مع كل موسم جديد، تثبت مصر قدرتها على تحويل ثروتها الزراعية إلى فرص تصديرية قوية، حيث يواصل قطاع التمور المصري تحقيق نجاحات ملحوظة على مستوى الأسواق الدولية، ليس فقط بسبب وفرة الإنتاج أو تنوعه الكبير، بل أيضًا نتيجة استراتيجية شاملة تعزز جودة المنتج وتفتح أبوابًا جديدة أمام المصدرين المصريين.
تتصدر مصر المشهد العالمي في إنتاج التمور بإجمالي يصل إلى نحو مليوني طن سنويًا، مستندة إلى قاعدة ضخمة تضم أكثر من 24 مليون نخلة موزعة في كافة المحافظات.
وتعد هذه الموارد الطبيعية أحد العوامل الرئيسية التي مكنت مصر من تعزيز حضورها التصديري، إلى جانب تطوير البنية التحتية للقطاع، الذي يشمل أكثر من 200 مصنع ومحطة لتعبئة وتغليف التمور، تم تحديث عدد كبير منها ضمن شراكات بين القطاعين العام والخاص.
المغرب.. الوجهة الأولى لصادرات التمور المصرية
تواصل مصر حصد النجاحات على صعيد الصادرات، وخاصة نحو المغرب، التي أصبحت تمثل الوجهة الأكثر استيرادًا للتمور المصرية لثلاثة مواسم متتالية.
فقد سجل الموسم التصديري الأخير رقماً قياسياً جديداً، حيث بلغ إجمالي الصادرات نحو 39,100 طن بقيمة 47.6 مليون دولار أمريكي، بزيادة تصل إلى 7% مقارنة بالموسم السابق، وهو ثلاثة أضعاف كمية التصدير في موسم 2021/2022.
وبفضل هذه الكميات، ارتفعت حصة مصر من واردات المغرب إلى 31%، بعد أن كانت 25% في الموسم السابق و12% في موسم 2021/2022، ما يعكس هيمنة مصر على السوق المغربي ويعزز من مكانتها كمصدر رئيسي للتمور، ويبدأ موسم التصدير عادة في أكتوبر، ويبلغ ذروته بين نوفمبر ومارس، حيث سجل شهر فبراير أعلى شحنة شهرية بكمية 8,300 طن.
مصر في خريطة التمور العالمية
على المستوى الدولي، احتلت مصر المرتبة السابعة بين مصدري التمور في 2024، إلا أن السوق المغربي شهد تفوقًا واضحًا للمصدر المصري على منافسيه الرئيسيين.
ويبرز ذلك في كون مصر المورد الوحيد الذي زاد حجم صادراته إلى المغرب رغم الانخفاض العام في الواردات، ما يؤكد قوة المنتج المصري وثقة الأسواق فيه.
استراتيجيات التطوير والنمو
أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن مصر تعمل على رفع القيمة المضافة لقطاع التمور عبر التوسع في زراعة الأصناف عالية العائد التصديري، وتطوير منظومة التصنيع والتعبئة والتغليف، بما يدعم تنافسية المنتج المصري عالميًا.
وأضاف الوزير أن هناك خططًا طموحة لزيادة المساحات المزروعة بالأصناف المتميزة ذات الجودة العالية، كما يتم التركيز على تحديث أساليب الفرز والتدريج بعد الحصاد لضمان مطابقة المنتج للمعايير الدولية.
وأشار فاروق إلى أن صادرات التمور المصرية حققت نموًا ملموسًا من خلال تحسين الجودة وفتح أسواق جديدة في أوروبا وآسيا وأفريقيا، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التطوير لمنظومة ما بعد الحصاد، بما يضمن استمرار مصر في صدارة الدول المنتجة والمصدرة للتمور عالميًا.