كنبت/ شيرين نوار
تتابع وزارة البترول والثروة المعدنية على قدم وساق كل الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة وارتفاع الأسعار نتيجة حرب إيران وأمريكا وإسرائيل، ومنها تعزيز التنسيق للانتهاء من اتفاقيات ربط حقل أفروديت القبرصي بالبنية التحتية بمصر، في محاولة لجعل الغاز القبرصي أحد البدائل المهمة للغاز الإسرائيلي بعد توقف إسرائيل عن مد مصر بالغاز بسبب الحرب، إلى جانب خط سوميد الذي يعتبر أحد البدائل المقترحة لمضيق هرمز الذي تم إغلاقه نتيجة الحرب.
أكد المهندس محمد سليم خبير الطاقة على أهمية مشروع ربط حقل أفروديت القبرصي بمصر في تعظيم دور مصر كمركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز في المنطقة، والاستفادة من بنيتها التحتية، علاوة على الاستغلال الأمثل لموارد الغاز بما يسهم في تحقيق أمن الطاقة، مشيرًا إلى ضرورة العمل المشترك وتضافر الجهود خلال المرحلة الحالية، مع استمرار التنسيق الكامل بين جميع الأطراف لتسريع الإجراءات والخطوات التنفيذية الخاصةبالمشروع بما يحقق المنفعة المتبادلة ويخدم مصالح الشركاء في إطار شراكة استراتيجية طويلة الأجل.
وأوضح سليم أن مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية، والذي أوشك على الدخول حيز التطبيق الفعلي، يعتبر من أهم المشروعات أيضًا في تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتصدير الكهرباء النظيفة، مشيرًا إلى أن الحرب الحالية لن تؤثر على المشروع لحرص الحكومتين المصرية والسعودية على استكماله، ودخوله ضمن خطة الطاقة لتحقيق الأمن الطاقي في الدولتين، إلى جانب تصدير الكهرباء لدول أفريقيا أيضًا.
وتابع خبير الطاقة أن الحكومة المصرية دائمًا ما تبحث عن بدائل لتعزيز أمنها الطاقي في ظل أزمة الطاقة الحالية وارتفاع الأسعار، خاصة بعد غلق مضيق هرمز المسؤول عن مرور 25% من النفط العالمي، ووضع الدول في أزمة، مشيرًا إلى أن خط أنابيب سوميد يعتبر أحد وسائل نقل النفط الخليجي إلى الأسواق الأوروبية والعالمية، حيث إنه يربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط عبر الأراضي المصرية، لافتًا إلى أنه في ظل سيناريو الحرب بين أطراف إقليمية في المنطقة تتزايد أهمية تقييم دور هذا الخط كمسار بديل وحدوده في مواجهة تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، خاصة في ضوء الاعتماد العالمي الكبير على الطاقة الخليجية.
وأضاف سليم إن خط أنابيب سوميد لا يعتبر بديلاً رئيسيًا لمضيق هرمز بعد إغلاقه، مشيرًا إلى أن استخدام الخط يرتبط أساسًا بنقل النفط السعودي، ولا يمكن الاعتماد عليه بمفرده لتعويض أي اضطراب واسع في مسارات الإمداد العالمية للطاقة، وتتمثل الاستفادة الأبرز لمصر من خط سوميد في زيادة قدراته التخزينية من النفط الخام، بما يتيح رفع حجم الواردات القادمة من السعودية، إلى جانب دوره الاستراتيجي كحلقة ربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، بما يدعم مرونة حركة الشحن ونقل الطاقة في المنطقة.
وأوضح أن الاستفادة من خط سوميد ترتبط بوصول النفط إلى السعودية لإعادة نقله عبر المسارات البحرية وقناة السويس، ما يعني أن الخط وحده لا يكفي لتعويض أي تعطل محتمل في مضيق هرمز.
بدوره قال الدكتور ثروت راغب خبير الطاقة إن خط أنابيب سوميد يمتد من العين السخنة إلى منطقة سيدي كرير على طول 320 كيلومترًا، ويشهد ضخ نحو 2.5 مليون برميل يوميًا، بما يمثل حوالي 12% من إجمالي صادرات النفط الخليجي إلى أوروبا، مشيرًا إلى أن الخط لا يعتبر بديلاً عن مضيق هرمز الذي يعد الشريان الرئيسي لصادرات النفط الخليجي، حيث يمر من خلاله أكثر من 20% من الإنتاج النفطي للمنطقة، وأكد أن سوميد يشكل استثناءً لأنه ليس بكفاءة مضيق هرمز، إلا أنه يعزز الأمن الطاقي لمصر.
وأشار إلى أن الاعتماد على خط سوميد في ظل الاضطرابات الإقليمية الحالية يرفع الضغط عليه، لكنه في الوقت نفسه يعزز من مكانة مصر الاقتصادية عبر زيادة الإيرادات وتحقيق إمدادات يومية للزيت للمصافي المحلية، ما يسهم في تأمين احتياجات السوق المحلي واستقرار قطاع الطاقة.
وأضاف أن خط سوميد يمثل حلقة استراتيجية بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، ويمنح مصر قدرة أكبر على إدارة إمدادات النفط في الأوقات الحرجة، مع تعزيز مكانتها كلاعب مهم في شبكة الإمدادات الطاقية العالمية.
في الوقت نفسه يرى الدكتور حافظ سالماوي خبير الطاقة أن خط أنابيب سوميد من الحلول المطروحة في حال تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنه يظل خيارًا محدود التأثير، ولا يمكن أن يكون بديلاً للممر الملاحي الأهم في نقل الطاقة عالميًا.
وأشار إلى أن خط سوميد يوفر مسارًا بريًا لنقل النفط الخليجي القادم إلى البحر المتوسط عبر الأراضي المصرية قبل إعادة تصديره إلى الأسواق العالمية، إلا أن قدراته التشغيلية لا تتناسب مع الأحجام الضخمة التي تمر يوميًا عبر مضيق هرمز.
كما لفن إلى أن المضيق يمثل المصب الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو 25% من تجارة المواد البترولية في العالم، خاصة من دول الخليج الكبرى مثل قطر والإمارات والبحرين، ما يعني أن أي توقف في حركة الملاحة به سينعكس بشكل عاجل على استقرار الأسواق العالمية.
مضيق هرمز