الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
النفط النفط

التوتر في الخليج يربك تجارة النفط وتحذيرات من ضغوط جديدة على الأسعار

قال نيل كروسبي، مساعد نائب الرئيس لتحليلات النفط في شركة Sparta، إن أسواق النفط لم تعد تتفاعل بقوة مع التصريحات الأميركية التي تتحدث عن احتمال تأجيل توجيه ضربات للبنية التحتية الإيرانية، موضحًا أن المتعاملين باتوا أكثر تركيزًا على التطورات الفعلية على الأرض، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، وتمسك إيران بمواقفها، إلى جانب المخاوف المعتادة من تصاعد الأحداث خلال عطلة نهاية الأسبوع حين تكون الأسواق مغلقة.

وأضاف كروسبي أن إيران تتحرك في الوقت نفسه نحو تشديد إجراءات العبور وفرض رسوم على الناقلات، وهو ما يعكس حجم النفوذ الذي تمتلكه حاليًا في مسارات الطاقة، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة قد لا تكون مقبولة بالنسبة للولايات المتحدة أو إسرائيل أو دول الخليج، لكنها حتى الآن تسببت في تباطؤ محدود بحركة الشحن، مع احتمال أن يتحول هذا التأثير إلى ضغط أكبر إذا استمرت الأزمة.

وأوضح أن بعض الموانئ الروسية لا تزال تواجه اضطرابات، في وقت لا يمثل فيه إعادة توجيه الشحنات عبر البحر الأسود حلًا آمنًا، وهو ما ساهم في دعم أسعار عدد من المنتجات النفطية خلال اليومين الماضيين، خاصة زيت الغاز والنافثا وزيت الوقود.

وأشار كروسبي إلى أن الطلب الهندي على شحنات الخام الفورية من خارج الخليج العربي تراجع خلال الفترة الأخيرة، بعد اتجاه نيودلهي بقوة إلى شراء الخام الروسي بعلاوات سعرية مرتفعة مقارنة بخام برنت، وهو ما أعاد توزيع التدفقات في السوق العالمية.

وأكد أن المخزونات النفطية في الولايات المتحدة تسجل ارتفاعًا حاليًا، سواء في الخام أو المنتجات البترولية، لافتًا إلى أن مخزونات الخام التجارية والمنتجات الأساسية وصلت إلى أعلى مستوى في نحو 90 أسبوعًا، بالتزامن مع تشغيل المصافي الأميركية بطاقات مرتفعة، وهو ما يُرجح استمراره أيضًا في أوروبا ومناطق أخرى طالما ظلت هوامش التكرير داعمة.

وأضاف أن هذا الفائض قصير الأجل في المعروض لا يعني هدوءًا دائمًا، بل قد يدفع إلى زيادة حركة نقل الشحنات من الغرب إلى الشرق، مع استمرار ارتفاع تكاليف الشحن البحري بصورة حادة، وهو ما يمنح ملاك الناقلات قدرة أكبر على فرض أسعار مرتفعة، خاصة مع تراجع المعروض من بعض أنواع السفن في خليج الولايات المتحدة.

وتابع أن أسواق المنتجات النفطية والشحن دخلت في حلقة ضغط متبادلة، حيث يؤدي ارتفاع تكاليف النقل إلى تعطيل فرص المراجحة التقليدية بين الأسواق، وفي الوقت نفسه تظهر تحركات مرتفعة التكلفة لنقل المنتجات من الولايات المتحدة إلى آسيا، بالتوازي مع زيادة ملحوظة في مشتريات آسيا من خام غرب تكساس الأميركي.

ورجح كروسبي أن تبدأ المخزونات الأميركية في التراجع خلال الفترة المقبلة، مع بدء الأسواق العالمية في السحب من المصادر السهلة والمتاحة حاليًا، مشيرًا إلى وجود أحاديث داخل السوق عن سلوكيات غير معتادة في تموين السفن بالوقود، إذ قد تلجأ بعض الناقلات إلى تقليص جزء من حمولتها التجارية مقابل تحميل كميات أكبر من الوقود تحسبًا لأي اضطرابات.

وأوضح أن الارتفاع الكبير في أجور الشحن أصبح يمثل أحد أكبر العوامل المربكة لتسعير السوق، لأنه يضغط على مسارات التجارة المعتادة ويؤخر إعادة التوازن بين مناطق العرض والطلب، خاصة في تجارة الديزل بين خليج الولايات المتحدة وأوروبا.

وفيما يتعلق بسوق المنتجات، قال كروسبي إن سوق الكيروسين شهدت إعادة تسعير قوية في سنغافورة بعد تحركات حادة خلال الأسبوع، لافتًا إلى أن أي فرصة لتحويل كميات إضافية من الكيروسين إلى مزيج الديزل قد تخلق فرصًا شرائية قصيرة الأجل في السوق.

وأضاف أن سوق البنزين تشهد أيضًا تحركات مشابهة، مع تراجع بعض الفوارق السعرية بصورة واضحة، ما أثر على هوامش المزج في أوروبا، في وقت بدأت فيه إشارات السوق تصبح أكثر جاذبية لبعض المتعاملين، حتى وإن كان ذلك في إطار تحركات مضاربية، خاصة مع استمرار التغيرات الكبيرة في الطلب العالمي.

وشدد كروسبي على أن السوق ما زالت شديدة الحساسية لأي تطور عسكري أو لوجستي في المنطقة، وأن أسعار النفط وحركة الشحن والمنتجات المكررة ستظل تحت ضغط مستمر طالما استمر التصعيد وعدم وضوح الرؤية بشأن مسارات الإمدادات العالمية.