الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
القطاع الزراعي القطاع الزراعي

ارتفاع الأعلاف والشحن يضغط على أسعار الغذاء في السوق المحلية

تشهد الأسواق المصرية موجة ملحوظة من ارتفاع الأسعار في عدد كبير من السلع الغذائية، وسط تأثيرات متشابكة بين التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وارتفاع سعر الدولار، وزيادة تكاليف الإنتاج ومدخلاته، إلى جانب عوامل موسمية ومناخية أثرت على حجم المعروض من بعض السلع.

وتتزامن هذه الزيادات مع زيادة الطلب خلال شهر رمضان، مما أدى إلى ضغوط إضافية على الأسواق، في وقت تتباين فيه التفسيرات بين ارتفاع حقيقي في تكاليف الإنتاج والاستيراد، وبين اتهامات لبعض التجار باستغلال الأوضاع الإقليمية لرفع الأسعار.

وبين هذه العوامل المختلفة تتحرك أسعار اللحوم والدواجن والخضروات صعودًا بدرجات متفاوتة، بينما تتجه الحكومة والبرلمان لتشديد الرقابة على الأسواق.

المخزون السلعي

ومن جهته أكد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي أن الحكومة وضعت سيناريوهات للتعامل مع تداعيات الأزمة الحالية منذ أشهر، مشددًا على أن الدولة لن تسمح بأي ممارسات احتكارية أو استغلال للأوضاع الإقليمية لرفع الأسعار.

وأوضح أن المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية يكفي لعدة أشهر، مشيرًا إلى أن الحكومة تتابع الأسواق بشكل مستمر لضمان توافر السلع واستقرار الأسعار.

شعبة الدواجن: الأعلاف تمثل 75% من تكلفة الإنتاج والطن زاد 3000 جنيه

 

في حين قال سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن أسعار الأعلاف سجلت زيادة ملحوظة خلال الأيام الأخيرة، حيث ارتفع سعر طن العلف بمقدار 3000 ليسجل نحو 25 ألف جنيه، مقارنة بـ22 ألف جنيه قبل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب في إيران وارتفاع سعر الدولار، لافتاً إلى أن الأعلاف تمثل نحو 75% من إجمالي تكلفة إنتاج الدواجن، ما يجعل أي زيادة في أسعارها تنعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج داخل المزارع.

وأضاف أن سعر كيلو الدواجن داخل المزارع وصل إلى نحو 105 جنيهات، بينما يتراوح سعر البيع للمستهلك في الأسواق بين 120 و125 جنيهًا للكيلو، نتيجة إضافة تكاليف النقل والتداول وهوامش الربح عبر حلقات سلسلة التوريد المختلفة، مشيرا إلى أن زيادة الطلب خلال شهر رمضان تمثل عاملًا موسميًا معتادًا في ارتفاع الأسعار، إلا أن هذا العام تزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج، ما أدى إلى زيادات أكبر من المعتاد.

ورغم ذلك، أكد السيد أن جزءًا من الزيادات الأخيرة قد يكون غير مبرر، خاصة مع توافر مخزون استراتيجي من الأعلاف داخل البلاد يكفي لنحو 9 أشهر، إلى جانب استقبال السوق شحنات جديدة من فول الصويا تقدر بنحو 135 ألف طن.

وأوضح أن مستقبل أسعار الدواجن خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بعدة عوامل، أبرزها تطورات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة وحركة سعر الدولار وتكاليف استيراد مدخلات الإنتاج.

فهمي جليلة: النولون أصبح أعلى من قيمة البضائع

من جهته أكد فهمي جليلة، عضو المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، أن شركات الملاحة رفعت أسعار الشحن بشكل كبير خلال الأيام الأخيرة، موضحًا أن الزيادات لم تقتصر على التعاقدات الجديدة فقط، بل شملت أيضًا الشحنات التي تم التعاقد عليها قبل اندلاع الحرب بنحو عشرة أيام.

وأوضح أن تلك الزيادات المفاجئة وضعت المصدرين في موقف صعب، خاصة أن تكلفة النقل ارتفعت بصورة كبيرة وغير متوقعة، ما أدى إلى تضاعف الأعباء المالية على الشركات المصدرة.

وأشار جليلة إلى أن أسعار النولون البري إلى عدد من الأسواق العربية شهدت قفزات كبيرة، حيث ارتفعت تكلفة النقل إلى دبي من نحو 4000 دولار إلى ما يقرب من 8500 دولار، وهو ما جعل تكلفة الشحن في بعض الحالات تصل إلى ثلاثة أضعاف قيمة البضاعة نفسها.

وأضاف أن النولون إلى مسقط ارتفع من 3900 دولار إلى نحو 7500 دولار، بينما زادت تكلفة النقل إلى الكويت من 3500 دولار إلى نحو 5500 دولار، كما ارتفع النولون إلى قطر من 4000 دولار إلى حوالي 6500 دولار، وإلى البحرين من 4000 إلى 6500 دولار.

وأوضح أن الزيادات امتدت أيضًا إلى خطوط النقل البري المتجهة إلى المملكة العربية السعودية، حيث ارتفع النولون إلى مدينة جدة من نحو 12 ألف ريال إلى حوالي 16 ألف ريال، كما زاد إلى الرياض من 12.5 ألف إلى 16.5 ألف، بينما ارتفع إلى الدمام من 13 ألف ريال إلى نحو 16.5 ألف ريال.

وشدد جليلة على أن أسعار الشحن تشهد تغيرات متلاحقة، مؤكدًا أن الزيادات مستمرة بشكل شبه يومي، وهو ما يزيد من حالة الارتباك لدى المصدرين الذين يجدون صعوبة في حساب التكاليف الفعلية لعمليات التصدير.

وأشار إلى أن الارتفاعات الحالية في النولون وصلت إلى مستويات غير منطقية، حيث أصبحت تكلفة الشحن في بعض الحالات أعلى من قيمة البضائع نفسها، وهو ما انعكس سلبًا على حركة التصدير وأدى إلى تباطؤ بعض الشحنات المتجهة إلى الأسواق الخارجية.

وتوقع جليلة أن تؤثر هذه الأوضاع على بعض المواسم التصديرية المرتبطة بالخضروات والفاكهة، خاصة موسم تصدير الموالح والبطاطس، اللذين يمثلان جزءًا مهمًا من الصادرات الزراعية المصرية.

وأضاف أن الأزمة بدأت تخلق أيضًا خلافات بين المشترين والبائعين بشأن الشحنات التي تم التعاقد عليها قبل اندلاع الحرب، حيث يختلف الطرفان حول الجهة التي تتحمل الزيادات الكبيرة التي فرضتها شركات الملاحة على أسعار الشحن.

ووصف جليلة ما يحدث حاليًا بأنه حالة من «الفوضى» في حركة التجارة العالمية، مشيرًا إلى أن المصدرين يواصلون العمل في ظل ظروف شديدة الصعوبة، في محاولة للحفاظ على استمرارية نشاطهم.

وأكد أن المصدر في هذه الظروف يغامر ويكافح للحفاظ على أعماله، خاصة أنه يتحمل التزامات كبيرة تتعلق بالعمالة والعقود والتشغيل، ما يجعله مضطرًا للاستمرار رغم التحديات الكبيرة.

وطالب بضرورة تدخل الحكومة لعقد اجتماع موسع مع شركات الملاحة لبحث الأزمة الحالية، والعمل على التوصل إلى حلول متوازنة تضمن وجود زيادات منطقية في أسعار الشحن، بما يساعد على استمرار حركة التجارة ويخفف الضغوط عن المصدرين خلال هذه المرحلة الصعبة.

 سمير النجار: المصدرون يواجهون خنقة في السيولة

بدوره أكد الدكتور سمير النجار، عضو المجلس التصديري للحاصلات الزراعية ورئيس مجلس إدارة شركة «دالتكس»، أن المصدرين يواجهون في المرحلة الحالية ضغوطًا كبيرة نتيجة التطورات الجيوسياسية والحرب الدائرة في المنطقة، والتي تسببت في حالة من الارتباك الشديد في سلاسل الإمداد والشحن الدولية.

وأوضح النجار أن المصدرين أصبحوا في مواجهة ما وصفه بـ«حمل ثقيل» في إدارة عمليات التصدير والتعامل مع الأسواق الخارجية، في ظل اضطراب حركة الشحن وعدم انتظامها، إلى جانب الارتفاعات الكبيرة في تكاليف النقل البحري والنولون، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة التصدير والقدرة التنافسية للمنتجات في الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن الوضع الحالي يضع المصدرين في «خنقة» كبيرة على مستوى السيولة النقدية، خاصة مع تعطل أو إغلاق بعض الأسواق أمام الصادرات نتيجة الأحداث الجارية، وهو ما يخلق ضغوطًا مالية متزايدة على الشركات العاملة في مجال التصدير.

وشدد النجار على أهمية وجود متابعة مستمرة من جانب الوزارات والجهات الحكومية المعنية بملف التصدير، من خلال عقد اجتماعات دورية مع المصدرين للاستماع إلى رؤيتهم ومقترحاتهم بشأن التعامل مع الأزمة الحالية، ورصد تداعياتها بشكل فوري، بما يتيح اتخاذ إجراءات داعمة تسهم في تخفيف الضغوط عن القطاع التصديري.

وأضاف أن هذه التطورات لا تؤثر فقط على المصدرين، بل تمتد تداعياتها إلى الأسواق والاقتصاد بشكل عام، موضحًا أن ما يمر به قطاع التصدير حاليًا يمكن اعتباره «وعكة» مؤقتة، خاصة في قطاع الصادرات الزراعية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن مثل هذه الأزمات سرعان ما تمر كما حدث في العديد من المراحل السابقة.

ولفت النجار إلى أن خبرته الممتدة في مجال الاستثمار على مدار أكثر من 61 عامًا جعلته شاهدًا على العديد من الأزمات الاقتصادية والسياسية التي مرت بها المنطقة والعالم، مؤكدًا أن جميع تلك الأزمات انتهت في النهاية وعادت حركة الاقتصاد إلى مسارها الطبيعي.

 عبد السلام الجبلي: إنتاج الأسمدة مستقر وبكامل طاقته  

 

ويرى الدكتور عبد السلام الجبلي، رئيس لجنة الزراعة والري السابق بمجلس الشيوخ، أن أسعار سماد اليوريا شهدت ارتفاعًا كبيرًا في الأسواق العالمية خلال الأسبوع الأخير، حيث قفز سعر الطن من نحو 500 دولار إلى قرابة 700 دولار، وهي زيادة واضحة تم تسجيلها في البورصات العالمية.

وأوضح الجبلي أن هذه القفزة تعكس حالة الاضطراب التي تشهدها الأسواق الدولية نتيجة التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة، وما ترتب عليها من تأثيرات مباشرة على قطاع الطاقة وتكاليف الشحن والنقل، وهي عوامل تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد أسعار الأسمدة عالميًا.

وعلى الرغم من هذه الارتفاعات الدولية، شدد الجبلي على أن سوق الأسمدة في مصر لا تزال مستقرة حتى الآن، موضحًا أن منظومة تداول الأسمدة في مصر تختلف إلى حد كبير عن النظام العالمي، حيث تقوم الحكومة بتوجيه نحو 35% من إنتاج مصانع الأسمدة للسوق المحلي في صورة سماد مدعوم للمزارعين.

وأشار إلى أن سعر طن السماد المدعوم في مصر يبلغ نحو 5000 جنيه، وهو ما يسهم في تخفيف الأعباء عن المزارعين ودعم العملية الإنتاجية الزراعية، خاصة في ظل ارتفاع التكاليف التي يشهدها القطاع الزراعي خلال الفترة الحالية.

وفيما يتعلق بأسعار الأسمدة الحرة في السوق المحلي، أوضح الجبلي أن طن سماد اليوريا الحر يقدر حاليًا بنحو 23 ألف جنيه، بينما يتراوح سعر طن سماد النترات بين 19 و20 ألف جنيه، مؤكدًا أن هذه الأسعار لم تشهد حتى الآن أي زيادات جديدة رغم الارتفاعات العالمية.

وأكد أن مصانع الأسمدة في مصر تعمل حاليًا بكامل طاقتها الإنتاجية، لافتًا إلى أن إمدادات الغاز الطبيعي التي تعد المكون الرئيسي في صناعة الأسمدة متوافرة للمصانع بصورة طبيعية حتى الآن، وهو ما يساعد على استمرار الإنتاج دون أي تعطل.

وأضاف الجبلي أن الأسعار المحلية لم تتأثر حتى الآن بالارتفاعات العالمية، إلا أنه أشار إلى أن استمرار الحرب والتوترات في المنطقة قد يدفع الدولة في مرحلة لاحقة إلى دراسة إعادة النظر في تسعير بعض المنتجات البترولية، خاصة في ظل الضغوط الكبيرة التي تواجه قطاع الطاقة عالميًا.

وأوضح أن تكلفة الطاقة تمثل عنصرًا أساسيًا في منظومة الإنتاج، إلى جانب الأعباء الأخرى التي بدأت تتزايد نتيجة الحرب، وعلى رأسها ارتفاع تكاليف النقل والشحن والنولون، وهي عوامل قد يكون لها تأثيرات مستقبلية على الأسعار إذا استمرت الأوضاع الحالية لفترة طويلة.

وأكد الجبلي أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تظل موجهة نحو الحفاظ على استقرار السوق المحلي وتوفير احتياجاته الأساسية، مشددًا على أن تأمين احتياجات المزارعين من الأسمدة يمثل عنصرًا حيويًا لاستمرار الإنتاج الزراعي.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح الحكومة في الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وتأمين احتياجات السوق المحلي يعد خطوة بالغة الأهمية في ظل الظروف الإقليمية الصعبة، مشيرًا إلى أن ضمان توفير السلع الأساسية للمواطنين والمزارعين يجب أن يظل في مقدمة أولويات الدولة خلال هذه المرحلة.

شعبة القصابين: ضعف الثروة الحيوانية والاستيراد يدفعان أسعار اللحوم للصعود

قال سعيد زغلول، نائب رئيس شعبة القصابين باتحاد الغرف التجارية، إن أسعار اللحوم بدأت تتحرك صعودًا خلال الفترة الأخيرة بالتزامن مع ارتفاع سعر الدولار، مشيرًا إلى أن السوق المحلية أصبحت أكثر تأثرًا بتقلبات العملة نتيجة الاعتماد الكبير على الاستيراد في توفير جزء من احتياجاتها.

وأوضح زغلول أن السوق المصرية تعاني منذ سنوات من ضعف إدارة ملف الثروة الحيوانية والزراعية، الأمر الذي أدى إلى تراجع الإنتاج المحلي من اللحوم والأعلاف، وهو ما دفع البلاد إلى الاعتماد بشكل متزايد على الاستيراد لتلبية احتياجات السوق.

وأضاف أن هذا الوضع يجعل الأسعار عرضة لتقلبات سريعة وغير متوقعة مع أي تغير في سعر الدولار أو تكاليف الاستيراد، خاصة في ظل الاضطرابات الاقتصادية والتوترات الإقليمية التي تؤثر على حركة التجارة العالمية.

وأشار إلى أن بعض التجار يستغلون المواسم وفترات زيادة الطلب، مثل الأعياد والمناسبات، لرفع أسعار الماشية واللحوم، لافتًا إلى أن السوق المصرية تُعد سوقًا موسمية بطبيعتها، حيث ترتفع الأسعار في فترات معينة نتيجة زيادة الطلب وقلة المعروض.

وأوضح أن الأزمة قد تتفاقم في حال انخفاض المعروض من الماشية في الأسواق أو تراجع كميات اللحوم المستوردة، خاصة في ظل ارتفاع سعر الدولار وصعوبة الاستيراد، وهو ما قد يدفع المواطنين للاعتماد بشكل أكبر على محال الجزارة بأسعار مرتفعة.

ودعا زغلول إلى ضرورة التوسع في استغلال الأراضي الصحراوية لزراعة الأعلاف وتنمية الثروة الحيوانية، بما يقلل من الاعتماد على الاستيراد ويعزز استقرار السوق، مؤكدًا أن التوسع في هذه المشروعات يمكن أن يحقق ثروة حيوانية حقيقية تسهم في استقرار أسعار اللحوم في السوق المحلي، وتعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الأزمات والتقلبات العالمية.

شعبة الخضراوات: الصقيع يضرب المحاصيل ويرفع أسعار الطماطم والباذنجان

 

أكد حاتم نجيب، نائب رئيس شعبة الخضروات باتحاد الغرف التجارية، أن موجة الصقيع الأخيرة أثرت بشكل كبير على إنتاج عدد من المحاصيل الزراعية، ما أدى إلى تراجع المعروض وارتفاع الأسعار في الأسواق.

وأوضح أن محصول الباذنجان كان من أكثر المحاصيل تضررًا بسبب شدة البرودة، كما تأثرت محاصيل الطماطم والليمون والجزر والبصل، الأمر الذي انعكس على أسعارها في الأسواق.

وأشار إلى أن سعر كيلو الطماطم يتراوح حاليًا بين 20 و25 جنيهًا، بينما يتراوح سعر الباذنجان بين 30 و40 جنيهًا، والفلفل بين 30 و35 جنيهًا في أسواق التجزئة.

وأضاف أن السوق تمر حاليًا بمرحلة انتقالية بين نهاية موسم الشتاء وبداية المحاصيل الصيفية، متوقعًا أن تبدأ الأسعار في التراجع خلال الأسابيع المقبلة مع دخول الإنتاج الجديد وارتفاع درجات الحرارة.

"مواطنون ضد الغلاء": اللحوم والدواجن ارتفعت 15%.. والأسعار تحركت مع أول إشارة لصعود الدولار

قال محمود العسقلاني، رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء»، إن الأسواق المصرية شهدت خلال الفترة الأخيرة موجة من الارتفاعات في أسعار عدد من السلع الغذائية الأساسية، وعلى رأسها اللحوم والدواجن، موضحًا أن الزيادات المسجلة قاربت نحو 15% في بعض المنتجات خلال فترة قصيرة.

وأوضح العسقلاني أن جزءًا من هذه الزيادات ارتبط بحالة الترقب التي تسود الأسواق مع تحركات سعر الدولار، حيث يقوم بعض التجار بتحريك الأسعار سريعًا بمجرد تداول أنباء عن ارتفاع سعر العملة الأجنبية، تحسبًا لزيادة تكاليف الاستيراد أو التعرض لخسائر محتملة في حالة استمرار صعود الدولار.

وأشار إلى أن نسب الزيادة في الأسعار تختلف من سلعة إلى أخرى، إلا أنها تبدو أكثر وضوحًا في السلع المستوردة أو التي تعتمد في إنتاجها على خامات مستوردة من الخارج، وهو ما يجعلها أكثر تأثرًا بتقلبات سعر الصرف وتكاليف الشحن والنقل.

وأضاف أن الأسواق تمر حاليًا بحالة من الحساسية الشديدة تجاه أي تطورات اقتصادية أو سياسية، حيث ينعكس ذلك سريعًا على حركة الأسعار، سواء نتيجة ارتفاع فعلي في التكلفة أو نتيجة تحركات استباقية من بعض التجار تحسبًا لتقلبات السوق.

ولفت العسقلاني إلى أن جزءًا من الارتفاع الذي شهدته العملة الأجنبية خلال الفترة الأخيرة يرتبط بحركة ما يُعرف بـ«الأموال الساخنة»، وهي الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل التي تدخل الأسواق الناشئة للاستفادة من فروق أسعار الفائدة، ثم تخرج سريعًا عند حدوث أي اضطرابات أو توترات اقتصادية.

وأوضح أن اتجاه بعض المستثمرين إلى سحب هذه الأموال من الأسواق خلال الفترة الأخيرة ساهم في زيادة الضغط على العملة المحلية، الأمر الذي انعكس بدوره على تكلفة الاستيراد وأسعار عدد من السلع في الأسواق.

وشدد رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» على ضرورة تكثيف الرقابة على الأسواق خلال هذه المرحلة، لمنع أي ممارسات احتكارية أو زيادات غير مبررة في الأسعار، خاصة في ظل حساسية الأوضاع الاقتصادية الحالية وزيادة الأعباء على المواطنين.

وأكد أن حماية المستهلك من موجات الغلاء تتطلب توازنًا بين متابعة تكاليف الإنتاج الحقيقية ومنع استغلال الأزمات أو تداول الشائعات الاقتصادية في رفع الأسعار دون مبرر.