الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الزراعة فى إفريقيا الزراعة فى إفريقيا

14 دولة أفريقية تعتمد سياسات داعمة للزراعة الإيكولوجية خلال 2025

سجلت القارة الأفريقية خلال عام 2024 انخفاضًا ملحوظًا في مساحة الأراضي المخصصة للزراعة العضوية، حيث تراجعت من نحو 3.4 مليون هكتار إلى ما يزيد قليلًا عن 2.8 مليون هكتار، وفقًا لأحدث نسخة من تقرير «عالم الزراعة العضوية» الصادر في فبراير الجاري عن معهد أبحاث الزراعة العضوية.

وأوضح التقرير أن مساحة الأراضي العضوية المعتمدة في أفريقيا انخفضت بنسبة 17.6% خلال عام 2024، في تراجع غير مسبوق يُعزى جزئيًا إلى دخول اللائحة الجديدة للاتحاد الأوروبي الخاصة بالزراعة العضوية حيز التنفيذ، والتي تلزم الواردات القادمة من دول خارج الاتحاد بالامتثال لنفس المعايير المطبقة على المزارعين الأوروبيين.

ويعني هذا الإطار التنظيمي نهاية تدريجية لنظام «التكافؤ» الذي كان يسمح لبعض الدول الثالثة بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي وفق معاييرها الوطنية المعترف بتقاربها مع المعايير الأوروبية، ونتيجة لذلك، اضطرت جهات منح الشهادات في أفريقيا إلى مراجعة بياناتها وحصر الاعتماد في الأراضي المطابقة تمامًا للاشتراطات الجديدة، ما انعكس على الأرقام المعلنة للمساحات المعتمدة.

ورغم هذا التراجع، لا تزال أفريقيا تمثل نحو 2.8% من إجمالي الأراضي العضوية عالميًا، بينما لا تتجاوز نسبة الأراضي العضوية 0.2% من إجمالي المساحة الزراعية في القارة، ما يعكس محدودية الانتشار مقارنة بالإمكانات المتاحة.

ويظل توزيع الزراعة العضوية في أفريقيا شديد التركّز، إذ تستحوذ أربع دول فقط على ما يقارب نصف المساحات المعتمدة، وتتصدر أوغندا القائمة بأكثر من 505 آلاف هكتار معتمد في 2024، تليها بوركينا فاسو بنحو 251 ألف هكتار، ثم إثيوبيا بحوالي 227 ألف هكتار، وتوجو بأكثر من 225 ألف هكتار.

وفي المقابل، أظهر التقرير مؤشرات إيجابية على صعيد التجارة الخارجية، حيث ارتفعت صادرات أفريقيا من المنتجات الزراعية العضوية إلى 687 ألفًا و395 طنًا خلال 2024، مسجلة زيادة سنوية بلغت 7.6%. 

واستحوذ الاتحاد الأوروبي، باعتباره السوق الرئيسي، على 62.38% من الشحنات الأفريقية، رغم تراجع مشترياته بنسبة طفيفة بلغت 0.4% لتصل إلى 428 ألفًا و845 طنًا.

أما الولايات المتحدة، ثاني أكبر وجهة للصادرات العضوية الأفريقية، فقد سجلت نموًا قويًا في وارداتها من القارة بنسبة 24.4%، لتصل إلى 258 ألفًا و550 طنًا خلال العام ذاته.

وتصدرت فول الصويا ومنتجاته قائمة الصادرات العضوية الأفريقية بأكثر من 340 ألف طن، أي ما يقارب نصف إجمالي الصادرات، تلتها الزيوت النباتية بنحو 63 ألف طن، معظمها زيت زيتون، ثم الموز بحوالي 48 ألف طن. وتعد توجو أكبر مصدر أفريقي، خاصة في فول الصويا، فيما تبرز تونس في صادرات زيت الزيتون، وغانا في شحنات الموز.

ويرى التقرير أن النظام الأوروبي الجديد يمثل في الوقت ذاته تحديًا وفرصة للمصدرين الأفارقة؛ إذ يتطلب التكيف مع معايير أكثر صرامة وتحمل تكاليف امتثال إضافية، لكنه يفتح الباب أمام سوق تُعد من أكثر الأسواق طلبًا للمنتجات العضوية عالميًا.

وعلى صعيد التطورات المؤسسية، أشار المعهد إلى تقدم ملحوظ في تبني السياسات الداعمة للزراعة الإيكولوجية في القارة، فبحلول نهاية 2025، كانت 14 دولة أفريقية قد أدرجت سياسات أو قوانين لدعم هذا النمط الزراعي، كما قدمت 42 جامعة برامج أكاديمية متخصصة، مقارنة بخمس دول فقط كانت تمتلك تشريعات خاصة بالزراعة العضوية في عام 2022.

كما شهدت القارة توسعًا في تطبيق أنظمة الضمان التشاركي، وهو نموذج بديل للاعتماد طورته المبادرة القارية متعددة السنوات للزراعة العضوية الإيكولوجية ومركز المعرفة للزراعة العضوية والإيكولوجيا الزراعية في أفريقيا، حيث حصل 1326 مزارعًا على شهادات اعتماد عبر هذا النظام خلال 2025، مع وجود 18 مجموعة إضافية في طور الاعتماد.

ويُذكر أن معهد أبحاث الزراعة العضوية يُعد من أبرز المراكز العالمية المتخصصة في أبحاث ومعلومات الزراعة العضوية، وهو منظمة مستقلة غير ربحية تعمل على دعم الأبحاث والمشروعات التي تساعد المزارعين على تحسين إنتاجيتهم مع مراعاة الأبعاد البيئية والصحية.