أكد رجل الأعمال حسام الشاعر، رئيس الإتحاد المصري للغرف السياحية، أن تطوير منطقة نزلة السمان يمثل حلمًا قديمًا بالنسبة له، مشيرًا إلى أن ارتباطه بالمنطقة ليس فقط بحكم عمله في قطاع السياحة، بل لأن عائلته تنحدر منها وتعد من أكبر العائلات المقيمة فيها .
وأوضح أن غالبية سكان نزلة السمان يعملون في النشاط السياحي ويتمتعون بخبرة طويلة في هذا المجال، إضافة إلى امتلاكهم إرادة حقيقية لتطوير منطقتهم وتحويلها إلى واجهة سياحية متميزة تليق بموقعها التاريخي بجوار أهرامات الجيزة.
وأشار الشاعر إلى أن أهالي المنطقة عاشوا لسنوات حالة من القلق بسبب الحديث المتكرر عن إزالة نزلة السمان، إلا أن إقناع أجهزة الدولة بأهمية تطوير المنطقة بدلًا من إزالتها أسهم في تغيير هذا الواقع، حيث بدأ السكان بالفعل في تحسين مستوى المنطقة وتطوير منازلهم، كما يخطط بعضهم لتحويل المنازل إلى فنادق صغيرة وشقق فندقية لإستقبال السائحين.
وأضاف أن نشأته في نزلة السمان جعلته قريبًا من قطاع السياحة منذ طفولته، موضحًا أنه نشأ في عائلة يعمل معظم أفرادها في السياحة، حيث كان والده يمتلك شركة سياحة، الأمر الذي جعله يرتبط بالمجال منذ الصغر وتتشكل لديه الرغبة في العمل به منذ سن الثانية عشرة.
وقال الشاعر إنه بدأ حياته المهنية من أدنى الوظائف في القطاع، حيث عمل مندوبًا في المطار لاستقبال السائحين وتنظيم انتقالاتهم إلى الفنادق وترتيب برامجهم السياحية، كما عمل على كاونتر إصدار تذاكر الطيران، مؤكدًا حرصه على تعلم كل تفاصيل المهنة منذ البداية.
وأضاف أن أول راتب ثابت حصل عليه كان عام 1995 بقيمة 180 جنيهًا، وهو مبلغ اعتبره جيدًا في ذلك الوقت، خاصة أنه كان يحصل قبل ذلك على مصروف شهري قدره 20 جنيهًا فقط.
وأوضح أن والده كان حريصًا على تعليمه الانضباط والعمل الجاد، حيث رفض منحه أي امتيازات داخل الشركة، وجعله يعمل تحت إدارة مدير مباشر دون تدخل منه، حتى في حال تعرضه لخصم أو عقوبة، مؤكدًا أن هذا الأسلوب علمه الالتزام وعدم تأجيل العمل، خاصة أن قطاع السياحة يعتمد على دقة المواعيد والتعامل مع برامج سياحية مرتبطة بجدول زمني محدد.
وروى الشاعر موقفًا ترك تأثيرًا كبيرًا في حياته عندما سافر إلى الولايات المتحدة بعد أن ادخر تكاليف الرحلة لسنوات، لكنه ترك بعض الأعمال غير المنجزة قبل السفر، موضحًا أنه فوجئ باتصال من والده في اليوم الأول من الرحلة يخبره بأنه قام بتغيير موعد تذكرة العودة ليعود إلى القاهرة في اليوم التالي لإنهاء العمل الذي تركه .
وأضاف: «قضيت ليلة واحدة فقط في أمريكا بعد أن كنت أوفر لسنوات من أجل هذه الرحلة، لكن هذا الدرس جعلني حتى الآن لا أعود إلى منزلي وفي مكتبي عمل غير منجز».
وأشار الشاعر إلى أن والده أصر على إرساله للدراسة في ألمانيا، لأنه كان يتوقع أن يصبح السوق الألماني أحد أهم الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر.
وأوضح أنه نجح عام 1997 في الحصول على توكيل شركة لايكر مان التي كانت آنذاك ثاني أكبر شركة سياحة في العالم، مستفيدًا من خبرته في التعامل مع السائح الألماني ومتطلباته.
وأضاف أنه عمل لاحقًا مع مجموعة توماس كوك بعد استحواذها على الشركة الألمانية، حيث كان الوكيل لها في مصر والإمارات والمغرب لمدة تقارب 20 عامًا، قبل أن تعلن الشركة إفلاسها عام 2019، وهو ما تسبب له في خسارة مالية تقدر بنحو 7 ملايين يورو.
وأكد الشاعر أن قطاع السياحة المصري مر بعدة أزمات صعبة، من أبرزها حادث الأقصر 1997 الذي أدى إلى إلغاء أكثر من 90% من الرحلات السياحية آنذاك، مشيرًا إلى أنه كان في بداية توسعاته ولديه التزامات مالية كبيرة، إلا أن إيمانه بقدرة السياحة المصرية على التعافي دفعه للاستمرار حتى عادت الحركة السياحية تدريجيًا بعد نحو ستة أشهر.
وأضاف أن الأزمة الثانية كانت حادث سقوط الطائرة الروسية، والذي كشف أهمية تنويع الأسواق السياحية وعدم الاعتماد على سوق واحد، بينما تمثلت الأزمة الثالثة في جائحة كوفيد-19 التي تسببت في إغلاق عالمي للسفر والسياحة، واعتبرها من أصعب الفترات التي مر بها القطاع حيث شهدت لأول مرة إغلاقًا شبه كامل للفنادق.
وكشف الشاعر أن أول خطوة كبيرة في الاستثمار الفندقي كانت عام 2003 عندما افتتح أول فندق له، وكانت تكلفة الغرفة الواحدة آنذاك نحو 250 ألف جنيه، موضحًا أنه اعتمد على القروض بنسبة 50% من التمويل.
وأضاف أن نجاح التجربة شجعه على التوسع وافتتاح فنادق جديدة، حتى أصبحت مجموعته الفندقية من أبرز الكيانات العاملة في قطاع الضيافة في مصر، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن الاعتماد الكامل على القروض يمثل مخاطرة كبيرة في قطاع يتعرض لأزمات مفاجئة مثل السياحة.
واختتم الشاعر تصريحاته بالتأكيد على أن السياحة بالنسبة له ليست مجرد عمل أو استثمار، بل مسيرة عائلية ممتدة عبر الأجيال، موضحًا أن جده عمل في السياحة ثم والده، ثم هو، والآن يعمل أبناؤه أيضًا في نفس المجال، مؤكدًا أن الخبرات تتوارثها الأجيال وأن السياحة بالنسبة لهم تمثل حياة كاملة.