الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الثروة الحيوانية الثروة الحيوانية

بحوث الصحة الحيوانية: 120 عامًا من حماية الثروة الحيوانية ودعم الأمن الغذائي

في قلب منظومة الصحة البيطرية المصرية يقف معهد بحوث الصحة الحيوانية كأحد أقدم وأهم الصروح العلمية التابعة لمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، مستندًا إلى تاريخ يمتد لأكثر من قرن من الزمان، وخبرات تراكمية جعلته المرجعية الأولى في تشخيص أمراض الحيوان وضمان سلامة المنتجات ذات الأصل الحيواني.

أكدت الدكتورة سماح عيد، مدير معهد بحوث الصحة الحيوانية بمركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة، أن المعهد يُعد أكبر معهد بحوث على المستوى القومي في جمهورية مصر العربية في مجال صحة الحيوان، حيث يختص بإجراء البحوث العلمية المتعلقة بصحة الماشية، والفصيلة الخيلية، والمجترات الكبيرة والصغيرة، والدواجن، والحيوانات الأليفة، والحياة البرية، إلى جانب متابعة المنتجات ومخلفات الحيوانات وتأثيرها على الصحة العامة.

وأوضحت أن المعهد، الذي تأسس عام 1904، يحتفل هذا العام بمرور نحو 120 عامًا على إنشائه، وهو ما يعكس عمق الخبرة العلمية المتراكمة في مجال تشخيص أمراض الحيوان، مؤكدة أن هذا الدور يمثل حجر الزاوية في حماية الصحة العامة وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.

وأضافت عيد أن المعهد يجري الفحوصات المخبرية اللازمة للاطمئنان على الحالة الصحية للماشية والدواجن، ويشارك في دعم منظومة الأمن الغذائي من خلال فحص الأغذية ذات الأصل الحيواني بالتعاون مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء، لضمان سلامة المنتجات الحيوانية المتداولة في الأسواق المحلية والمخصصة للتصدير.

وأشارت إلى أن المعهد لا يقتصر دوره على التشخيص فقط، بل يمتد إلى صناعة اللقاحات والأدوية البيطرية، والاهتمام بكل ما يتعلق بصحة الحيوان وانعكاساتها المباشرة على صحة الإنسان، سواء من خلال الغذاء أو عبر الأمراض المشتركة، وذلك بالتعاون مع وزارتي الصحة والبيئة.

 ويضم المعهد 38 معملًا فرعيًا موزعة على مختلف محافظات الجمهورية، إضافة إلى المقر الرئيسي بالدقي بشارع نادي السد، والذي يضم 14 قسمًا بحثيًا وحوالي 16 وحدة متخصصة، ويجري أبحاثًا وفحوصًا مخبرية على المستويين الوطني والدولي.

وفيما يتعلق بالكادر البشري، لفتت مدير المعهد إلى أن المؤسسة تضم نحو 2500 عامل، من بينهم قرابة 1700 باحث يمثلون مختلف الدرجات العلمية، من شباب الباحثين إلى الأساتذة المتفرغين، بما يضمن استمرارية نقل الخبرات وتكامل الأجيال العلمية داخل المعهد.

وأكدت عيد أن المعهد يؤدي دورًا محوريًا في تطبيق الإجراءات الحجرية الخاصة باستيراد وتصدير الحيوانات والمنتجات ذات الأصل الحيواني، للتأكد من خلوها من الأمراض المشتركة ذات المنشأ الحيواني، والتي تمثل نحو 80% من الأمراض المرتبطة بالإنسان والحيوان، وذلك بالتنسيق مع الجهات الوزارية المعنية.

وفيما يخص السيطرة على الأمراض الوبائية، أوضحت أن تحديد أولويات التعامل مع الأمراض سريعة الانتشار يتم وفقًا لمدى تأثيرها على الأمن الغذائي والاقتصاد الزراعي، خاصة على صغار المربين الذين يمثلون شريحة واسعة من منظومة الإنتاج الحيواني في مصر، إلى جانب الشركات الكبرى التي تعتمد أنظمة حديثة وتكنولوجيا متقدمة.

وأضافت أن المعهد مسؤول عن إنتاج اللقاحات البيطرية، وتشغيل المعمل المركزي للرقابة على المستحضرات البيطرية البيولوجية، ومعهد بحوث سلوكيات الحيوانات، وإدارة الأمراض التناسلية، ومعهد بحوث الإنتاج الحيواني، في إطار منظومة وطنية متكاملة للصحة البيطرية تستهدف استقرار الوضع الصحي للحيوانات والحد من انتشار الأمراض.

وأشارت إلى أن المعهد يتولى متابعة الأمراض العابرة للحدود التي قد تؤثر على حركة التجارة الدولية، بما يضمن استيراد حيوانات سليمة ومنتجات خالية من الأوبئة، ويحافظ على السمعة التصديرية لمصر ويدعم فتح أسواق جديدة، من خلال منظومة للرصد المبكر وإدارة الحجر البيطري وإجراء الفحوص المخبرية لجميع أنواع الحيوانات ومنتجاتها.

وأكدت عيد أن المعهد يمتلك خبرة واسعة في التعامل مع الأمراض المستجدة مثل الحمى القلاعية، ويعمل على تطوير اللقاحات لضمان الحماية المناعية للماشية والدواجن، مع الاعتماد على أحدث أساليب التشخيص التي تبدأ بالفحوص التقليدية وصولًا إلى التحليل الجيني لتحديد نوع الفيروس بدقة، وتفعيل آليات الاستدلال المبكر.

كما أوضحت أن المعهد يضم معامل مرجعية معترفًا بها دوليًا من قبل منظمة الصحة الحيوانية العالمية، أحدها متخصص في تشخيص أنفلونزا الطيور والآخر في تشخيص البروسيلة، إلى جانب معامل متخصصة في أمراض الفصيلة الخيلية بالتعاون مع معهد فريدريك لوفلر ومعهد بيربرايت العالمي، بما يضمن الشفافية والمراجعة الدولية المستمرة.

وأضافت أن المعهد يقدم برامج تدريب واستشارات معتمدة دوليًا وفق معايير ISO 21000، ويمتلك وحدات معايرة معتمدة ISO 17025 لضمان دقة وكفاءة الأجهزة المخبرية، ويطبق نظم جودة دولية ISO 17043 لاختبارات الكفاءة، مع وجود لجان عليا لسحب العينات وفحصها للتأكد من مطابقة المنتجات للحالة الصحية ومعايير السلامة العالمية.

وشددت مدير معهد بحوث الصحة الحيوانية على التزام المعهد بحماية صحة المواطن المصري، من خلال الفحص الدقيق للمنتجات المحلية والمستوردة، وضمان تطبيق معايير الجودة في عمليات التصدير، بما يشمل الالتزام بالمواصفات الدولية الخاصة بحجم ووزن العبوات.

وفي ختام تصريحاتها، أكدت الدكتورة سماح عيد أن المعهد يواصل تطوير أدواته البحثية والتشخيصية عبر توظيف أحدث التقنيات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تنفيذ برامج توعية وإرشاد للمربين في مختلف المحافظات من خلال مئات الندوات والمحاضرات المجانية، بهدف دعم منظومة الثروة الحيوانية وتعزيز الأمن الغذائي المصري.