الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الطاقة المتجددة الطاقة المتجددة

مصر تحقق 18 مليار دولار عوائد اقتصادية من "الطاقة المتجددة" بحلول 2040

شيرين نوار

نجحت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة على مدار عشر سنوات في تحقيق طفرة كبيرة في قطاع الطاقة المتجددة، بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من الطاقة النظيفة وخفض فاتورة استيراد الوقود الأحفوري، حيث وصلت القدرة الإنتاجية لمصر من الطاقة المتجددة (شمس، رياح، مياه) إلى 9.16 ميجاوات حتى بداية عام 2026، لتشكل نحو 11.25% من إجمالي مزيج الطاقة الكهربائية المولدة، مع استهداف طموح للوصول إلى 42% من الاستهلاك بحلول عام 2030.

وتتمثل خريطة الطاقة المتجددة في الطاقة المائية التي تبلغ 2832 ميجاوات، والطاقة الشمسية التي تضم مجمع بنبان بأسوان (ثالث أكبر مجمع في العالم) بقدرة تقارب 1465-1650 ميجاوات، فيما سجلت طاقة الرياح زيادة ملحوظة خاصة في منطقة خليج السويس. ويشهد قطاع الطاقة في مصر طفرة في الاستثمارات لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية والرياح، مما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة النظيفة.

وقال حسام عرفات، خبير الطاقة، إن الحكومة ممثلة في وزارتي الكهرباء والبترول تتبنى خططًا استراتيجية لتحقيق معدلات نمو غير مسبوقة في قطاع الطاقة بشقيها المتجدد وغير المتجدد، بهدف الوصول للاكتفاء الذاتي ومواجهة ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري عالميًا الذي تهيمن عليه الدول الكبرى.

وأشار إلى أن وزارة الكهرباء استهدفت الوصول إلى 42% من مساهمة الطاقة المتجددة في قطاع الطاقة بمصر بحلول 2030، مضيفًا أن إنتاج الطاقة المتجددة، خاصة الرياح والشمس، نجح في توفير تكاليف باهظة في استيراد الوقود الأحفوري عالميًا، حيث بلغت قيمة التكاليف المتجنبة في عام 2024 نحو 467 مليار دولار، مشيرًا إلى أن هذا النمو السريع أضاف 585 جيجاوات من القدرات النظيفة، مما جعل الطاقة المتجددة بديلًا استراتيجيًا أدى إلى انخفاض الاستثمار في الوقود الأحفوري.

وأشار عرفات إلى أن هذا التوفير استطاع أن يحمي قطاع الطاقة في مصر من تقلبات أسعار النفط عالميًا والغاز واضطرابات سلاسل الإمداد، إلى جانب تعزيز دور الطاقة المتجددة كخيار آمن يقلل الحاجة إلى الاستيراد. لافتًا إلى أن الاستثمار في الطاقة المتجددة أصبح اتجاهًا عالميًا، حيث إن أوروبا في النصف الأول من عام 2020 أنتجت المصادر المتجددة نحو 40% من طاقة الاتحاد الأوروبي، مقارنة بـ 34% للوقود الأحفوري، مما قلل استيراد الغاز والفحم، وانخفضت تكاليف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بشكل كبير لتصبح أرخص من الفحم والغاز في معظم المناطق، مما يجعلها خيارًا أوفر على المدى الطويل، وتساهم هذه الطاقة في خفض الاستثمارات المطلوبة في الوقود التقليدي لضمان استمرار إمدادات الطاقة، مع توجه استراتيجي عالمي لتقليل الاعتماد على النفط والغاز.

وأضاف الدكتور هاني النقراشي، خبير الطاقة، أن الحكومة منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي تتبع تعليماته بالعمل الجاد من أجل تحقيق نمو اقتصادي في مختلف المجالات والقطاعات الاقتصادية، وتعمل على قدم وساق لمواجهة أي تحديات مستقبلية، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي، خاصة في ظل اضطراب الأوضاع السياسية في منطقة الشرق الأوسط. وأشار إلى أن الطاقة المتجددة (شمس، رياح، مياه) في مصر تشكل نحو 10% إلى 11.25% من إنتاج الكهرباء، وتساهم في تقليل استهلاك الغاز الطبيعي والنفط بشكل ملحوظ.

على سبيل المثال، تسهم مشروعات الطاقة الشمسية المستهدفة (3500 ميجاوات) في توفير نحو 3 ملايين طن من الوقود البترولي المكافئ سنويًا، مما يقلل فاتورة استيراد الوقود التي بلغت 12.5 مليار دولار في أول عشرة أشهر من 2024، ويسهم هذا التوفير في تقليص العبء المالي للواردات، حيث تتطلع مصر لتعزيز الطاقة النظيفة لخفض تكاليف الاستيراد التي تزايدت بنسبة 19% في 2025.

وتهدف خطة الطاقة المستدامة إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري بشكل تدريجي، والاعتماد على الرياح والشمس، ومن المتوقع أن تزيد العوائد الاقتصادية من هذا التحول بنحو 18 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2040.

وأوضح النقراشي أن إنتاج الكهرباء في مصر يمثل أحد أبرز قطاعات الطاقة التي شهدت توسعًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، مدعومًا بخطط حكومية عززت القدرة الإنتاجية للدولة بصورة غير مسبوقة. مشيرًا إلى أنه بالرغم من تحقيق فائض واضح في الطاقة المركبة مقارنة بحجم الطلب، فما تزال الحكومة تعتمد على استيراد الغاز المسال لتأمين الوقود اللازم لتشغيل المحطات. ولفت إلى أن بيانات مزيج الكهرباء في مصر تقسم على النحو الآتي: الغاز الطبيعي: 81.70%، والطاقة الكهرومائية: 6.18%، وطاقة الرياح: 2.96%، والطاقة الشمسية: 2.42%، ومصادر أحفورية أخرى: 6.71%، والوقود الحيوي: 0.04%.

ووفقًا لأحدث البيانات، فإن القدرة المركبة للكهرباء في مصر تصل إلى أكثر من 60 ألف ميجاواط، في حين لم يتجاوز أقصى طلب على الكهرباء 40 ألف ميجاواط.

وتابع النقراشي أن القدرة المركبة الضخمة للكهرباء في مصر تسمح بالتصدير إلى دول الجوار، مع خطط متقدمة للتصدير إلى أوروبا عبر الربط مع اليونان وقبرص. كما تعتبر الطاقة الكهرومائية جزءًا رئيسيًا من المزيج، وتأتي في مقدمتها محطة السد العالي في أسوان التي تنتج 2100 ميجاواط، وسط جهود حالية لرفع هذه القدرة إلى 2400 ميجاواط عبر تطوير التوربينات، مشيرًا إلى أنه من المتوقع، وفقًا لما أعلنت وزارة الكهرباء، أن يشهد الطلب ذروته السنوية في أشهر الصيف نتيجة الاعتماد الكثيف على أجهزة التكييف، خاصة مع تكرار موجات الحر الشديدة.

وقال النقراشي إن هذه الأرقام تبرز الفجوة بين القدرة المتاحة فعليًا وما يُستعمل فعليًا من إنتاج الكهرباء في مصر، إذ يوجد فائض يُقدّر بنحو 20 ألف ميجاواط، إلا أن هذا الفائض لا يتم استغلاله بالكامل نتيجة قصور في شبكات النقل وضعف منظومة التوزيع، بالإضافة إلى عدم توفر الوقود اللازم لتشغيل المحطات بكامل طاقتها.