الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الأسمدة الأسمدة

اضطراب مضيق هرمز يهدد إمدادات الأسمدة عالميًا.. والخليج يستحوذ على 49%

جمعية رجال الأعمال: السوق المصرية تتأثر سريعًا باضطرابات الأسمدة عالميًا وارتفاع الأسعار يضغط على تكلفة الإنتاج


في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق العالمية لأي توترات جيوسياسية، تبرز الأسمدة النيتروجينية كأحد أكثر السلع الاستراتيجية تأثرًا بحركة التجارة الدولية، خاصة مع تصاعد الاعتماد على منطقة الخليج العربي كمصدر رئيسي للإمدادات، وبينما تبدو سلاسل الإمداد مستقرة ظاهريًا، فإن أي خلل في الممرات الحيوية قد يقلب موازين السوق سريعًا، ويدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما ينعكس بدوره على تكلفة الإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء حول العالم.


وكشف على عبد القادر، نائب رئيس لجنة التصدير بجمعية رجال الأعمال، أن دول الخليج العربي نجحت خلال الفترة من 2020 إلى 2025 في تصدير أسمدة نيتروجينية بقيمة تقارب 50 مليار دولار، ما يعكس ثقلها المتزايد في تلبية احتياجات السوق العالمي.


وأوضح أن هذه الدول باتت تستحوذ على نحو 49% من إجمالي صادرات سماد اليوريا عالميًا، وهو ما يضعها في موقع محوري داخل منظومة الإمداد الزراعي، ويجعل استقرار تدفق صادراتها عاملًا حاسمًا في استقرار الأسعار العالمية.


وأشار إلى أن مضيق هرمز يمثل شريانًا حيويًا لنقل هذه الصادرات، مؤكدًا أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبره ينعكس بشكل فوري على الأسواق الدولية، سواء من حيث توافر الأسمدة أو مستويات أسعارها.


وأضاف أن مجرد التلويح بمخاطر تتعلق بإغلاق المضيق أو تقييد المرور الملاحي كان كفيلًا بدفع أسعار الأسمدة للارتفاع بنسب وصلت إلى 35%، نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات القادمة من أحد أهم الممرات التجارية عالميًا.


وأكد أن تأثير هذه التطورات لا يتوقف عند حدود السوق العالمية، بل يمتد إلى السوق المصري، الذي يتأثر بشكل غير مباشر بالتقلبات الدولية، سواء عبر ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج أو من خلال انعكاسات الأسعار العالمية على سياسات التسعير والتصدير محليًا.


ولفت إلى أن المزارعين في مصر سيكونون الأكثر تأثرًا بهذه المتغيرات، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الأسمدة إلى زيادة تكاليف الزراعة، خاصة للمحاصيل الاستراتيجية، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على أسعار السلع الغذائية، ويزيد من الضغوط التضخمية على المستهلكين.


وأشار إلى أن سوق الأسمدة شهد تحولات كبيرة منذ عام 2022، في أعقاب تراجع دور روسيا وبيلاروسيا، اللتين كانتا تمثلان أكثر من 20% من إمدادات السوق العالمي، وهو ما دفع الدول المستوردة للبحث عن بدائل، وعزز من مكانة دول الخليج كمورد رئيسي.


واختتم تحذيراته بالتأكيد على أن استمرار أي اضطرابات في إمدادات الأسمدة قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الغذاء، خاصة في الدول المستوردة في قارتي أفريقيا وآسيا، بما يهدد استقرار الأسواق ويضاعف من تحديات تحقيق الأمن الغذائي، لا سيما في الدول النامية مثل مصر.