لابد من تشكيل لجنة من الخبراء لوضع رؤية طويلة الأمد لتنظيم دورات الإنتاج على مدار العام
الاستيراد يخاطر بالإنتاج المحلي ويدمر صغار المربين.. وارتفاع الأسعار ليس احتكارًا
بورصة الدواجن ضرورية لتحديد الأسعار العادلة وحماية السوق
الرقابة على مراحل الإنتاج والأعلاف أساسية لاستدامة الصناعة
حماية المربين وحماية المستهلك يتطلب منظومة كاملة من التخطيط والرقابة
تعتبر صناعة الدواجن واحدة من الركائز الأساسية للقطاع الزراعي في مصر، فهي لا تساهم فقط في توفير البروتين الحيواني للمواطنين، بل تمثل أيضًا مصدر دخل رئيسي لملايين المربين وصغار المستثمرين، هذا القطاع الضخم يشهد تحديات مستمرة تتعلق بتقلب أسعار الأعلاف، ارتفاع تكاليف الإنتاج، وضغط الطلب الموسمي، مما يجعل استقرار السوق المحلي أمرًا حيويًا للحفاظ على الأمن الغذائي وضمان استدامة الإنتاج.
وأكد الدكتور مجدي حسن، نقيب الأطباء البيطريين، خلال حواره، أن مع هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى منظومة متكاملة من الدعم والإشراف والرقابة على مراحل الإنتاجكافة، لضمان جودة المنتج وحماية المربين من الخسائر، خصوصًا صغارهم الذين يشكلون غالبية حجم الإنتاج، والتى تراجعت خلال الفترة الأخيرة بنسبة حوالى 20%... وإلى نص الحوار
ما موقفكم من استيراد الدواجن كوسيلة لخفض الأسعار؟
الاستيراد قد يؤدي إلى انخفاض مؤقت في الأسعار، لكنه يمثل خطرًا كبيرًا على الصناعة المحلية، لأنه يسبب خروج المزيد من صغار المربين من السوق ويضعف الإنتاج المحلي. لذلك، يجب أن يتركز الجهد على دعم المربين المصريين وحماية الصناعة الوطنية على المدى الطويل.
لان الاستيراد يدعم المنتج الأجنبي على حساب الصناعة المحلية، مشيرًا إلى أنه بدلًا من استنزاف العملة الصعبة في الاستيراد، يجب توجيه هذه الموارد لدعم المربي المحلي وتقليل تكلفة الإنتاج، مع الالتزام بآلية تسعير عادلة تضمن توافر المنتج واستمرارية عمل المربين.
كيف يمكن للدولة أن تدعم المربين خلال فترات ارتفاع التكلفة؟
توجيه الدعم المباشر للمربين أكثر فاعلية من الاستيراد، فهو يحافظ على استقرار الأسعار ويوازن بين مصلحة المربي والمستهلك في الوقت نفسه، كما يجب أن تعتمد وزارة الزراعة والجهات المعنية على لجان خبراء لوضع ضوابط علمية للإشراف على جميع أقسام صناعة الدواجن ودراسة أسباب ارتفاع التكلفة وظروف الإنتاج.
إلى أى مدى يتأثر صغار المربين من الخسائر؟
صغار المربين كانوا يمثلون نحو 80 إلى 85% من إجمالي الإنتاج، لكن نسبتهم تراجعت خلال الفترة الأخيرة إلى نحو 60–65% نتيجة الخسائر، وهو ما أدى إلى انخفاض المعروض وارتفاع الأسعار وفقًا لقواعد العرض والطلب.
حيث صغار المربين يمثلون خط الدفاع الأول لحماية الصناعة الوطنية من الدواجن المجمدة المستوردة، والتي قد تختلف في مواصفاتها القياسية وفترات تخزينها.
وهل ارتفاع الأسعار مرتبط بالاحتكار؟
ارتفاع الأسعار لا يعود للاحتكار، فالدواجن سلعة حية لا يمكن تخزينها، والمربي يضطر إلى بيعها فور وصولها إلى الوزن التسويقي، مما يجعل ممارسات الاحتكار التقليدية صعبة التطبيق.
ماهى الإجراءات التي تقترحها كنقيب للبيطريين لضمان استقرار السوق؟
يجب دعم صغار المربين، وإعداد خرائط وبائية دقيقة لتحديد طبيعة الأمراض واللقاحات الملائمة، وإنشاء بورصة سلعية تعلن الأسعار العادلة يوميًا أو أسبوعيًا مع تحديد هامش ربح مناسب، كما نحتاج إلى تخطيط دقيق لدورات الإنتاج بما يتناسب مع المواسم المختلفة، وتشديد الرقابة على شركات إنتاج الأمهات والجدود، ومراحل التربية، والأعلاف التي تمثل نحو 80% من تكلفة الإنتاج لضمان جودة الكتاكيت ووصول الأعلاف للمربين، خصوصًا الصغار.
تفعيل المسح الميداني للأمراض لوضع خريطة وبائية تساعد في حماية القطعان وتقليل الفواقد، تشكيل لجنة من الخبراء لوضع رؤية طويلة الأمد لتنظيم دورات الإنتاج على مدار العام.
ماهو الهدف النهائي من هذه الإجراءات؟
الهدف هو تحقيق التوازن بين حماية المربين وضمان توفير منتج بأسعار مناسبة للمواطنين، وذلك لكى يتم تنفيذه يتطلب منظومة متكاملة من التخطيط والإشراف والرقابة المستمرة، وليس وقف تداول الدواجن الحية، وإنما تنظيمه بما يحمي المنتج المحلي، بما يدعم استقرار السوق ويحافظ على الأمن الغذائي للدولة، اعتمادًا على مدخلات وإنتاج مصري خالص.