يتجه إنتاج مصر من الفاكهة والخضروات إلى تسجيل قفزة جديدة خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بوصوله إلى نحو 11.2 مليون طن بحلول عام 2027، في مؤشر يعكس ديناميكية متنامية داخل أحد أهم القطاعات الزراعية والغذائية في الاقتصاد الوطني. ويعكس هذا المسار التصاعدي استمرار التحول نحو الزراعة الحديثة، وزيادة كفاءة سلاسل الإمداد، وتنامي الطلب المحلي والخارجي على المنتجات الطازجة.
ووفقاً لتقديرات مؤسسة Technavio، يسجل القطاع معدل نمو سنوي مركب يبلغ 5.6%، ما يعكس وتيرة توسع مستقرة ومدفوعة بعوامل هيكلية طويلة الأجل. وتستحوذ الخضروات على الحصة الأكبر من الإنتاج، لتظل القطاع المهيمن داخل السوق، سواء من حيث الكميات أو من حيث التأثير في حركة التداول والتصدير.
ويأتي هذا النمو مدفوعاً بعدة محركات رئيسية، في مقدمتها تنامي الوعي الصحي لدى المستهلكين، وزيادة الإقبال على المنتجات الطازجة والعضوية، بالتوازي مع تغير أنماط الاستهلاك في المدن الكبرى. كما لعبت قنوات التجزئة المنظمة دوراً محورياً، مع توسع سلاسل السوبر ماركت الحديثة ونمو التجارة الإلكترونية الغذائية، بما أتاح وصولاً أوسع للمنتجات الزراعية بجودة أعلى ومعايير تعبئة أفضل. كذلك، ساهم التقدم التكنولوجي في دعم الإنتاج، من خلال الاعتماد على الزراعة الدقيقة، والتوسع في الصوب الزراعية، وتقنيات الزراعة الهيدروبونية، بما عزز الإنتاجية وخفف من أثر التحديات المناخية.
وتشكل الخضروات العمود الفقري للسوق المصرية، إذ تتصدر محاصيل مثل الطماطم والبطاطس والبصل والخيار والكرنب والجزر قائمة المنتجات الأكثر تداولاً. ويستند هذا التفوق إلى طلب محلي مرتفع مدفوع بالكثافة السكانية، إلى جانب قدرات تصديرية متنامية عززتها اتفاقيات تجارية وتحسن جودة المحاصيل، ما أتاح نفاذاً أوسع للأسواق الإقليمية والدولية.

وفي سياق رفع الكفاءة، تتجه الاستثمارات نحو تقنيات ما بعد الحصاد للحد من الفاقد، الذي يمثل تحدياً تقليدياً في سلاسل القيمة الزراعية. كما برزت الزراعة الذكية كأداة لمواجهة ندرة المياه، عبر تحسين نظم الري وإدارة الموارد، إلى جانب تطوير جودة المحاصيل الموجهة للتصدير بما يتوافق مع الاشتراطات الدولية.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يواجه القطاع عدداً من التحديات، في مقدمتها قضايا سلامة الغذاء ومخاطر التلوث، وانتشار الآفات والأمراض النباتية، فضلاً عن تقلبات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة في ظل الضغوط التضخمية العالمية. وتظل القدرة على إدارة هذه المخاطر عاملاً حاسماً في الحفاظ على وتيرة النمو.

وتتسم طبيعة المنافسة داخل السوق بكونها مجزأة، إذ تضم عدداً كبيراً من اللاعبين المحليين والدوليين، يتنافسون عبر التوسع الجغرافي، وتكوين شراكات استراتيجية، والاستثمار في التكنولوجيا وسلاسل القيمة المضافة، في محاولة لتعزيز الحصة السوقية وترسيخ الحضور في سوق يتسم بمرونة الطلب واتساع قاعدة المستهلكين.