تصاعد التوترات مع إيران يشعل مخاوف "صدمة نفطية" عالمية.. والأسواق تترقب أسبوعًا عاصفًافي ظل تصاعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تتجه أنظار المستثمرين إلى أسواق الطاقة التي تقف على أعتاب موجة تقلبات حادة، قد تعيد رسم خريطة المخاطر في 2026.
يتمثل السيناريو الأكثر إثارة للقلق في احتمال إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة عالميًا، والذي يمر عبره نحو 13 مليون برميل نفط يوميًا، أي ما يعادل 20% إلى 30% من الإمدادات العالمية.
النفط أمام “أسوأ المخاوف”
يرى محللو بنك Barclays أن الأسواق قد تواجه "أسوأ مخاوفها" مع استئناف التداول، متوقعين أن يقفز خام برنت إلى مستوى 100 دولار للبرميل، مقارنة بإغلاق سابق عند 67.02 دولار، أي بارتفاع قد يصل إلى 37% في وقت وجيز.
وكان خام Brent قد سجل بالفعل مكاسب قوية منذ بداية 2026، مرتفعًا بنحو 20% مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية ومخاوف اضطراب الإمدادات.
ويحذر محللو "Deutsche Bank" من أن أي "صدمة إيجابية في أسعار النفط" (أي ارتفاع مفاجئ نتيجة نقص المعروض) قد تدفع توقعات التضخم إلى مستويات أعلى، بما يضغط على إنفاق المستهلكين ويبطئ النشاط الاقتصادي العالمي.
شبح الركود يعود إلى الواجهة
في السياق ذاته، كان بنك Goldman Sachs قد أشار في تقارير سابقة إلى أن أي صراع واسع النطاق مع إيران قد يشكل عبئًا اقتصاديًا كبيرًا، مع احتمال ارتفاع مخاطر الركود "بشكل حاد".
وتوقعت المؤسسة أنه في حال إغلاق مضيق هرمز لفترة مطولة، فقد يبلغ خام برنت ذروة عند 110 دولارات للبرميل، في سيناريو يعتبر الأسوأ للأسواق العالمية.
أسهم الطاقة والدفاع مرشحة للصعود
تاريخيًا، أدت النزاعات التي تهدد إمدادات النفط إلى ارتفاع أسهم شركات الطاقة والدفاع على المدى القصير، وتشير بيانات السوق إلى أن قطاع الطاقة العالمي حقق مكاسب ملحوظة خلال 2026، في وقت يراهن فيه المستثمرون على استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وفي المقابل، قد يتعرض مؤشر S&P 500 لضغوط بيعية في حال تصاعد المخاطر، وإن كان بعض المحللين يرون أن ردود فعل الأسهم تجاه الأحداث الجيوسياسية غالبًا ما تكون مؤقتة.
الملاذات الآمنة تستعيد بريقها
في أجواء "العزوف عن المخاطرة"، يتجه المستثمرون تقليديًا إلى الذهب والسندات الأميركية، وقد سجل الذهب موجة صعود قوية خلال العام الماضي، مدعومة بالتوترات السياسية وتراجع الثقة في الأصول عالية المخاطر.
ويتوقع محللون أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى تعزيز الطلب على الأصول الدفاعية، مع احتمال تراجع عوائد السندات الأميركية نتيجة زيادة الإقبال عليها.
توقعات 2026.. سيناريوهات مفتوحة على التقل
ووفقًا لتقرير حديث صادر عن بنك Barclays، فإن عام 2026 مرشح لأن يكون عامًا عالي التقلبات في أسواق الطاقة والسلع، مع 3 سيناريوهات رئيسة:
سيناريو الاحتواء السريع
تهدئة دبلوماسية سريعة تبقي أسعار النفط ضمن نطاق 75-85 دولارًا للبرميل، مع تأثير محدود على النمو العالمي.
سيناريو التوتر الممتد
استمرار المواجهات دون إغلاق كامل لمضيق هرمز، ما قد يدفع الأسعار إلى نطاق 95-105 دولارات، مع ارتفاع التضخم عالميًا وتباطؤ اقتصادي ملحوظ.
السيناريو الأسوأ (إغلاق طويل للمضيق)
قفزة قد تتجاوز 110 دولارات للبرميل، وعودة ضغوط ركودية على اقتصادات كبرى، خصوصًا في أوروبا والأسواق الناشئة.