأجنبي وانخفاض أعداد الجدود، ما أدى إلى حدوث فجوة في الإنتاج.

 وأضاف مستشهدًا بالأسعار: "أين المحتكرون الذين باعوا الكتكوت بـ50 جنيهًا، بينما اليوم أصبح سعره يتراوح بين 7 و10 جنيهات؟".

أما عن توقعات أسعار بيض المائدة مع اقتراب عيد الفطر، فتوقع الزيني زيادة تتراوح بين 10% و20%، مؤكدًا أن التحكم في الأسعار أمر مستحيل، وأنه لا علاقة له بالسماسرة، بل واقع السوق وحده هو المحدد.

 وأوضح أنه يمكن ضبط الأسعار عبر ذبح وتخزين الدواجن في فترات الوفرة، والاعتماد على المخزون المحلي بدل الاستيراد، كما دعا إلى تفعيل قانون حظر تداول الطيور الحية رقم 70 لسنة 2009، ما يسمح بتخزين الدواجن أثناء الفائض لضخها في الأسواق عند زيادة الطلب، مؤكدًا أن "لا توجد دولة حولنا تبيع فراخًا حية".

في المقابل، رأى محمود العسقلاني، رئيس جمعية "مواطنون ضد الغلاء"، أن شبهة الممارسة الاحتكارية موجودة عند السماسرة، الذين يتحكمون في سوق الدواجن، متجاوزين السلطات الرسمية واتحاد منتجي الدواجن.

 وأوضح أن هؤلاء السماسرة يستخدمون أجهزة صغيرة لإدارة منظومة السوق، مستشهدًا بما رصده جهاز حماية المنافسة سابقًا من اتفاقات مسبقة لتحديد الأسعار.

 وأضاف أن تحرك الجهاز جاء بعد ارتفاع الأسعار بنحو 30 جنيهًا لتتجاوز 100 جنيه للكيلو قبل رمضان، معتبرًا أن هذا الرفع "لا يجب أن يكون مبالغًا فيه".

وأشار العسقلاني إلى أن ممارسات بعض تجار الكتاكيت أسفرت عن أرباح ضخمة على حساب المنتج والمستهلك، حيث كان الكتكوت يباع بـ50 جنيهًا في حين أن تكلفة إنتاجه أقل من 10 جنيهات، موضحًا أن الإنتاج اليومي يصل إلى مليون كتكوت، ما يعني أرباحًا تتجاوز 40 مليون جنيه لصغار التجار. 

واستشهد على وجود ممارسات احتكارية عبر اتفاقات مسبقة على الأسعار، متسائلًا: "مش معقول كل هؤلاء يرفعون الأسعار 30 جنيهًا في وقت واحد، إذن هناك اتفاق مسبق بين السماسرة".

وفي ظل هذا الجدل، أعلنت النيابة العامة إحالة عدد من المتهمين للمحاكمة الجنائية، بعد تحقيقات استمرت بناءً على بلاغ جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، بشأن وجود اتفاقات بين سماسرة لتداول الدواجن بهدف التأثير على الأسعار، ليظل السوق تحت متابعة دقيقة وسط توقعات بمزيد من التقلبات مع مواسم الطلب المرتفعة.