على مدار السنوات الأخيرة شهد هذا السوق تطورات كبيرة أثارت جدلاً حول مدى اعتماده على الإنتاج المحلي مقابل الاستيراد، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وتأثيرات تقلب أسعار الصرف.
تشير بيانات حديثة إلى أن نسبة الدواء المنتج محليًا في مصر تغطي غالبية احتياجات السوق المحلي. وفقًا لتقارير متعددة، تنتج المصانع المصرية ما يقرب من 91% من الأدوية المستخدمة داخل البلاد، مع قدرة محلية قوية في التصنيع والتوزيع، وهو ما يعكس تطورًا كبيرًا في البنية الصناعية للقطاع.
تمتلك مصر حوالي 170–179 مصنعًا دوائيًا تعمل في مختلف مجالات الإنتاج، بعضها حائز على اعتمادات دولية، ما يضيف قوة تنافسية للصناعة المحلية على مستوى الإقليم.
وبلغت صادرات الدواء المصرية مئات الملايين من الدولارات في السنوات الأخيرة، مع هدف لتوسيعها إلى ما يقرب من 3 مليارات دولار بحلول 2030، حسب بيانات رسمية متداولة.
ما الذي ما زال يعتمد على الاستيراد؟
رغم التغطية العالية للإنتاج المحلي، ما تزال اعتماد الصناعة على واردات المدخلات الأساسية كبيرًا، وخاصة المواد الخام والمكونات الفعالة (Active Pharmaceutical Ingredients – APIs). حسب تقارير سوقية إنجليزية، تستورد مصر ما يقرب من 75% من مكونات الدواء اللازمة للإنتاج المحلي، مما يجعل الصناعة مُرتبطة بشكل وثيق بالأسواق الدولية للمدخلات.
تُظهر بيانات تحليلية أن صادرات الدواء تتوسع، لكن هناك استمرار في واردات المواد الخام والأدوية التكميلية بنسبة كبيرة، بنحو مليارات الدولارات سنويًا، ما يعكس أن الصناعة الوطنية رغم قوتها في التصنيع إلا أنها ليست مستقلة بالكامل عن الاستيراد.
لماذا ما تزال هناك حاجة للاستيراد؟
أحد الأسباب الأساسية هو أن التكنولوجيا المتقدمة لإنتاج بعض الأدوية المتخصصة غائب نسبيًا عن السوق المحلي، ما يجعل بعضها يعتمد على الإنتاج الأجنبي أو استيراد المواد الخام عالية التقنية.
كما أن جزءًا من الأدوية الخاصة بالفئات المرضية المتقدمة –مثل بعض أدوية السرطان والأمراض النادرة– قد يصعب إنتاجها محليًا بسبب تكلفة التكنولوجيا المطلوبة.
وفي السنوات الأخيرة، أطلقت الحكومة المصرية إستراتيجية لتوطين صناعة الدواء تهدف إلى زيادة الاعتماد على التصنيع المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد، عبر جذب الاستثمارات الأجنبية، نقل التكنولوجيا، والشراكات بين الشركات المحلية والدولية.
وتُعد هذه الجهود جزءًا من رؤية أوسع للنهوض بالقطاع ليصبح مركزًا إقليميًا لصناعة الدواء، وهو ما يتطلب دعمًا أكبر في مجالات البحث العلمي، تطوير المواد الخام، وتحسين الكفاءة الإنتاجية.