الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
شباب شباب

النمو الاقتصادي وفرص العمل في مصر.. لماذا لا يشعر الشباب بثماره؟

حقق الاقتصاد المصري معدل نمو يقترب من 4.5% خلال الفترة الأخيرة، وهو معدل يُعد إيجابيًا مقارنة بالعديد من الاقتصادات الناشئة. 

ومع ذلك، يظل التساؤل مطروحًا بين كثير من الشباب: لماذا لا ينعكس هذا النمو بوضوح على فرص العمل وتحسن الأوضاع المعيشية؟

تشير البيانات إلى أن معدل البطالة يبلغ نحو 6.4%، وهو رقم يبدو منخفضًا نسبيًا في الظاهر، لكنه لا يعكس الصورة الكاملة لسوق العمل. 

فحجم قوة العمل في مصر يقترب من 34.7 مليون شخص، ما يعني أن الاقتصاد يحتاج إلى خلق عدد كبير من الوظائف سنويًا لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

ويكمن أحد أسباب هذه الفجوة في طبيعة النمو الاقتصادي ذاته، فجزء كبير من النمو يعتمد على مشروعات كثيفة رأس المال مثل مشروعات البنية التحتية أو القطاعات التي تعتمد بدرجة أكبر على الآلات والتكنولوجيا، وهو ما يحد من قدرتها على توفير أعداد كبيرة من الوظائف مقارنة بالصناعات كثيفة العمالة.

وتزداد التحديات مع استمرار تدفق أعداد كبيرة من الشباب إلى سوق العمل. إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 1.3 مليون شاب يدخلون سوق العمل سنويًا، بينما لا يتجاوز عدد الوظائف الجديدة التي يتم خلقها نحو 500 ألف وظيفة فقط، ما يخلق فجوة واضحة بين العرض والطلب على فرص العمل.

كما يواجه سوق العمل مشكلة أخرى تتمثل في عدم تطابق مهارات الخريجين مع احتياجات السوق، فالكثير من الشركات تبحث عن مهارات تقنية أو مهنية محددة، في حين يفتقر بعض الخريجين إلى التدريب العملي أو المهارات المطلوبة، ما يحد من فرص توظيفهم.

وفي الوقت نفسه، يظل القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي للتوظيف في مصر، إذ يوفر أكثر من 80% من فرص العمل. غير أن هذا القطاع يواجه تحديات تتعلق بالتمويل والإجراءات التنظيمية وبيئة الأعمال، وهو ما قد يحد من قدرته على التوسع السريع وخلق وظائف جديدة.

ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن زيادة مشاركة الشباب والمرأة في سوق العمل يمكن أن تسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي بشكل كبير، وربما تصل إلى 68% في بعض التقديرات طويلة المدى. ويبقى التحدي الأساسي في تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص عمل حقيقية ومستدامة يشعر بها المواطنون في حياتهم اليومية.