خفّضت مؤسسة Oxford Economics للاستشارات والتنبؤ الاقتصادي وتحليل البيانات، توقعاتها لنمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2026، في ظل تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وما نتج عنها من اضطرابات في تجارة الطاقة والنقل البحري، مع تراجع معدل نمو الناتج المحلي الحقيقي لدول الخليج بنحو 1.8 نقطة مئوية ليصل إلى 2.6% في 2026، مقارنة بالتوقعات السابقة، وذلك نتيجة انخفاض صادرات النفط وتراجع النشاط السياحي وضعف الطلب المحلي.
وتشير التقديرات إلى أن الإمارات وقطر ستكونان الأكثر تأثرًا بتداعيات الحرب، بسبب محدودية قدرتهما على إعادة توجيه صادرات الهيدروكربونات بعيدًا عن المسارات البحرية المتأثرة بالتوترات، ما يؤدي إلى انخفاض تدفقات الصادرات وتراجع مستويات الإنتاج.
ورغم الضغوط الحالية، تتوقع المؤسسة أن يبدأ النشاط الاقتصادي في التعافي تدريجيًا اعتبارًا من النصف الثاني لعام 2026، مع تحسن حركة التجارة وعودة بعض الأنشطة الاقتصادية.
كما رفعت المؤسسة توقعاتها لنمو اقتصادات الخليج في 2027 بنحو نقطة مئوية واحدة، مدفوعة بتوقعات بحدوث نمو تعويضي بعد انتهاء الصدمة الاقتصادية المرتبطة بالحرب.
السياحة من أكبر الخاسرين
يشير التقرير إلى أن قطاع السياحة، الذي يمثل أحد أهم مصادر النمو غير النفطي في المنطقة، سيكون من أكثر القطاعات تضررًا خلال العام الحالي.
ويرتبط تعافي هذا القطاع بشكل كبير بمستوى الاستقرار الأمني بعد انتهاء النزاع، إذ تؤثر المخاطر الجيوسياسية عادة بشكل مباشر على حركة السفر والاستثمار السياحي.
وعلى صعيد الأسعار، تتوقع المؤسسة ارتفاعًا طفيفًا في معدلات التضخم خلال 2026 نتيجة اضطرابات التجارة وارتفاع تكاليف النقل، خاصة في حال استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز.
وتؤثر هذه الاضطرابات ليس فقط على صادرات الطاقة، بل أيضًا على واردات السلع إلى دول الخليج، ما قد يؤدي إلى بعض النقص في الإمدادات وارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة الحاجة لإعادة توجيه طرق التجارة.
كما خفضت المؤسسة توقعاتها لنمو الاستهلاك الأسري في دول الخليج، في ظل تراجع ثقة المستهلكين واتساع نطاق العمل من المنزل خلال فترة التوترات، ومن المرجح أن تكون السلع الفاخرة وقطاع الخدمات الأكثر تضررًا من هذا التراجع في الإنفاق، مقارنة بالسلع الأساسية.