لم تعد الفراولة المجمدة المصرية مجرد منتج زراعي مصنع، بل تحولت خلال سنوات قليلة إلى أحد أبرز قصص النجاح في ملف الصادرات الغذائية، بعدما استطاعت أن تعزز موقعها في الأسواق الدولية وتنافس بقوة في وجه كبار المنتجين عالميًا.
ومع الاعتماد على تقنيات تجميد حديثة تحافظ على جودة الثمار وشكلها وقيمتها الغذائية، باتت مصر لاعبًا رئيسيًا في تجارة الفراولة المجمدة، بل وتتصدر المشهد العالمي في هذا القطاع.
وخلال عام 2025، سجلت الصادرات المصرية من الفراولة المجمدة قفزة لافتة، مدفوعة بتوسع ملحوظ في عدد من الأسواق الكبرى، وفي مقدمتها السوق الصينية التي شهدت طفرة غير مسبوقة في حجم وارداتها من المنتج المصري.
ووفقًا لتقرير صادر عن منصة “إيست فروت”، استوردت الصين خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام الماضي نحو 54.4 ألف طن من الفراولة المجمدة المصرية، بقيمة تجاوزت 84 مليون دولار، بزيادة بلغت 60% مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس تنامي الثقة في جودة المنتج المصري وقدرته التنافسية.
ورغم أن الصين تُعد أكبر منتج للفراولة الطازجة في العالم، فإن نسبة محدودة فقط من إنتاجها يتم توجيهها للتصنيع، إذ لا تتجاوز 10% من إجمالي المحصول.
وتُعتبر الصين في الوقت ذاته مصدرًا ومستوردًا رئيسيًا للفراولة المجمدة، حيث تفوق صادراتها وارداتها بفارق طفيف، غير أن نمو الطلب المحلي داخلها يدفع المصانع الصينية إلى الاعتماد على الواردات لسد الفجوة الموسمية، خاصة في الفترات التي ترتفع فيها أسعار الخامات المحلية أو تتراجع الكميات المتاحة.
وتُصدر مصر الفراولة المجمدة إلى الصين على مدار العام، مع ذروة واضحة في الشحنات بين مايو ويوليو، بالتوازي مع موسم الإنتاج المحلي الذي يمتد من نوفمبر إلى يونيو، وبفضل الأسعار التنافسية وانتظام الإمدادات، أصبحت مصر المورد الأول للفراولة المجمدة إلى السوق الصينية، ما مكّنها من اقتناص حصة سوقية متزايدة.
ومع الارتفاع الكبير في الصادرات إلى الصين، تحولت بكين إلى ثاني أكبر سوق للفراولة المجمدة المصرية بعد ألمانيا، متجاوزة حاجز 10% من إجمالي الصادرات المصرية من هذا المنتج، وفي المقابل، تستورد الصين كميات أقل من دول مثل تشيلي والمغرب، خاصة مع تراجع الشحنات القادمة منهما خلال الفترة الأخيرة.
وعلى المستوى العالمي، أكد تقرير حديث صادر عن المجلس التصديري للصناعات الغذائية أن مصر تحتل المركز الأول عالميًا بين الدول المصدرة للفراولة المجمدة وفق الإحصاءات الدولية.
وأوضح التقرير أن قيمة الصادرات قفزت بنسبة 82%، لتصعد من 383 مليون دولار في 2024 إلى 697 مليون دولار في 2025، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة النمو وزيادة الطلب الخارجي.
وفي السوق الأمريكية، عززت مصر حضورها ضمن كبار الموردين للولايات المتحدة خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، بحصة بلغت نحو 9.3% من إجمالي الواردات الأمريكية من الفراولة المجمدة، بقيمة 28 مليون دولار وبكمية وصلت إلى 19 ألف طن، وهو ما يعكس فرصًا واسعة لمزيد من التوسع عبر إبرام تعاقدات طويلة الأجل وتوسيع قاعدة العملاء.
أما في كندا، فقد أظهرت البيانات نموًا ملحوظًا في حجم السوق الذي بلغت وارداته 74 مليون دولار في 2024، فيما وصلت الحصة المصرية إلى نحو 6% بقيمة 4.5 مليون دولار، ما يشير إلى إمكانية مضاعفة التواجد المصري في ظل تحسن القدرة التنافسية.
وفي منطقة الخليج، تبرز السعودية كنموذج واضح لنجاح النفاذ المصري، إذ تستحوذ مصر على نحو 72% من واردات المملكة من الفراولة المجمدة بقيمة 11.892 مليون دولار وبكميات تجاوزت 11 ألف طن، وهو ما يعكس قوة العلاقات التجارية واستمرار الطلب على المنتج المصري.
وبين التوسع في الأسواق الآسيوية، وتعزيز الحضور في أمريكا الشمالية، وترسيخ الهيمنة في الخليج وأوروبا، تواصل الفراولة المجمدة المصرية مسيرتها التصاعدية، مستندة إلى جودة المنتج وتطور سلاسل التبريد والتصنيع، لتؤكد أن القيمة المضافة في القطاع الزراعي أصبحت أحد أهم محركات نمو الصادرات المصرية في السنوات الأخيرة.