في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو إحكام الرقابة وتعظيم الاستفادة من التمويلات الحكومية، أعادت الدولة صياغة آلية دعم مشروعات الإنتاج الحيواني، وعلى رأسها المشروع القومي للبتلو، لتتحول من مجرد قروض نقدية إلى منظومة متكاملة تضمن توجيه التمويل مباشرة إلى النشاط الإنتاجي.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد الشافعي، مدير معهد الإنتاج الحيواني بوزارة الزراعة، أن الدولة توفر تمويلات ميسرة بفائدة منخفضة تصل إلى نحو 5%، بهدف تشجيع صغار المربين على التوسع في تربية وتسمين الماشية، وزيادة الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء.
وأوضح أن الآلية القديمة كانت تعتمد على صرف القروض في صورة مبالغ نقدية، وهو ما فتح المجال في بعض الحالات لاستخدامها في أغراض بعيدة عن النشاط الحيواني، الأمر الذي كان يقلل من كفاءة الاستفادة من هذه التمويلات.
وأشار الشافعي إلى أن الدولة أدخلت تعديلات جوهرية على منظومة الصرف، حيث لم يعد المربي يحصل على أموال نقدية، بل يتم توفير رؤوس الماشية والأعلاف له بشكل مباشر من خلال الجهات المختصة، ليبدأ نشاطه فورًا، على أن تُحتسب قيمة هذه المدخلات ضمن القرض.
وأكد أن هذا التغيير ساهم بشكل كبير في ضمان توجيه التمويل للغرض الأساسي، مع تعزيز الرقابة على عمليات الصرف، بما يدعم خطط الدولة لتنمية قطاع الإنتاج الحيواني، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من اللحوم، وتقليل الاعتماد على الاستيراد في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.