لم تعد تداعيات الحرب في إيران مقتصرة على أسواق الطاقة أو التوترات الجيوسياسية، بل امتدت مباشرة إلى الحياة اليومية للمستهلكين، حيث يؤكد تحليل حديث أن حجم التأثير على الأفراد يختلف بشكل كبير وفقًا لمكان الإقامة ومستوى الدخل.
فقد تسببت الحرب في ارتفاع أسعار النفط بشكل ملحوظ، نتيجة اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، بما يعادل نحو 20 مليون برميل يوميًا.
ومع تصاعد المخاطر في الممر الحيوي، تزايدت مخاوف شركات الشحن، ما أدى إلى تراجع حركة النقل وارتفاع الأسعار، وهو ما انعكس سريعًا على تكلفة الوقود عالميًا.
من الوقود إلى الغذاء
لم تتوقف التداعيات عند أسعار البنزين، بل امتدت إلى قطاعات أخرى، إذ ترتبط الأسمدة بإنتاج الغاز، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الزراعة، ومن ثم زيادة أسعار الغذاء.
كما ارتفعت تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، بما يشمل الشحن التجاري، والمعدات الزراعية، وخدمات التوصيل، ما زاد من الضغوط التضخمية على الاقتصاد بشكل عام.
وتشير التحليلات إلى أن الأسر منخفضة الدخل هي الأكثر تضررًا من هذه التطورات، نظرًا لاعتمادها الأكبر على الإنفاق على السلع الأساسية مثل الغذاء والوقود والمرافق.
وفي بعض المناطق، تنفق الأسر نحو 16% من ميزانيتها على هذه البنود، مقارنة بنحو 11% فقط في مناطق أخرى ذات دخل أعلى، ما يخلق فجوة واضحة في التأثير الاقتصادي.
تأثير جغرافي متفاوت
يتباين تأثير الأزمة بشكل لافت بين المناطق، حيث تتعرض المدن الصغيرة أو الأقل دخلًا لضغوط أكبر، مقارنة بالمناطق الحضرية الكبرى التي تتمتع بتنوع اقتصادي أعلى وقدرة أكبر على امتصاص الصدمات.
ورغم استمرار التوقعات بنمو الإنفاق الاستهلاكي، فإن التقديرات تشير إلى تباطؤه، مع خفض توقعات نمو الاقتصاد نتيجة ارتفاع أسعار النفط وحالة عدم اليقين.
كما يُتوقع أن ترتفع معدلات التضخم الغذائي بشكل ملحوظ خلال الأشهر المقبلة، ما يزيد من الأعباء على الأسر.
مستفيدون من الأزمة
قد تستفيد بعض القطاعات من ارتفاع أسعار الطاقة، وعلى رأسها أنشطة استخراج النفط والغاز، وكذلك قطاع التكرير، حيث يؤدي ارتفاع الأسعار إلى زيادة الإيرادات وتحسين الأداء الاقتصادي في هذه المجالات.
ويبقى مسار التأثير الاقتصادي مرهونًا بمدة الصراع وسرعة استعادة تدفقات التجارة عبر الممرات الحيوية، إذ إن استمرار الأزمة لفترة أطول يعني ضغوطًا أكبر على الأسعار ومستويات المعيشة.