الجمعة، 05 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
حرب حرب

من يربح من الحرب مع إيران؟.. الاقتصاد العالمي يكشف مفارقة الحرب

مع تصاعد الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، تتسع التداعيات الاقتصادية للصراع لتتجاوز حدود الشرق الأوسط، لتصل إلى الأسواق المالية والطاقة والاقتصادات العالمية، لكن خلف الخسائر الاقتصادية والإنسانية، تكشف الأزمة عن مفارقة لافتة: بينما تتكبد اقتصادات وشعوب خسائر كبيرة، تحقق جهات أخرى مكاسب ضخمة.

ويشير تحليل نشرته منصة The Conversation إلى أن فهم الجهات المستفيدة من الصراع قد يكون مفتاحًا أساسيًا لفهم سبب استمرار الحروب لفترات أطول مما يبدو منطقيًا من الناحية الاقتصادية.

وكانت أسواق الطاقة أول المتأثرين بالتصعيد العسكري، إذ تراجعت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بنحو 90%، وهو أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة في العالم.

كما أعلنت قطر، ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالميًا، تعليق إنتاجها لفترة غير محددة، ما أدى إلى قفزات في أسعار الطاقة العالمية.

ورغم أن بعض الدول، مثل المملكة المتحدة، لا تعتمد بشكل مباشر على الغاز القادم من الخليج، فإن الطبيعة العالمية لأسواق الطاقة تعني أن ارتفاع الأسعار سينعكس على المستهلكين، حيث قد ترتفع فواتير الطاقة السنوية للأسر البريطانية بأكثر من 500 جنيه إسترليني.

أسواق المال تحت الضغط

انعكست تداعيات الحرب سريعًا على الأسواق المالية، إذ تراجعت الأسهم البريطانية وتعرض الجنيه الإسترليني لضغوط، كما تقلص الهامش المالي للحكومة البريطانية البالغ 23.6 مليار جنيه إسترليني.

لكن الصورة لم تكن سلبية للجميع، إذ شهدت أسهم شركات الدفاع ارتفاعًا ملحوظًا. فقد صعد سهم شركة BAE Systems البريطانية بنحو 6% في أول يوم من الصراع، بينما ارتفعت أسهم شركات الدفاع الأمريكية الكبرى مثل Lockheed Martin وNorthrop Grumman وRTX بنسبة تراوحت بين 4% و6%.

ووفق التقديرات، حقق مساهمو هذه الشركات مكاسب سوقية تتراوح بين 25 و30 مليار دولار في يوم واحد فقط.

اقتصاد السلاح.. المستفيد الأكبر

تعكس هذه المكاسب ما يسميه الباحثون "مفارقة الحوافز"؛ إذ يمكن أن تصبح بعض القطاعات الاقتصادية مستفيدة مباشرة من استمرار الصراعات.

ففي إسرائيل، ارتفعت قيمة شركة Elbit Systems الدفاعية بنسبة 45% منذ بداية العام، لتصبح لفترة قصيرة الشركة الأكثر قيمة في سوق الأسهم الإسرائيلية.

وتشير هذه التطورات إلى أن اقتصاد الصناعات العسكرية قد يكون من أكبر المستفيدين من النزاعات، في وقت تتحمل فيه الاقتصادات العالمية تكاليف ارتفاع الطاقة وتعطل التجارة.

ولا تقتصر مكاسب الحروب على الشركات فقط، بل قد تمتد أيضًا إلى الساسة في السلطة. ففي كثير من الحالات تؤدي الأزمات العسكرية إلى ما يعرف بـ"تأثير الالتفاف حول العلم"، حيث يرتفع الدعم الشعبي للحكومات خلال فترات الصراع.

ويشير التحليل إلى أن بعض القضايا السياسية التي كانت تهيمن على النقاش العام قد تختفي مؤقتًا من المشهد مع تصاعد التوترات العسكرية.

مفارقة إيران نفسها

وقد تستفيد بعض مراكز القوة داخل إيران نفسها من استمرار التوتر. إذ يسيطر الحرس الثوري الإيراني على نسبة كبيرة من صادرات النفط الإيرانية، إضافة إلى شبكة واسعة من الشركات في مجالات البناء والطاقة والاتصالات والزراعة.

وفي ظل العقوبات الاقتصادية، تمكنت الشركات المرتبطة بالحرس الثوري من توسيع نفوذها الاقتصادي عبر السيطرة على قنوات التجارة غير الرسمية والاستفادة من القيود المفروضة على الشركات الأجنبية.
لكن في المقابل، دفع المواطنون الإيرانيون الثمن الأكبر، حيث تشير بيانات البنك الدولي إلى أن نحو 10 ملايين إيراني انزلقوا إلى دائرة الفقر بين 2011 و2020 نتيجة تشديد العقوبات.

النفط والغاز.. مكاسب لبعض المنتجين

يفتح ارتفاع أسعار النفط والغاز الباب أمام مكاسب إضافية لبعض الدول المنتجة للطاقة، فالولايات المتحدة قد تستفيد من زيادة اعتماد أوروبا على صادراتها من الطاقة، وهي ظاهرة بدأت منذ الحرب في أوكرانيا.

أما في الخليج، فالصورة أكثر تعقيدًا؛ إذ تمتلك السعودية والإمارات جزءًا كبيرًا من الطاقة الإنتاجية الاحتياطية عالميًا، كما أن لديهما خطوط أنابيب تسمح بتصدير النفط دون المرور عبر مضيق هرمز، ما يقلل من تعرضهما للمخاطر مقارنة بدول أخرى مثل الكويت وقطر والعراق.

ومن النتائج غير المتوقعة للأزمات الجيوسياسية أنها قد تؤثر أيضًا على التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، فارتفاع أسعار النفط والغاز يجعل الاستثمار في الوقود الأحفوري أكثر ربحية، ما قد يؤدي إلى إبطاء وتيرة التحول إلى الطاقة المتجددة رغم أن الأزمات نفسها تعزز الحاجة إلى تنويع مصادر الطاقة.