أكد الدكتور مصطفى جودة، أستاذ متفرغ ورئيس بحوث بقسم أمراض الذرة والمحاصيل السكرية بـمعهد بحوث أمراض النباتات، أن استراتيجية الدولة في ملف السكر شهدت تحولًا جوهريًا خلال السنوات الأخيرة، بالاعتماد على التوسع الرأسي واستنباط سلالات حديثة من البنجر، ما ساهم في تضييق الفجوة الاستهلاكية الناتجة عن الزيادة السكانية المتسارعة، مع صعود “بنجر السكر” ليصبح اللاعب الأول في الصناعة محليًا.
وأوضح أن التوجه الحالي يستند إلى الاعتماد المتزايد على إنتاج السكر من البنجر كبديل تدريجي لقصب السكر، ليتصدر البنجر المرتبة الأولى في الإنتاج المحلي، رغم احتلاله المرتبة الثانية عالميًا. ولفت إلى أن التوسع في هذا المحصول ارتكز على محورين متكاملين، أولهما التوسع الأفقي من خلال زيادة المساحات المنزرعة، وثانيهما التوسع الرأسي عبر رفع إنتاجية الفدان.
وأشار إلى أن البداية كانت بزراعة نحو 12 ألف فدان في الحامول بالتزامن مع إنشاء مصنع الدلتا، ثم تبعتها مصانع في النوبارية والفيوم والدقهلية، تماشيًا مع اتساع الرقعة الزراعية. وبيّن أن المصنع كان يعمل في البداية بخط إنتاج واحد بطاقة 100 ألف طن لكل خط، قبل أن تتضاعف القدرة الإنتاجية حاليًا بوجود خطين إنتاج في كل مصنع.
وفيما يتعلق بقصب السكر، أوضح أن نطاق زراعته يمتد من محافظة المنيا جنوبًا حتى مصنع أبو قرقاص، الذي تم تطويره ليواكب إنتاج السكر من البنجر أيضًا، مؤكًدا أن تحقيق الاكتفاء الذاتي كان هدفًا رئيسيًا، ما دفع إلى التركيز على رفع إنتاجية وحدة المساحة، حيث بدأت إنتاجية البنجر عند 13 طنًا للفدان، ثم ارتفعت إلى متوسط 21 طنًا، بينما يحقق بعض المزارعين إنتاجية تصل إلى 40 طنًا للفدان الواحد.
وذكر أن المساحات المزروعة بالبنجر بلغت نحو 700 ألف فدان، مقابل نحو 445 ألف فدان من القصب، بإنتاجية تقارب 50 طنًا للفدان.
وتطرق جودة إلى معدلات الاستهلاك، موضحًا أن متوسط استهلاك الفرد في مصر يصل إلى نحو 34 كجم سنويًا، وهو معدل مرتفع يضاعف حجم الاستهلاك الإجمالي في ظل عدد سكان يقترب من 105 ملايين نسمة. واستعاد المقارنة التاريخية، مشيرًا إلى أنه في عامي 1972-1973 حققت مصر اكتفاءً ذاتيًا بنسبة 118% اعتمادًا على القصب فقط، في ظل تعداد سكاني بلغ آنذاك نحو 40 مليون نسمة، مؤكدًا أن تضاعف عدد السكان يفرض تحديات كبيرة، ويستلزم خفض استهلاك الفرد إلى نحو 18 كجم سنويًا حفاظًا على الصحة العامة وتقليل الضغط على منظومة الإنتاج.
وأضاف أن خريطة الإنتاج لا تقتصر على البنجر والقصب، بل تمتد إلى محاصيل بديلة مثل الاستيفيا التي تُزرع في المنيا وبعض مناطق الوجه القبلي، وتُستخلص منها مركبات كربوهيدراتية تُعد أكثر أمانًا صحيًا، فضلًا عن الذرة الصفراء التي تُعد أحد المصادر الرئيسية لإنتاج السكر، حيث يُنتج منها شراب الجلوكوز وشراب الذرة عالي الفركتوز، بإجمالي إنتاج يبلغ نحو 250 ألف طن من السكر الأحادي المستخدم في صناعات غذائية متعددة.