تعد صناعة الجلود حاليًا في قمة تطورها، وخاصة بعد بدء التشغيل الفعلي لمدينة الروبيكي للجلود، التي تمثل مجمعًا صناعيًا كبيرًا في قطاع الجلود، والذي جاء بتوجيهات القيادة السياسية. وتمتد المدينة على مساحة 511 فدانًا، وتقع في نطاق مدينة بدر، وقد تم اختيار الموقع كأفضل منطقة لتداول اللوجيستيات، وفقًا لبيانات حكومية رسمية.
تقام المرحلة الأولى منها على مساحة 176 فدانًا، وتضم 216 وحدة في أنشطة الدباغة وتخزين الجلود ومخازن الكيماويات، وتم تخصيصها بالكامل لعدد 192 مستثمرًا كتعويضات عن مدابغ مجرى العيون. أما المرحلة الثانية فتقام على مساحة 109 أفدنة، وتضم مصانع الغراء “28 هنجرًا”، و17 هنجرًا بإجمالي 159 وحدة، تم تخصيص 141 وحدة منها كتعويضات أيضًا عن مدابغ مجرى العيون. بينما تقام المرحلة الثالثة على مساحة 221 فدانًا، وتضم منطقة الـ100 هنجر متعددة المساحات لتصنيع المنتجات الجلدية، وكذا محطة المعالجة ومنظومة الصرف الصناعي بالمدينة.
ورغم إشادة صناع الجلود وعدد من المستثمرين في القطاع بمدينة الروبيكي، فإنه ما زالت هناك معوقات وتحديات تواجه دباغة الجلود وأصحاب المدابغ في مدينة الروبيكي، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة زيادة أسعار المياه التي تعد عنصرًا أساسيًا في عمليات الدباغة مقارنة بمنطقة مجرى العيون القديمة، بالإضافة إلى نقص العمالة الماهرة بسبب بعد المسافة، وضعف التسويق للمنتجات، وقلة وسائل النقل والمواصلات بالنسبة للعمال في مدينة الروبيكي للجلود، مما أدى إلى انخفاض الطاقة الإنتاجية وتراجع معدلات التصدير رغم تحديث الورش، وفقًا لصناع في قطاع الجلود بالمدينة تحدثوا لـ“عالم المال”.

الجباس: أعداد كبيرة من العمالة الماهرة تسربت من المدينة
بدوره يقول المهندس عبد الرحمن الجباس، عضو مجلس إدارة غرفة دباغة الجلود باتحاد الصناعات المصرية، إن المشكلات في مدينة الروبيكي تعود إلى عدة عوامل، منها ارتفاع التكلفة مقارنة بمنطقة “مجرى العيون”، المكان القديم لدباغة الجلود، حيث كانت المياه تخرج على عمق 15 مترًا، بالإضافة إلى قربها من نهر النيل، فضلًا عن مصروفات نقل العمل إلى الروبيكي، وهي تكلفة إضافية، إلى جانب ارتفاع سعر المياه. وأشار إلى أن سوق الجلود يشهد حالة من الركود النسبي نتيجة الكساد العالمي، لكنها لا تؤثر على مصر بالشكل الملحوظ.
كما ظهرت مشكلة نقص العمالة بعد النقل إلى مدينة الروبيكي، مشيرًا إلى أن أعدادًا كبيرة من العمالة الماهرة تسربت من المدينة، مما قلل الطاقة الإنتاجية للمصانع، ولم يتم توفير سكن مناسب وكافٍ للعمال كما كان مخططًا من قبل الحكومة.
وتابع “الجباس” أن صناع الجلود في مدينة الروبيكي للجلود يواجهون تحديات، منها ارتفاع تكاليف الإنتاج في المدينة مقارنة بما كانت عليه في مصر القديمة “مجرى العيون”، بسبب ارتفاع سعر المياه المستخدمة في الصناعة، حيث إن كل طن جلد يحتاج إلى 80 طنًا من المياه لدباغته، ونطالب باستخدام مياه جوفية لعمليات الدباغة، إذ إن 80% من هذه العمليات يمكن تنفيذها بمياه غير معالجة، و20% فقط تحتاج إلى مياه معالجة، وهي عمليات التشطيب.
غرفة دباغة الجلود: نحتاج دعما بنسبة 50% لفواتير المياه

وأشار “الجباس” إلى أننا نحتاج إلى دعم لفاتورة المياه بنحو 50%، لأن طن الجلد الواحد يستهلك كميات كبيرة من المياه، وبالتالي يجب إعادة النظر في هذا الأمر لنتمكن من تخفيض تكلفة الإنتاج والقدرة على المنافسة في أسواق التصدير وتحريك مبيعات السوق المحلية سواء الخام أو المنتجات الجلدية تامة الصنع، علمًا بأن تنفيذ كل ما سبق من شأنه العودة بالنفع على الدولة بحصيلة دولارية عالية، حيث إن أغلب الإنتاج يتم تصديره إلى الخارج، مما سيحقق طفرة كبيرة في دباغة الجلود في مصر.
وكشف أن سوق المدبوغات الخارجي يمثل 80% من الإنتاج الموجه للتصدير إلى الدول الخارجية مثل تركيا وإيطاليا والصين، متابعًا أن هناك عددًا من مقومات توطين ودعم قطاع دباغة الجلود، من بينها اللجوء إلى الذبح الآلي في السلخانات، مما يسهم في إحداث قيمة مضافة عالية للجلود المصرية، لافتًا إلى أن الذبح خارج السلخانة يؤدي إلى إهدار الجلد، حيث تكون هناك ثقوب في الجلد مما يقلل من سعره وتقييمه.
المعوقات التى تواجه صناعة الجلود فى السوق المحلية
وعن المعوقات والتحديات التي تواجه صناعة الجلود بصفة عامة في مصر خلال الفترة الأخيرة، أكد أن تلك الصناعة تواجه معوقات عديدة، منها الجودة المتدنية للجلد الذي نحصل عليه بعد الذبح، إذ إن الماشية تتم تربيتها في مزارع غير صحية، مما يجعل الجلود بها نسبة أمراض وخدوش تؤثر على جودتها، بالإضافة إلى أن عملية السلخ في مصر تتم بشكل يدوي، وهو الأمر الذي يتسبب في إحداث قطع في الجلد، بعكس السلخ الآلي الذي يحافظ على نسيج الجلد وجودته.
كما أن صحة الماشية من العوامل المهمة جدًا في قطاع الجلود، ولكن للأسف لا يهتم المربي بإعطاء الماشية الأمصال والأدوية المطلوبة للوقاية من الأمراض، وبالتالي يأتي الجلد إلى المدابغ مصابًا بأمراض وأوبئة جلدية، لافتًا إلى أن هذه الأمور لم تكن موجودة من قبل، كما أن هذه العوامل أدت إلى انتشار ظاهرة إلقاء جلود المواشي في الترع والشوارع لأنها غير صالحة.
وتابع أن غرفة دباغة الجلود باتحاد الصناعات طالبت من قبل بالاعتماد على السلخ الآلي بدلًا من اليدوي للحفاظ على الجلود، بالإضافة إلى ضرورة التطعيمات التي يجب أن تتلقاها الماشية، والتي تحافظ على صحتها.
شعبة الأحذية: لا بد من الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة
ووفق عضو شعبة الأحذية بغرفة القاهرة التجارية، خليفة هاشم، فإنه لا بد من الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة للنهوض بالصناعة الوطنية، وخاصة في قطاع الجلود والمنتجات الجلدية، والذي يشمل داخله عدة صناعات مثل الورش الصغيرة والمصانع والمحلات، ويضم حجمًا كبيرًا من العمالة المباشرة وغير المباشرة على مستوى الجمهورية. وأوضح أن هناك حلولًا كثيرة لمشكلات ومعوقات الصناعة الوطنية، ولكننا نحتاج في مصر من المسؤولين إلى الإنصات والاستماع إلى أصحاب المشكلة المعنيين بالقطاعات الصناعية الموجودين على أرض الواقع وليس المسؤول في المكاتب، والجلوس معهم، على حد قوله.
