الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
حرب حرب

ماذا يعني اتساع الحرب في إيران للاقتصاد العالمي؟

مع اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، عاد شبح «صدمة الطاقة» ليخيم على الاقتصاد العالمي، فرغم أن النمو العالمي أظهر قدرًا ملحوظًا من الصمود خلال العام الماضي، فإن أي اضطراب واسع في إمدادات النفط عبر مضيق هرمز قد يعيد رسم مسار التضخم وأسعار الفائدة وثقة الأسواق.

فالمضيق الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية يوميًا يمثل عنق الزجاجة الأخطر، وإذا استمر تدفق الشحنات ونجحت زيادات الإنتاج من تحالف OPEC+ في تهدئة الأسعار، قد يبقى الأثر محدودًا، أما إذا تعطل المرور لفترة ممتدة، فقد نشهد موجة تضخمية جديدة.

وهناك مساران محتملان، حيث إغلاق واسع وممتد لمضيق هرمز، وهذا السيناريو «الصدمي» قد يدفع الأسعار إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، في ضوء أن برنت يتحرك بالفعل قرب 73 دولارًا، وهو أعلى مستوى في سبعة أشهر، بينما تعني صدمة بهذا الحجم اضطرابًا كبيرًا في المعروض العالمي.

أما السيناريو الآخر، إنما يتمثل في تعطل صادرات إيران دون إغلاق كامل، وإذا تعطلت صادرات طهران فقط، فمن المرجح صعود الأسعار إلى 80 دولارًا أو أكثر، مع أثر أقل حدة، خاصة إذا زادت دول أخرى إنتاجها، وقد أعلن تحالف أوبك+ رفعًا محدودًا للإنتاج في أبريل بنحو 206 آلاف برميل يوميًا، في محاولة لاحتواء القلق.

وأشار اقتصاديون إلى أن زيادة مستدامة بنحو 10 دولارات للبرميل لن «تغيّر قواعد اللعبة» بالنسبة للتضخم والنمو، لكن القفزات الأكبر قد تفعل.

الولايات المتحدة مكتفية ذاتيًا.. وليست محصّنة

أصبحت الولايات المتحدة شبه مكتفية في الطاقة، إذ لم تتجاوز الواردات 17% من استهلاكها في 2024، وهو أدنى مستوى منذ 4 عقود، ومع ذلك، فإن ارتفاع الأسعار العالمية ينعكس مباشرة على البنزين وثقة المستهلك.

وتشير تقديرات مصرفية إلى أن وصول النفط إلى 100 دولار قد يرفع التضخم الأمريكي من 2.4% إلى ما فوق 4%، ما قد يقيّد قدرة البنك الفيدرالي الأمريكي على خفض الفائدة هذا العام، كما أن كل زيادة مستدامة بـ10 دولارات قد تخصم بين 0.1 و0.2 نقطة مئوية من النمو خلال 12 شهرًا.

ومن الآثار الجانبية المحتملة، صعود الدولار، حيث تاريخيًا، تدعم صدمات النفط العملة الأمريكية، مع توقعات بارتفاع يتراوح بين 0.5% و1% لكل زيادة 10% في سعر النفط.

الصين وآسيا.. الأكثر تعرضًا

نحو 84% من النفط والمكثفات، و83% من الغاز الطبيعي المسال المار عبر هرمز في 2024، كان متجهًا إلى آسيا، وفق بيانات أمريكية، ومن ثم فإن الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية في صدارة المتأثرين.

كما أن ارتفاع خام برنت إلى 100 دولار قد يضيف بين 0.6 و0.7 نقطة مئوية إلى التضخم العالمي، حسب تقديرات بحثية، وبالنسبة لأوروبا، فإن الخطر لا يقتصر على النفط، بل يمتد إلى تكاليف الغاز الطبيعي المسال، ما قد يضغط على المستهلكين والصناعة.

مع ذلك، يظل موقف البنك المركزي الأوروبي أقل حرجًا نسبيًا في الأجل القصير، إذ يقف تضخم منطقة اليورو عند 1.7%، دون المستوى المستهدف بقليل، أما بنك إنجلترا فقد يواجه معضلة أكبر، في ظل انقسام داخلي بشأن خفض الفائدة، ما يجعل أي قفزة نفطية عاملًا مرجحًا لتأجيل التيسير.

الأسواق المالية.. الثقة على المحك

تأتي الأزمة في لحظة حساسة للأسواق، بعد موجات بيع في أسهم البنوك الأمريكية وتراجع أسهم التكنولوجيا، كما أن صدمة الطاقة ممتدة وقد تقوض شهية المخاطرة، وتُضعف الاستثمار، خصوصًا إذا عززت التوقعات ببقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

ومع ذلك، هناك رأي أكثر هدوءًا، يقول إن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة ملحوظة على امتصاص الصدمات خلال العام الماضي، من حروب تجارية إلى اضطرابات جيوسياسية.