الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
بتكوين بتكوين

بيتكوين والذهب.. مسار تصاعدي بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

تشير تحركات البيتكوين والذهب إلى مسارين مختلفين في قراءة الأسواق العالمية، لكنهما يلتقيان عند اتجاه صعودي واحد، مدفوع بمزيج من السيولة العالمية المتدفقة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية التي يشهدها العالم حاليًا بفعل الحرب العالمية الدائرة بعد الاعتداءات الإسرائيلية الأمريكية على إيران، وفقًا لتصريحات حديثة لرئيس مجموعة deVere الاستشارية، نايجل جرين. 

يأتي ذلك في وقت يتداول فيه البيتكوين قرب مستويات تتراوح بين 74 و75 ألف دولار، أعلى من مستوياته الأخيرة، بينما يحافظ الذهب على تداولاته قرب مستوى 5 آلاف دولار للأوقية، رغم تراجعه الطفيف من قمم سابقة، بالتزامن مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط وبقاء أسعار النفط أعلى من 100 دولار للبرميل. 

يوضح "جرين" أن الأسواق ترسل حاليًا إشارات متباينة؛ إذ تحافظ أصول الملاذ الآمن مثل الذهب على قوتها، لكن دون الاندفاع الحاد المعتاد في أوقات الأزمات، في حين تُظهر الأصول الرقمية، وعلى رأسها البيتكوين، تماسكًا ملحوظًا. 

ويضيف أن هذه الحالة لا يمكن أن تستمر طويلًا، فإما أن تواصل السيولة دعم الأصول عالية المخاطر، أو تدفع الضغوط التضخمية والجيوسياسية المستثمرين نحو التحوط بشكل أكبر. 

قوتان تحركان السوق 

تعكس التباينات وجود قوتين رئيسيتين، أولاهما السيولة العالمية وتدفقات رؤوس الأموال التي تدعم الأصول الخطرة مثل البيتكوين، مع استمرار شهية المستثمرين للمخاطرة، وثانيهما التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة التي تعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن، خاصة مع تنامي مخاطر التضخم. 

وأظهر البيتكوين قدرة لافتة على التعافي؛ إذ تراجع بشكل محدود مع بداية تصاعد التوترات العالمية الحالية، قبل أن يستعيد توازنه سريعًا ويستقر قرب مستوياته الحالية، ما يعكس استمرار الطلب عليه بدعم من ظروف السيولة المواتية. 

بينما يتحرك الذهب بوتيرة مختلفة، إذ يتعزز دوره كأداة لحفظ القيمة عندما تتحول المخاطر من احتمالات إلى واقع ملموس. وحتى الآن، يبدو أن الأسواق تتعامل مع التوترات الحالية باعتبارها "محدودة"، وهو ما يفسر الاستجابة الحذرة للذهب. 

النفط والتضخم.. عامل حاسم 

تلعب أسواق الطاقة دورًا محوريًا في المشهد العالمي الحالي، إذ يؤدي بقاء النفط فوق 100 دولار للبرميل إلى رفع توقعات التضخم، ما يدعم أسعار الذهب، وفي الوقت نفسه، تسهم عوائد السندات المنخفضة نسبيًا واستقرار أسواق الأسهم في تعزيز بيئة السيولة التي تدعم البيتكوين. 

ويشير "جرين" إلى أن المستثمرين لا يختارون بين المخاطرة والتحوط، بل يتجهون إلى الجمع بين الاثنين، وهو ما يفسر تماسك البيتكوين وبناء الذهب لقاعدة سعرية قوية عند مستويات مرتفعة. 

بينما يوضح أن العالم يشهد سيناريوهين محتملين، أولهما استمرار احتواء التوترات الذي يدعم صعود البيتكوين بفعل السيولة، مع إمكانية ارتفاع الذهب تدريجيًا مع زيادة التحوط، وثانيهما تصاعد التوترات، حيث يعزز الطلب على الذهب بوتيرة أسرع، بينما يظل أداء البيتكوين مرتبطًا بظروف السيولة، مع استمرار الطلب الهيكلي عليه. 

ويرى رئيس "deVere" أن التباين بين الأصلين لا يعكس اختلافًا في الاتجاه، بل في التوقيت؛ إذ يتحرك البيتكوين بدافع السيولة والزخم، بينما يبني الذهب قاعدة لانطلاقة أقوى مدفوعة بتنامي المخاطر.