ذكر تحليل صادر عن شركة إدارة الثروات Titan Wealth، يتمثل الخطر الاقتصادي للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في ارتفاع حاد ومستدام في أسعار النفط، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة التضخم عالميًا وتأجيل خطط خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
ويرى التقرير، الحديث، أن التأثير الفوري للحرب يرتبط بشكل أساسي بأسواق الطاقة، فإذا ارتفع سعر النفط إلى أكثر من 90 دولارًا للبرميل واستمر عند هذه المستويات لفترة طويلة، فقد يؤدي ذلك إلى إبطاء النشاط الاقتصادي وزيادة الضغوط التضخمية.
وفي هذه الحالة قد يجد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نفسه مضطرًا إلى تأجيل أو إلغاء خطط خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يزيد الضغوط على الأسواق المالية.
كما تحاول إيران، وفق التحليل، رفع تكلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها عبر استهداف حركة الملاحة وإمدادات الطاقة في المنطقة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا.
مضيق هرمز نقطة الخطر
ووفق تقرير بحثي صادر عن مؤسسة Oxford Economics العالمية للتنبؤات الاقتصادية، يمر عبر مضيق هرمز يوميًا نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، بقيمة تتجاوز 1.3 مليار دولار يوميًا، بما في ذلك صادرات إيران نفسها، ما يجعل أي اضطراب في هذا الممر قادراً على التأثير السريع في أسعار الطاقة والأسواق العالمية.
وتشير التحليلات إلى أن تصاعد التوترات المرتبطة بإيران قد يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن الطاقة العالمي، بسبب المخاطر المحتملة لتعطل حركة الشحن في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز في العالم.
ويشير تقرير "Titan Wealth" إلى أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية إضافة إلى 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال.
وأي تعطّل كبير في حركة الشحن عبر المضيق قد يؤدي إلى قفزات كبيرة في أسعار الطاقة، مع احتمال أن تكون آسيا والصين الأكثر تأثرًا نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات النفط من المنطقة.
الاقتصاد العالمي أقل اعتمادًا على النفط
ورغم هذه المخاطر، يرى التقرير أن الاقتصاد العالمي اليوم أقل حساسية لارتفاع أسعار النفط مقارنة بما كان عليه في العقود الماضية.
فقد انخفض اعتماد الاقتصادات الكبرى على الوقود الأحفوري، كما أن الولايات المتحدة أصبحت قادرة إلى حد كبير على تلبية احتياجاتها النفطية محليًا، إضافة إلى امتلاكها احتياطيات استراتيجية يمكن استخدامها لتخفيف صدمة الأسعار.
كما تمتلك الصين أيضًا احتياطيات كبيرة من النفط والغاز، ويمكن لبعض الإمدادات أن تتحول إلى مسارات بديلة مثل خط الأنابيب شرق-غرب في السعودية.
أسواق المال قد تتجاوز الصدمة
وفق التقرير، من منظور الأسواق المالية، يشير التقرير إلى أن الحروب غالبًا ما تكون صدمات مؤقتة للأسواق، مستشهدًا بتجارب تاريخية مثل حرب أكتوبر 1973، والثورة الإيرانية 1979، وحرب الخليج 1991.
ورغم أن هذه الأزمات كانت كبيرة، فإن تأثيرها السلبي على الأسواق المالية لم يكن دائمًا.
وفي الوقت الحالي، تظهر بعض القطاعات أداء قويًا بالفعل، مثل أسهم شركات الطاقة، وقطاع الدفاع والصناعات العسكرية، والذهب كملاذ آمن، بينما تتعرض أسهم الأسواق الناشئة لضغوط بسبب قوة الدولار وارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
ويرى التقرير أن الحرب تعكس تحولات أوسع في النظام العالمي، حيث يتجه العالم إلى منافسة طويلة الأمد بين الولايات المتحدة والصين.
ومن المتوقع أن تبرز عدة اتجاهات استثمارية خلال السنوات المقبلة، أبرزها زيادة الإنفاق العسكري، وإعادة التصنيع في الدول الكبرى، وسباق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والمنافسة على الطاقة والموارد الطبيعية.
وإذا انتهت الحرب بسرعة، يرى التقرير أن الأسواق قد تعود إلى مسارها الصعودي، خاصة مع استمرار العوامل الداعمة للنمو الاقتصادي مثل زيادة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتحسن أرباح الشركات، واحتمالات انخفاض أسعار الفائدة، واستمرار النمو الاقتصادي العالمي، كما قد تقود الأسواق خارج الولايات المتحدة والقطاعات الدورية موجة الصعود المقبلة في الأسهم.