في ظل حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق المالية عالميًا، تتابع البورصة المصرية تطورات المفاوضات الاقتصادية والجيوسياسية، لما لها من تأثير مباشر على شهية المستثمرين وحركة السيولة داخل السوق.
وبين مخاوف التصعيد وآمال التهدئة، تتباين تحركات المستثمرين بين الحذر والترقب، وهو ما يلقي الضوء عليه الدكتور محمد عبد الهادي، خبير أسواق المال، في حواره مع "عالم المال"، الذي كشف فيه عن رؤيته لمستقبل السوق المصرية، ومدى تأثرها بنتائج التطورات الحالية، واتجاهات المستثمرين المحليين والأجانب.
هل تنجح محاولات التوصل إلى تهدئة في إعادة الثقة للمستثمرين في البورصة؟
بالتأكيد، أي اتفاقيات أو مؤشرات إيجابية تنعكس بشكل مباشر على نفسية المستثمرين، وتزيد من قابليتهم لضخ استثمارات جديدة في السوق. وقد شهدنا بالفعل تأثيرًا إيجابيًا للتصريحات الأخيرة، حيث يميل المستثمرون في أوقات التوتر والحروب إلى الاتجاه نحو الأصول الآمنة مثل الذهب والدولار، والابتعاد نسبيًا عن الأسهم باعتبارها أكثر مخاطرة.
وإلى أي مدى يمكن أن تسهم هذه المفاوضات في تهدئة وتيرة التذبذب داخل السوق؟
التهدئة سيكون لها أثر كبير في تقليل حدة التذبذبات، خاصة على مستوى القطاعات. ويعد قطاعا الطاقة والبتروكيماويات من أبرز المستفيدين، حيث إن استقرار سلاسل الإمداد يعزز من تنافسية هذه القطاعات وقدرتها التصديرية.
وفي المقابل، فإن تراجع أسعار النفط مع التهدئة قد يضغط على أرباح شركات البترول، لكنه يخفض تكلفة الإنتاج على قطاع الصناعة. كذلك، يُعد القطاع المصرفي من أكبر المستفيدين من الاستقرار، حيث يشهد تدفقات سيولة محلية وأجنبية، بينما يتأثر سلبًا في حالات التصعيد مع خروج الاستثمارات الأجنبية.
هل يمثل تراجع المؤشرات حاليًا “التقاط أنفاس” مؤقت أم بداية لتصحيح أعمق؟
الأسواق عادة لا تتحرك بشكل مستدام إلا مع وضوح الرؤية وصدور قرارات حاسمة، وما نشهده حاليًا هو في الأغلب رد فعل سريع ومؤقت تقوده تحركات المضاربين، في ظل استمرار حالة القلق بين المستثمرين. وإذا استمرت التوترات، فإن ذلك قد يضغط على الاقتصاد الكلي، ويرفع معدلات التضخم، ويؤثر سلبًا على شهية الاستثمار.
كيف يتفاعل المستثمر الأجنبي مع تطورات المفاوضات وتأثيرها على تدفقات السيولة؟
في حال حدوث تهدئة، من المتوقع أن نشهد عودة تدريجية للاستثمارات الأجنبية، مع توجه واضح نحو القطاعات الأكثر استقرارًا، مثل السلع الاستهلاكية وقطاع الأغذية والمطاحن. وقبل تصاعد التوترات، كانت مؤسسات مالية عالمية مثل "مورجان ستانلي" توصي بزيادة الأوزان النسبية للأسهم المصرية، إلا أن المخاوف من اتساع نطاق الحرب دفعت المستثمرين الأجانب إلى تقليص مراكزهم مؤقتًا.
هل تدعم نتائج المفاوضات التهدئة المرتقبة عودة الاتجاه الصاعد لمؤشرات البورصة خلال الفترة المقبلة؟
الأمر يعتمد على محورين رئيسيين؛ فالمستثمر المحلي يميل إلى التحرك السريع والشراء الاستباقي ترقبًا لأي انفراجة، بينما يتسم المستثمر الأجنبي بالحذر، حيث ينتظر تقييم تأثير الأوضاع على الاقتصاد الكلي، من حيث معدلات النمو والتضخم، قبل البدء في ضخ استثمارات بشكل تدريجي، مع التركيز على الشركات ذات المراكز المالية القوية.