الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الدليفري الدليفري

الدليفري في 2026.. استثمارات بـ3.9 مليار دولار والنمو يتسارع

يواصل سوق خدمات التوصيل (الدليفري) في مصر نموه المتسارع، مدفوعًا بالتحول الرقمي وتغير أنماط الاستهلاك، حيث بلغت إيرادات القطاع نحو 3.9 مليار دولار في 2025، مع توقعات بتحقيق معدل نمو سنوي يصل إلى 14% خلال 2026. ويعكس هذا الأداء اتساع الاعتماد على الخدمات الرقمية في الحياة اليومية، خاصة مع انتشار الهواتف الذكية وتطبيقات الطلب الإلكتروني.

ويأتي هذا النمو مدفوعًا بزيادة الطلب على خدمات التوصيل، إذ أصبحت جزءًا أساسيًا من نمط الاستهلاك الحديث، في ظل توجه شريحة واسعة من المستهلكين إلى البحث عن السرعة والراحة، ما عزز من مكانة القطاع كأحد أبرز مكونات الاقتصاد القائم على الخدمات الفورية.

ويعتمد سوق الدليفري على نموذج أرباح متعدد الأطراف، حيث تلعب المنصات الرقمية مثل Talabat وInstashop دورًا محوريًا من خلال تحقيق إيرادات عبر العمولات ورسوم التوصيل والاشتراكات. وفي المقابل، تستفيد المطاعم والمتاجر من توسيع نطاق مبيعاتها خارج حدودها الجغرافية التقليدية، بينما تتولى شركات اللوجستيات إدارة عمليات “الميل الأخير”، التي تمثل الحلقة الأهم في سلسلة التوصيل. وتشير التقديرات إلى أن المنصات الرقمية تستحوذ على النصيب الأكبر من القيمة داخل هذا النظام.

ويمثل عمال التوصيل العمود الفقري لهذا القطاع، حيث ترتبط دخولهم بشكل مباشر بعدد الطلبات المنفذة. وفي هذا السياق، تتجه الحكومة إلى دمج هذه الفئة ضمن الاقتصاد الرسمي، عبر توفير مظلة تأمينية وحماية اجتماعية، بما يسهم في تنظيم سوق العمل وتحسين أوضاع العاملين.

ويرتكز نمو القطاع على عدة عوامل رئيسية، أبرزها التحول الرقمي المتسارع، وزيادة أعداد مستخدمي الإنترنت، إلى جانب تغير السلوك الاستهلاكي نحو تفضيل الراحة وتوفير الوقت. كما تلعب التجارة السريعة (Q-Commerce) دورًا مهمًا في دفع هذا النمو، خاصة مع توسع خدمات توصيل البقالة والمنتجات اليومية خلال فترات زمنية قصيرة.

ورغم هذا النمو القوي، يواجه القطاع تحديات اقتصادية وتشغيلية، في مقدمتها ارتفاع العمولات المفروضة على المطاعم الصغيرة، وتقلب تكاليف التشغيل، خاصة الوقود والخدمات اللوجستية، إلى جانب عدم استقرار ظروف العمل لبعض فئات المندوبين. وفي هذا الإطار، تظل المنصات الرقمية الكبرى المستفيد الأول من هذا التحول، نظرًا لسيطرتها على البيانات وقنوات الطلب.

في المجمل، يعكس نمو سوق الدليفري في مصر تسارع التحول نحو اقتصاد “النقرة الواحدة”، حيث أصبحت الخدمات الفورية جزءًا لا يتجزأ من حياة المستهلكين، ما يفتح المجال أمام مزيد من التوسع، لكنه يفرض في الوقت ذاته تحديات تنظيمية لضمان استدامة النمو وتحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع العوائد.