الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
نقود نقود

الجنيه تحت الضغط.. كيف تعيد حرب إيران تشكيل المشهد الاقتصادي في مصر؟

يواجه الجنيه المصري ضغوطًا متزايدة في ظل تداخل عوامل داخلية وخارجية، أبرزها استمرار صافي الأصول الأجنبية في المنطقة السلبية، وارتفاع أعباء الدين الخارجي، إلى جانب تراجع التصنيف الائتماني وارتفاع الاحتياجات التمويلية. 

وبحسب تقرير صادر عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية، تأتي هذه الضغوط بالتزامن مع اضطرابات إقليمية متصاعدة، خاصة تداعيات حرب الشرق الأوسط، وتأثيرها على موارد النقد الأجنبي، وعلى رأسها إيرادات قناة السويس.

وعلى المستوى العالمي، شهدت أسواق السلع تقلبات ملحوظة خلال مارس 2026، مع صعود أسعار الطاقة مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية واحتمالات تعطل الإمدادات، خاصة في منطقة الخليج.

في المقابل، واصل الذهب أداءه المتقلب مع اتجاه عام صعودي، مدعومًا بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بينما تراجعت بعض السلع مثل خام الحديد والشاي، في إشارة إلى ضعف نسبي في الطلب العالمي.

أما على صعيد التضخم، فقد أظهرت الاقتصادات الكبرى اتجاهات متباينة، حيث تراجع في الولايات المتحدة نسبيًا، مقابل ضغوط مستمرة في أوروبا، ما دفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية حذرة وسط حالة من عدم اليقين.

الأسواق الناشئة.. ضغوط على العملات وخروج للاستثمارات

وانعكست هذه التطورات على الأسواق الناشئة، التي شهدت تراجعًا عامًا في عملاتها مقابل الدولار الأمريكي، في ظل توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة.

كما سجلت أسواق الأسهم أداءً سلبيًا، بالتوازي مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية، في إشارة إلى زيادة تكلفة الاقتراض وتنامي المخاطر السيادية.

ورغم اختلاف معدلات التضخم بين الدول، فإن البنوك المركزية في تلك الأسواق حافظت على نهج حذر، مع تثبيت أسعار الفائدة في معظم الحالات، باستثناء تحركات محدودة في بعض الدول.

السوق المصرية.. عودة الضغوط رغم التعافي النسبي

محليًا، بدأت مؤشرات الاقتصاد المصري في التراجع بعد فترة من التحسن النسبي، متأثرة بتداعيات حرب إيران وارتفاع أسعار الطاقة.

وسجلت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات ارتفاعًا ملحوظًا، بالتوازي مع صعود تكلفة التأمين على الديون (CDS)، ما يعكس زيادة إدراك المستثمرين للمخاطر.

كما أدى خروج جزء من استثمارات الأجانب في أدوات الدين (الأموال الساخنة) إلى ضغوط على سوق الصرف، وارتفاع سعر الدولار في السوق، إلى جانب تصحيح حاد في البورصة المصرية.

في المقابل، اتجه البنك المركزي إلى سياسة نقدية تميل للتيسير، عبر خفض أسعار الفائدة لدعم النشاط الاقتصادي، رغم استمرار الضغوط التضخمية، وتزامن ذلك مع تباطؤ نمو المعروض النقدي، في إشارة إلى تشدد نسبي في السيولة المحلية.

ورغم هذه التحديات، ما تزال بعض المؤشرات توفر قدرًا من الاستقرار، مثل استقرار الاحتياطيات الدولية واستمرار قوة تحويلات المصريين بالخارج.

لكن في المقابل، تظل المخاطر قائمة، خاصة مع ارتفاع أعباء خدمة الدين الخارجي واستمرار صافي الأصول الأجنبية في المنطقة السلبية وحساسية الاقتصاد للصدمات الخارجية.