في أعقاب قرار خفض أسعار الفائدة الأخير الصادر من لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي، اتجهت الأنظار إلى تحولات محتملة في خريطة الاستثمار بالسوق المصرية، لا سيما مع تراجع جاذبية العائد على شهادات الادخار، وانتهاء آجال عدد منها.
ويرى خبراء سوق المال أن انحسار الفجوة بين عوائد الشهادات والعوائد المتوقعة في الأسهم سيدفع جزءًا من السيولة نحو البورصة، بسبب رغبة المستثمرين في تحقيق عوائد أعلى، إلى جانب الأثر الإيجابي لخفض تكلفة الاقتراض على أرباح الشركات وأسعار أسهمها، بما يعيد تشكيل توزيع المدخرات بين الأدوات منخفضة المخاطر وسوق الأسهم.
وفي هذا الإطار يقول إسلام لاشين، العضو المنتدب ونائب رئيس مجلس إدارة شركة كيرنيل كابيتال لتداول الأوراق المالية، إنه بعد خفض أسعار الفائدة بدأت ملامح تحرك جديدة في سوق المال المصرية، مع انتقال جزء من المدخرات إلى البورصة، ليصبح ذلك أحد المسارات المحتملة لأموال شهادات الادخار، خاصة بعد انخفاض العائد المرتفع الذي كانت تمنحه بعض الشهادات بنسبة 23.5%، و27%، وانتهاء آجالها، انتقال جزء منها إلى البورصة المصرية بحثًا عن عائد أعلى.
ولفت إلى أن الشهادات لا تزال تمثل ملاذًا آمنًا لشريحة واسعة من المستثمرين، إلا أن الفارق بين عائدها والعائد المحتمل في أدوات الاستثمار الأخرى بدأ يضيق، مما يفتح الباب أمام إعادة توزيع السيولة داخل السوق.
وأشار إلى أنه مع انخفاض العائد البنكي يصبح المستثمر أكثر استعدادًا لتحمل قدر من المخاطرة مقابل فرصة تحقيق ربح أكبر في الأسهم، موضحًا أن خفض الفائدة يقلل من تكلفة الاقتراض على الشركات، وهو ما ينعكس إيجابيًا على أرباحها المستقبلية وخطط توسعاتها، وبالتالي على أسعار أسهمها في السوق.
من جهته يوضح عزت بدران، العضو المنتدب لشركة بوك كبيرز للاستشارات، أنه عندما ينخفض عائد الشهادات يصبح المستثمرون الذين كانوا يكتفون بعائد منخفض أكثر بحثًا عن عوائد أعلى.
وهنا يظهر سوق الأسهم كخيار مغرٍ، نظرًا لما يتيحه من إمكانات أرباح أكبر رغم ارتفاع مستوى المخاطر. وأضاف أن خفض الفائدة قد يشجع على تحرير السيولة من الشهادات عندما لا تبدو عوائدها كافية، فيتجه بعض المستثمرين إلى توظيف هذه السيولة في أصول قابلة للنمو بشكل أكبر، مثل أسهم الشركات المقيدة في البورصة أو أدوات سوق الأوراق المالية.
وأشار إلى أن خفض الفائدة يقلل من تكلفة الاقتراض على الشركات، ما يعني قدرتها على التوسع والاستثمار بصورة أكبر، ويسهم في زيادة الطلب على الأسهم بدلًا من الأصول قليلة المخاطر مثل الشهادات البنكية، لذلك غالبًا ما يدفع المستثمرين إلى البحث عن عائد أعلى، وهو ما يعزز الطلب على الأسهم داخل السوق.