دخلت أسواق النفط العالمية مرحلة توتر حاد، بعد تأكيد التلفزيون الرسمي الإيراني اغتيال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي في ضربات جوية أمريكية وإسرائيلية أمس، وما تبع ذلك من إعلان طهران الحداد 40 يومًا، وتصعيد عسكري هزّ الخليج وأربك حركة الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية يوميًا.
التطورات دفعت المتعاملين إلى تسعير «علاوة مخاطر» جديدة، وسط مخاوف من تعطّل الإمدادات أو إبطاء تدفقها حتى دون تضرر مباشر في الحقول أو الموانئ.
الأسعار عند أعلى مستوى في 7 أشهر
أغلقت عقود خام برنت الآجلة عند 72.87 دولارًا للبرميل في 27 فبراير السابق، بعد أن لامست 73.54 دولارًا خلال الجلسة، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2025. وارتفعت الأسعار بأكثر من 12 دولارًا للبرميل منذ بداية العام، مدفوعة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وحسب تقديرات بنك جولدمان ساكس، فإن تعطل إمدادات بنحو مليون برميل يوميًا لمدة عام، أي ما يعادل نصف صادرات إيران، قد يرفع القيمة العادلة للنفط بنحو 8 دولارات إضافية للبرميل.
الفروق السعرية بين خام برنت وخام دبي بقيت في المنطقة الإيجابية، ما يعكس ضعف الطلب النسبي على الخامات عالية الكبريت مقارنة بالخفيفة، بينما رفعت الإمارات السعر الرسمي لبيع خام دبي لشهر مايو إلى علاوة طفيفة مقارنة بعقود عُمان.
هرمز.. ليس الإغلاق فقط
تصدّر مضيق هرمز المشهد، بعدما أعلنت طهران إغلاقه، في خطوة إن صحت تعني تهديدًا مباشرًا لتدفقات يومية ضخمة من النفط والغاز، وتشير بيانات الملاحة إلى تراجع حركة السفن في المنطقة بنسبة تتراوح بين 40% و50% خلال ساعات، مع تسارع الناقلات لمغادرة الممر.
لكن المخاطر، وفق محللي S&P Global CERA، لا تتعلق بالإغلاق الفعلي فقط، بل بإنتاجية الأسطول، فحتى دون إغلاق كامل، فإن احتجاز ناقلات أو استهدافها بطائرات مسيّرة قد يطيل زمن الرحلات ويرفع تكاليف التأمين والشحن، ما يقلّص الكميات المسلّمة فعليًا إلى الأسواق.
وصدرت تحذيرات ملاحية صدرت من جهات بريطانية وأمريكية للسفن التجارية بضرورة الابتعاد عن المياه الإقليمية الإيرانية قدر الإمكان، دون الإخلال بسلامة الملاحة.
صادرات إيران في مرمى التطورات
وفق مسح «بلاتس» لتحليلات أسواق الطاقة التابعة لـS&P Global، بلغ إنتاج إيران 3.19 مليون برميل يوميًا في يناير السابق، صدّرت منها نحو 1.3 مليون برميل يوميًا، أغلبها إلى الصين.
المصافي الصينية المستقلة خفّضت وارداتها من الخام الإيراني إلى 1.17 مليون برميل يوميًا في يناير السابق، بانخفاض 14.4% عن ديسمبر 2025، لكنها رفعتها خلال 2025 ككل بنسبة 10.3% على أساس سنوي إلى 1.5 مليون برميل يوميًا، بما يمثل 35.6% من إجمالي مدخلاتها.
كما تراجعت كميات الخام الإيراني المخزنة عائمًا في جنوب شرق آسيا من ذروة قياسية بلغت 89 مليون برميل بنهاية 2025 إلى 18 مليون برميل فقط بحلول 23 فبراير، ما يعني أن هامش المناورة عبر المخزونات المؤقتة بات أضيق.
البنية التحتية.. خريطة المخاطر
تعتمد إيران بصورة أساسية على جزيرة خرج كميناء تصدير رئيس، وأي أضرار به قد تضرب عائداتها سريعًا، في المقابل، يوفر ميناء جاسك منفذًا بديلًا يتجاوز هرمز، عبر خط أنابيب بطول ألف كيلومتر ينقل الخام الثقيل والمتوسط من إقليم بوشهر.
كما سبق أن تعرض حقل غاز الشمال، أكبر حقول الغاز في البلاد، لأضرار في ضربات إسرائيلية منتصف 2025، وينتج الحقل نحو 725 مليون متر مكعب يوميًا، ما يمثل 75% من إمدادات الغاز الوطنية، ما يضيف بعدًا غازيًا للأزمة يتجاوز سوق النفط.
ماذا تراقب السوق الآن؟
- قرار أوبك + في اجتماعها مطلع الشهر الحالي، وما إذا كانت ستتدخل لتهدئة الأسعار عبر زيادة المعروض.
- مدى استدامة الإغلاق أو التهديدات في هرمز، وهل تتحول إلى تعطّل فعلي طويل الأمد.
- استجابة الصين، باعتبارها أكبر مشترٍ للخام الإيراني.
- تأثير المخاطر التأمينية واللوجستية على تكلفة البرميل المسلّم، حتى دون خسائر إنتاج مباشرة.