أعلن صندوق النقد الدولي، إتمام مراجعتي برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، في إطار برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، وهو ما يسمح للبلاد بسحب نحو 2.3 مليار دولار من الصندوق لصالح مصر.
وأصدر صندوق النقد بيانًا أكد فيه أن المجلس التنفيذي أتم المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد لمصر، والمراجعة الأولى في إطار برنامج تسهيل المرونة والاستدامة.
وقالت فلادكوفا هولار، رئيسة بعثة الصندوق إلى مصر، في بيان أصدرته خلال ديسمبر الماضي، إن جهود تحقيق الاستقرار الاقتصادي في مصر حققت مكاسب مهمة، وأن الاقتصاد المصري يظهر مؤشرات على نمو قوي في ظل بيئة أمنية إقليمية صعبة وحالة من عدم اليقين العالمي المتزايدة.
وأضاف البيان أن هذا القرار يسهم في تحقيق مزيد من الاستقرار في أسعار صرف الدولار مقابل الجنيه، وهو ما يعزز توفير مزيد من السيولة التي تدعم قدرة البنك المركزي على الوفاء بالالتزامات المالية المستحقة، بحسب تحليل خبراء مصرفيين.
وأوضح المصرفيون أيضًا أن شريحة قرض صندوق النقد تنقسم إلى مبلغ ملياري دولار تصرف في إطار اعتماد المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، والذي تبلغ قيمته الإجمالية 8 مليارات دولار، وتم الاتفاق عليه بين مصر والصندوق في مارس 2024.
أما القرض الثاني فيتمثل في 300 مليون دولار تصرف مع اعتماد الدفعة الأولى من قرض المرونة والاستدامة، البالغة قيمته 1.3 مليار دولار، وهو قرض يستهدف تمويل مشاريع المناخ والتنمية المستدامة.
وتسلمت القاهرة حتى الآن نحو 3.3 مليار دولار من إجمالي قيمة البرنامج على أربع دفعات متتالية، كان آخرها 1.2 مليار دولار صرفت في أغسطس الماضي، ويبلغ حجم التمويلات التي استلمتها مصر من الصندوق نحو 5.3 مليار دولار حتى الآن، من قرض الإصلاح البالغ 8 مليارات دولار، أي ما يزيد على 66% من إجمالي قيمة البرنامج، في حين يبقى نحو 2.7 مليار دولار.
ويؤكد محمد علي، مدير قطاع الخزانة في أحد البنوك العامة، أن حصول مصر على شريحة جديدة من قرض صندوق النقد الدولي يسهم في تعزيز المواد الدولارية لدى البنك المركزي وسداد الالتزامات المالية المستحقة.
وأضاف أن انتظام مصر في سداد التزاماتها الخارجية، بما في ذلك مستحقات صندوق النقد الدولي، يعزز مصداقيتها الائتمانية ويرفع مستوى ثقة المستثمرين الأجانب في قدرتها على الوفاء بتعهداتها، مما ساهم في نمو استثمارات الأجانب في السوق المصري ورفع التصنيف الائتماني من قبل مؤسسات التصنيف العالمية.
وطالب محمد علي بضرورة العمل خلال الفترة الراهنة، وبعد التعديلات التي حصلت في تشكيل الحكومة المصرية مؤخرًا، على تبني الملفات الاقتصادية التي تعزز النمو الاقتصادي وزيادة الموارد الدولارية للدولة بعيدًا عن الحصول على مزيد من القروض الخارجية.
وأوضح أن ملف الصادرات يعد أحد أكبر مصادر الموارد الدولارية حاليًا، بالإضافة إلى تنمية قطاعي الصناعة والزراعة، وهما من أهم القطاعات الداعمة للنمو، والعمل على خفض استيراد بعض السلع الأجنبية، مما يؤدي إلى تراجع الواردات وتقليل العجز في الميزان التجاري.
ومن جانبه، قال أحمد عبد المجيد، مدير فرع في أحد البنوك الخاصة، إن موافقة مجلس إدارة صندوق النقد الدولي على صرف الشريحة الخامسة والسادسة من قرض الصندوق في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي لمصر تعد شهادة ثقة في برنامج الحكومة المصرية، بما يتضمنه من إصلاحات ومستهدفات مالية واقتصادية، ورسالة طمأنة تعكس قدرة الاقتصاد المصري على تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحقيق المستهدفات المالية والتنموية.
وأضاف أن الحكومة المصرية تعمل على استكمال الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، ودعم القطاع الخاص، والانتهاء من برنامج الطروحات الحكومية بما يتوافق مع مصالح الاقتصاد المصري.
كما تعمل أيضًا على تحسين مناخ الأعمال وتطوير وهيكلة المنظومة الضريبية والجمركية، مما يسهم في تنشيط التدفقات الاستثمارية وتعزيز معدلات النمو الاقتصادي.
وتوصلت مصر في مارس 2024 إلى اتفاق مع صندوق النقد لزيادة برنامج الدعم من 3 إلى 8 مليارات دولار، وقد صرف الصندوق 1.2 مليار دولار في مارس الماضي بعد إتمام المراجعة الرابعة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد، ليرتفع إجمالي ما حصلت عليه القاهرة إلى 3.2 مليار دولار قبل الموافقة الصادرة الأربعاء.