الجمعة، 05 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
منطقة صناعية منطقة صناعية

25 % من المناطق الصناعية خارج الخدمة رغم توسعات الإنشاء

بينما تتجه مصر إلى توطين الصناعة وتعزيز قدراتها الإنتاجية، تكشف البيانات عن مفارقة لافتة في خريطة المناطق الصناعية، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 25% من هذه المناطق لا تزال خارج الخدمة، رغم التوسع الكبير في إنشائها خلال السنوات الماضية.

وتضم مصر نحو 162 منطقة صناعية موزعة على مختلف المحافظات، إلا أن 122 منطقة فقط تعمل فعليًا، في حين تبقى 40 منطقة أخرى دون تشغيل كامل، ما يضع علامات استفهام حول فعالية التخطيط الصناعي وآليات تحويل هذه المناطق إلى مراكز إنتاج حقيقية قادرة على جذب المستثمرين.

ويرى خبراء أن أحد أسباب هذه الظاهرة يعود إلى إنشاء بعض المناطق الصناعية بقرارات إدارية دون استكمال عناصر البنية التحتية أو توفير الاستثمارات اللازمة لتشغيلها. ففي كثير من الحالات، تم تخصيص الأراضي الصناعية قبل تهيئة البيئة الداعمة للنشاط الصناعي، ما أدى إلى بقاء بعض المناطق في حالة انتظار لسنوات.

كما يذكر مختصون أن الحوافز الضريبية وحدها لا تكفي لجذب المستثمرين، إذا لم تتوافر منظومة خدمات متكاملة تربط المصنع بالسوق. وتشمل هذه المنظومة شبكات الطرق، وتوافر الكهرباء والمياه، إضافة إلى الخدمات اللوجستية التي تسهل حركة المواد الخام والمنتجات النهائية.

ومن ناحية التوزيع الجغرافي، تظهر البيانات تركّزًا ملحوظًا للمناطق الصناعية في بعض المحافظات، إذ تستحوذ القاهرة وحدها على نحو 14% منها، بينما تعاني محافظات أخرى، خاصة البعيدة عن المراكز الاقتصادية الكبرى، من ضعف في جذب الأنشطة الصناعية والاستثمارات.

ويشير خبراء الاستثمار إلى أن المستثمر الصناعي لا يبحث فقط عن أرض منخفضة التكلفة، بل يحتاج إلى بيئة إنتاج متكاملة تشمل العمالة المدربة، والبنية التحتية اللوجستية، والارتباط بالموانئ ومصادر المواد الخام، إلى جانب توافر الخدمات الداعمة للنشاط الصناعي.

وفي ضوء هذه المعطيات، يبرز تساؤل مهم حول مستقبل السياسات الصناعية في مصر: هل تتجه المرحلة المقبلة إلى تعظيم تشغيل المناطق القائمة وتحويلها إلى مراكز إنتاج فعلي، بدلًا من التركيز على التوسع العددي في إنشاء مناطق صناعية جديدة؟