الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الصادرات الزراعية الصادرات الزراعية

التصديري للحاصلات الزراعية: المصدرون يواجهون «خنقة سيولة» والأسواق تتأثر بالحرب

تتزايد تداعيات التوترات الجيوسياسية في المنطقة يومًا بعد يوم، لتلقي بظلالها الثقيلة على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، خاصة في القطاعات التي تعتمد على النقل والشحن البحري بشكل مباشر، وعلى رأسها قطاع الصادرات الزراعية. 

فمع تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما تبعها من اضطراب في حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الشحن والنولون، بدأت ملامح أزمة جديدة تتشكل أمام المصدرين الذين يواجهون تحديات مركبة تتعلق بتعطل بعض الأسواق، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب ضغوط السيولة النقدية. 

أكد الدكتور سمير النجار، عضو المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، أن المصدرين يواجهون في المرحلة الحالية ضغوطًا كبيرة نتيجة التطورات الجيوسياسية والحرب الدائرة في المنطقة، والتي تسببت في حالة من الارتباك الشديد في سلاسل الإمداد والشحن الدولية.

وأوضح النجار أن المصدرين أصبحوا في مواجهة ما وصفه بـ«حمل ثقيل» في إدارة عمليات التصدير والتعامل مع الأسواق الخارجية، في ظل اضطراب حركة الشحن وعدم انتظامها، إلى جانب الارتفاعات الكبيرة في تكاليف النقل البحري والنولون، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة التصدير والقدرة التنافسية للمنتجات في الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن الوضع الحالي يضع المصدرين في «خنقة» كبيرة على مستوى السيولة النقدية، خاصة مع تعطل أو إغلاق بعض الأسواق أمام الصادرات نتيجة الأحداث الجارية، وهو ما يخلق ضغوطًا مالية متزايدة على الشركات العاملة في مجال التصدير.

وشدد النجار على أهمية وجود متابعة مستمرة من جانب الوزارات والجهات الحكومية المعنية بملف التصدير، من خلال عقد اجتماعات دورية مع المصدرين للاستماع إلى رؤيتهم ومقترحاتهم بشأن التعامل مع الأزمة الحالية، ورصد تداعياتها بشكل فوري، بما يتيح اتخاذ إجراءات داعمة تسهم في تخفيف الضغوط عن القطاع التصديري.

وأضاف أن هذه التطورات لا تؤثر فقط على المصدرين، بل تمتد تداعياتها إلى الأسواق والاقتصاد بشكل عام، موضحًا أن ما يمر به قطاع التصدير حاليًا يمكن اعتباره «وعكة» مؤقتة، خاصة في قطاع الصادرات الزراعية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن مثل هذه الأزمات سرعان ما تمر كما حدث في العديد من المراحل السابقة.

ولفت النجار إلى أن خبرته الممتدة في مجال الاستثمار على مدار أكثر من 61 عامًا جعلته شاهدًا على العديد من الأزمات الاقتصادية والسياسية التي مرت بها المنطقة والعالم، مؤكدًا أن جميع تلك الأزمات انتهت في النهاية وعادت حركة الاقتصاد إلى مسارها الطبيعي.

وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تلقي بظلالها على اقتصادات المنطقة والعالم، وسط تداعيات متصاعدة على حركة التجارة الدولية، خاصة مع حالة الارتباك التي أصابت سلاسل الإمداد العالمية.

وفي ظل هذه التطورات، دفعت المخاوف المرتبطة بالأوضاع الأمنية في المنطقة عددًا من كبرى الخطوط الملاحية العالمية إلى تعليق أو تقليص تعاملاتها مع بعض الدول العربية، الأمر الذي تسبب في اضطراب واضح في حركة الشحن.

وبينما توقفت بعض التعاملات بشكل كامل، شهدت عمليات الشحن الأخرى حالة من التذبذب وعدم الانتظام، بالتزامن مع ارتفاعات كبيرة في أسعار النقل البحري والنولون، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا أمام المتعاملين مع الأسواق الدولية سواء في جانب التصدير أو الاستيراد.

ويرى متعاملون في قطاع التجارة الخارجية أن استمرار هذه الأوضاع لفترة طويلة قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على حركة التجارة، خاصة بالنسبة للقطاعات التي تعتمد بشكل كبير على التصدير، وفي مقدمتها قطاع الحاصلات الزراعية الذي يمثل أحد المصادر المهمة للعملة الأجنبية ودعم الاقتصاد الوطني.