الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
البورصة البورصة

طفرة غير مسبوقة بالتداول الإلكتروني

التحول الرقمي يعيد تشكيل خريطة السيولة في البورصة

شهدت البورصة خلال السنوات الأخيرة تحولًا جذريًا في آليات التداول، مدفوعًا بتسارع وتيرة التحول الرقمي وانتشار المنصات الإلكترونية. 

ولم يقتصر هذا التطور على تحديث البنية التكنولوجية فحسب، بل امتد ليشمل تغيرًا واضحًا في سلوك المستثمرين وهيكل السيولة داخل السوق. 

وفي ظل تزايد اعتماد الأفراد على التطبيقات الرقمية، برزت تساؤلات عديدة حول أثر هذه الأدوات على عمق السوق وثقافة الاستثمار، إلى جانب التحديات التقنية والتنظيمية التي تواجه شركات الوساطة. 

وفي هذا السياق، قدم خبراء أسواق المال قراءة تحليلية لتجربة التداول الإلكتروني، بين الإيجابيات المرتبطة بسهولة الوصول وكفاءة التنفيذ، والمخاطر المرتبطة بالمضاربات وأمن المعلومات.

وقال محمود شكري، خبير أسواق المال، إن تجربة التداول الإلكتروني عبر شركة ثاندر تعكس بوضوح الأثر الإيجابي لخطة الدولة المصرية في التحول الرقمي ورقمنة الخدمات المالية، سواء المصرفية أو غير المصرفية. 

وأوضح أن التطورات التي شهدتها البنية التحتية المالية خلال السنوات الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بسهولة الإيداع والتحويل بين البنوك وشركات الوساطة، لعبت دورًا محوريًا في تيسير عمليات تعزيز السيولة داخل محافظ المستثمرين، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على نشاط التداول الإلكتروني.

وأضاف أن انتشار تطبيقات التداول أسهم في تسهيل إجراءات التسجيل وفتح الحسابات أمام فئات واسعة من المستثمرين، ما أدى إلى توسيع قاعدة المتعاملين في البورصة.

 لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذا النمو يظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بمستوى التوعية ونشر ثقافة الاستثمار، إلى جانب تعزيز الثقة في تطبيقات الوساطة وآليات التداول الرقمية.

وأشار شكري إلى أن هذه التطبيقات أتاحت لفئات جديدة، خاصة من الشباب وغير المتعاملين سابقًا في سوق المال، فرصة التعرف على آليات الاستثمار وبدء التداول بصورة فورية، لا سيما مع تطبيق آليات التوثيق البيومتري التي دشنتها الحكومة المصرية.

 واعتبر هذه الخطوة من أبرز التطورات التي عززت الثقة في المعاملات المالية الرقمية، من خلال تسهيل إجراءات التوثيق دون الحاجة إلى الحضور الشخصي، وتقليل المخاوف المرتبطة بأمن الأموال ومدخرات المستثمرين.

وأوضح أن سهولة استخدام التطبيقات الرقمية أثرت أيضًا في سلوك المتعاملين، خاصة محبي المضاربات، في ظل سهولة الإيداع وزيادة أحجام المحافظ. كما لفت إلى أن دخول فئات جديدة بأحجام سيولة مرتفعة ومعرفة أقل بطبيعة السوق أسهم من جانب في تعزيز السيولة، لكنه انعكس من جانب آخر على حركة أسهم المضاربات التي عادة ما تجذب المستثمرين الجدد.

وأكد شكري أن كلا من المضاربة والاستثمار طويل الأجل يمثلان عنصرين مهمين في السوق المالية، موضحًا أن المضاربة تعزز السيولة، بينما يظل الاستثمار طويل الأجل هو الأساس في بناء محافظ مستقرة. ونصح بضرورة التنويع بين الأسهم القوية ماليًا وأسهم المضاربة وفقًا لاستراتيجية كل مستثمر.

وفيما يتعلق بالتحديات، أشار إلى أن أمن المعلومات وحماية قواعد بيانات العملاء يمثلان التحدي الأكبر أمام شركات السمسرة، في ظل استمرار هواجس الثقة لدى بعض المتعاملين تجاه التحويلات والمعاملات المالية عبر الإنترنت، إضافة إلى مخاطر الأمن السيبراني. وأكد أن هذه المخاوف تتراجع تدريجيًا مع تطور أنظمة الحماية وتعزيز البنية التحتية الرقمية.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الحكومة المصرية تواصل العمل على تطوير البيئة التشريعية والرقمية، بما يسهم في إزالة عقبات الاستثمار وبناء منظومة بيانات متكاملة تدعم الثقة في سوق المال المصري.

من جانبه، قال محمد دشناوي، خبير أسواق المال، إن تجربة التداول الإلكتروني في مصر شهدت تطورًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، انعكس بصورة واضحة على كفاءة السوق وزيادة قاعدة المستثمرين.

وأوضح أن التداول الإلكتروني ظهر في السوق المصرية قبل عام 2000، إلا أن نسبته خلال الفترة من 2000 إلى 2005 لم تتجاوز 5 في المئة من إجمالي التداولات، إذ كانت غالبية العمليات تتم عبر فروع شركات السمسرة أو من خلال الاتصال الهاتفي. 

ومع بدء تحديث أنظمة التداول داخل البورصة وتطوير البنية التحتية التكنولوجية، بدأت معدلات التنفيذ الإلكتروني في الارتفاع تدريجيًا.

وأضاف دشناوي أن حصة التداول الإلكتروني ارتفعت خلال الفترة من 2006 إلى 2010 لتتجاوز 15 في المئة من إجمالي التداولات، غير أن التحول الحقيقي بدأ بعد عام 2016، مدفوعًا بانتشار الهواتف الذكية وتغير الثقافة الاستثمارية، خاصة بين فئة الشباب، فضلًا عن التأثير الكبير لجائحة كورونا التي سرعت وتيرة الاعتماد على المنصات الرقمية. ونتيجة لذلك، قفزت نسبة التداول الإلكتروني لتتجاوز 60 في المئة من حجم التداولات.

وأشار إلى أن الأرقام تؤكد نجاح التجربة، لافتًا إلى أنه جرى إضافة نحو 230 ألف مستثمر جديد خلال عام 2024، إضافة إلى 123 ألف مستثمر خلال النصف الأول من عام 2025.

 ومع اعتماد ما يقرب من 60 في المئة من المستثمرين على التداول الإلكتروني، فإن ذلك يعكس الدور المحوري للمنصات الرقمية في جذب شرائح جديدة من المستثمرين، سواء من المصريين المقيمين أو العاملين في الخارج أو المستثمرين الأجانب، نظرًا لما وفرته من سهولة في الاستثمار والمتابعة وانخفاض في تكلفة التداول.

وفيما يتعلق بتأثير المنصات الرقمية في سلوك المستثمرين، أوضح دشناوي أن هذه الأدوات وفرت بيانات لحظية وأدوات تحليل دعمت الشفافية وسرعة اتخاذ القرار، لكنها في المقابل شجعت شريحة من المستثمرين الأفراد على التداول قصير الأجل والمضاربات السريعة، نتيجة سهولة التنفيذ الفوري.

وأشار إلى أن ذلك انعكس في ارتفاع عدد العمليات المنفذة مقارنة بمتوسط قيمة الصفقة. ومع ذلك، شدد على أن المنصات الرقمية أسهمت أيضًا في جذب مدخرين جدد إلى سوق الأسهم باعتبارها أداة ادخارية واستثمارية، خاصة في ظل البيئة التضخمية، وهو ما يدعم ثقافة الاستثمار متوسط وطويل الأجل لدى شريحة مهمة من المتعاملين.

وعن أبرز التحديات، أكد دشناوي أن التحول الرقمي يمثل عبئًا كبيرًا على شركات الوساطة، خاصة الصغيرة والمتوسطة منها، نتيجة محدودية رؤوس أموالها. 

وأوضح أن تحديث الأنظمة القديمة، وتطوير تطبيقات تداول حديثة، والاستثمار في خوادم عالية الأداء وبنية تحتية تقنية متطورة، يتطلب استثمارات ضخمة وصيانة مستمرة.

وأشار إلى أن رفع رؤوس أموال شركات الوساطة أصبح ضرورة ملحة لضمان قدرتها على مواكبة التطورات التكنولوجية، متوقعًا أن يشهد القطاع موجة من الاندماجات أو خروج بعض الشركات غير القادرة على تحمل تكاليف التحول الرقمي.