تشهد حركة التجارة الدولية حالة من الارتباك المتصاعد في ظل تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة، والتي انعكست بشكل مباشر على قطاع النقل والشحن، لتقفز أسعار النولون إلى مستويات غير مسبوقة خلال أيام قليلة.
هذه الارتفاعات المفاجئة وضعت المصدرين أمام ضغوط كبيرة، خاصة مع تغير أسعار الشحن بشكل شبه يومي، ما يهدد حركة الصادرات الزراعية المصرية ويثير مخاوف من تأثر بعض المواسم التصديرية المهمة خلال الفترة المقبلة.
أكد فهمي جليلة، عضو المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، أن شركات الملاحة رفعت أسعار الشحن بشكل كبير خلال الأيام الأخيرة، موضحًا أن الزيادات لم تقتصر على التعاقدات الجديدة فقط، بل شملت أيضًا الشحنات التي تم التعاقد عليها قبل اندلاع الحرب بنحو عشرة أيام.
وأوضح أن تلك الزيادات المفاجئة وضعت المصدرين في موقف صعب، خاصة أن تكلفة النقل ارتفعت بصورة كبيرة وغير متوقعة، ما أدى إلى تضاعف الأعباء المالية على الشركات المصدرة.
وأشار جليلة إلى أن أسعار النولون البري إلى عدد من الأسواق العربية شهدت قفزات كبيرة، حيث ارتفعت تكلفة النقل إلى دبي من نحو 4000 دولار إلى ما يقرب من 8500 دولار، وهو ما جعل تكلفة الشحن في بعض الحالات تصل إلى ثلاثة أضعاف قيمة البضاعة نفسها.
وأضاف أن النولون إلى مسقط ارتفع من 3900 دولار إلى نحو 7500 دولار، بينما زادت تكلفة النقل إلى الكويت من 3500 دولار إلى نحو 5500 دولار، كما ارتفع النولون إلى قطر من 4000 دولار إلى حوالي 6500 دولار، وإلى البحرين من 4000 إلى 6500 دولار.
وأوضح أن الزيادات امتدت أيضًا إلى خطوط النقل البري المتجهة إلى المملكة العربية السعودية، حيث ارتفع النولون إلى مدينة جدة من نحو 12 ألف ريال إلى حوالي 16 ألف ريال، كما زاد إلى الرياض من 12.5 ألف إلى 16.5 ألف، بينما ارتفع إلى الدمام من 13 ألف ريال إلى نحو 16.5 ألف ريال.
وشدد جليلة على أن أسعار الشحن تشهد تغيرات متلاحقة، مؤكدًا أن الزيادات مستمرة بشكل شبه يومي، وهو ما يزيد من حالة الارتباك لدى المصدرين الذين يجدون صعوبة في حساب التكاليف الفعلية لعمليات التصدير.
وأشار إلى أن الارتفاعات الحالية في النولون وصلت إلى مستويات غير منطقية، حيث أصبحت تكلفة الشحن في بعض الحالات أعلى من قيمة البضائع نفسها، وهو ما انعكس سلبًا على حركة التصدير وأدى إلى تباطؤ بعض الشحنات المتجهة إلى الأسواق الخارجية.
وتوقع جليلة أن تؤثر هذه الأوضاع على بعض المواسم التصديرية المرتبطة بالخضروات والفاكهة، خاصة موسم تصدير الموالح والبطاطس، اللذين يمثلان جزءًا مهمًا من الصادرات الزراعية المصرية.
وأضاف أن الأزمة بدأت تخلق أيضًا خلافات بين المشترين والبائعين بشأن الشحنات التي تم التعاقد عليها قبل اندلاع الحرب، حيث يختلف الطرفان حول الجهة التي تتحمل الزيادات الكبيرة التي فرضتها شركات الملاحة على أسعار الشحن.
ووصف جليلة ما يحدث حاليًا بأنه حالة من «الفوضى» في حركة التجارة العالمية، مشيرًا إلى أن المصدرين يواصلون العمل في ظل ظروف شديدة الصعوبة، في محاولة للحفاظ على استمرارية نشاطهم.
وأكد أن المصدر في هذه الظروف يغامر ويكافح للحفاظ على أعماله، خاصة أنه يتحمل التزامات كبيرة تتعلق بالعمالة والعقود والتشغيل، ما يجعله مضطرًا للاستمرار رغم التحديات الكبيرة.
وطالب بضرورة تدخل الحكومة لعقد اجتماع موسع مع شركات الملاحة لبحث الأزمة الحالية، والعمل على التوصل إلى حلول متوازنة تضمن وجود زيادات منطقية في أسعار الشحن، بما يساعد على استمرار حركة التجارة ويخفف الضغوط عن المصدرين خلال هذه المرحلة الصعبة.