تتجاوز الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، كونها مجرد مواجهة عسكرية، لتتحول إلى أزمة مركبة تحمل تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
بدأت العمليات العسكرية في فبراير الماضي ضمن عملية، مستهدفة منشآت عسكرية وبرامج صاروخية داخل إيران، بهدف الحد من قدراتها النووية والعسكرية.
ورغم تحقيق بعض الأهداف التكتيكية، فإن هذه الضربات –وفق تحليلات سياسية– استبدلت “تهديدًا محتملًا” بحالة “عدم استقرار فوري”، مع غموض حول شكل النهاية السياسية للصراع.
إيران من الداخل.. انقسام ومخاطر
داخليًا، أدت التطورات الأخيرة إلى زيادة حالة الاستقطاب داخل إيران، خاصة مع التغيرات في القيادة السياسية، ما يفتح الباب أمام مرحلة انتقالية غير مستقرة.
ويحذر مراقبون من أن غياب توافق داخلي، إلى جانب التنوع العرقي والسياسي، قد يؤدي إلى سيناريوهات أكثر تعقيدًا، تصل إلى تفكك داخلي أو صراعات ممتدة.
إقليميًا، كشفت الحرب عن قدرة إيران على إدارة “حرب غير متكافئة”، عبر استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ، إضافة إلى شبكات الحلفاء في المنطقة.
وقد امتدت المواجهات إلى عدة جبهات، من لبنان إلى العراق واليمن، ما يفرض على خصوم طهران توزيع مواردهم العسكرية على أكثر من مسرح عمليات.
كما يظل مضيق هرمز في قلب المعادلة، حيث يؤدي أي اضطراب فيه إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف الشحن، ما ينعكس سريعًا على الاقتصاد العالمي.
الطاقة.. سلاح اقتصادي
تعتمد إيران بشكل واضح على استهداف سلاسل الطاقة والنقل البحري كوسيلة ضغط، وهو ما يرفع تكلفة الصراع على القوى الغربية، التي تحتاج إلى أنظمة دفاعية مكلفة لحماية البنية التحتية الحيوية.
وفي ظل اعتماد الاقتصاد العالمي على الطاقة منخفضة التكلفة، فإن استمرار هذه الاضطرابات يهدد بتباطؤ النمو وارتفاع التضخم.
دوليًا، يفتح الصراع الباب أمام إعادة تشكيل موازين القوى، حيث تستفيد قوى مثل روسيا والصين من انشغال الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
فقد يؤدي استنزاف الموارد الأمريكية إلى تقليص قدرتها على التحرك في مناطق أخرى مثل أوروبا الشرقية أو المحيط الهادئ، ما يمنح خصومها مساحة أكبر للمناورة.
خطر “التمدد الاستراتيجي”
تحذر تحليلات من أن استمرار الحرب قد يدفع الولايات المتحدة إلى ما يُعرف بـ”التمدد الاستراتيجي”، أي الانخراط في صراع طويل يستنزف الموارد دون تحقيق حسم واضح.
وتُظهر تجارب سابقة أن مثل هذه السيناريوهات تحمل تكلفة بشرية واقتصادية مرتفعة، مع نتائج غير مضمونة.
يبقى السؤال المركزي الذي طرحه قادة عسكريون سابقون: كيف تنتهي هذه الحرب؟
في ظل غياب رؤية واضحة لنهاية الصراع، تتزايد المخاوف من تحوله إلى حرب مفتوحة، تشمل أبعادًا عسكرية واقتصادية وسيبرانية، مع احتمالات تصعيد إقليمي أوسع.