الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
مصانع ارشيفية مصانع ارشيفية

استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية يربك خطط التصدير ويضغط القطاع الصناعي

 ما زال الارتباك يضرب أسواق العالم، ويضغط على القطاعات الصناعية والتجارية، في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وسط مخاوف من تداعيات مباشرة على حركة الصادرات، في ظل اضطراب الملاحة الإقليمية، وما يتبعه من ارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين، خاصة مع احتمالات امتداد أمد الحرب لفترة طويلة.

وكشف عدد من رجال الصناعة والغرف الصناعية ـ تحدثوا لـ"عالم المال" ـ عن تداعيات هذه الحرب على قطاعات صناعية مختلفة، خاصة فيما يتعلق باستيراد مواد الخام ومستلزمات الإنتاج وارتفاع أسعار الشحن والنولون.

هيمن عبد الله: مصر تمتلك فرصة لتعزيز صادراتها بشرط خفض تكلفة الطاقة 

وقال المهندس هيمن عبد الله، عضو غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، إن تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران يفرض تحديات مباشرة على قطاع الصناعات المعدنية، في ظل ارتباطه الوثيق بأسعار الطاقة وحركة التجارة العالمية.

وأوضح أن أي اضطرابات في منطقة الخليج، خاصة في مضيق هرمز، تنعكس سلبًا على سلاسل الإمداد، من خلال تأخر وصول الخامات الأساسية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما يؤدي إلى زيادة الضغوط على تكاليف الإنتاج داخل المصانع.

وأضاف عبد الله أن الصناعات المعدنية من أكثر القطاعات تأثرًا بارتفاع أسعار الطاقة، مشيرًا إلى أن أي زيادات في أسعار النفط والغاز عالميًا ترفع تكلفة التشغيل بشكل كبير، خاصة في صناعات الحديد والصلب والألومنيوم، وهو ما قد يدفع بعض المصانع إلى تقليص الإنتاج أو إعادة تسعير منتجاتها.

"الصناعات المعدنية": التصعيد الإقليمى يفرض تحديات مباشرة ترتبط بالأسعار

وأشار إلى أن الأسواق العالمية تشهد حالة من التقلب في أسعار المعادن نتيجة حالة عدم اليقين، وهو ما يمثل تحديًا للدول المستوردة للخامات، لكنه في الوقت نفسه قد يفتح فرصًا تصديرية للدول التي تمتلك طاقات إنتاجية مستقرة مثل مصر.

وأكد عضو غرفة الصناعات المعدنية أن مصر تمتلك فرصة لتعزيز صادراتها إلى الأسواق الأوروبية والعربية خلال هذه الفترة، بشرط سرعة اتخاذ إجراءات داعمة، تشمل خفض تكلفة الطاقة، وتقديم حوافز للمصانع، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.

وشدد عبد الله على أهمية تبني سياسات صناعية مرنة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية، وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص حقيقية لدعم الصناعة الوطنية وزيادة تنافسيتها في الأسواق الدولي.

"صناعة الأخشاب": التوترات العالمية تؤثر على حركة التجارة وسلاسل التوريد

من ناحيته شهد قطاع الأخشاب في السوق المحلية تحركات ملحوظة في الأسعار خلال الفترة الأخيرة، متأثرًا بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما تفرضه هذه الأوضاع من ضغوط على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد والشحن، وفقا لـ"غرفة صناعة الأخشاب والأثاث باتحاد الصناعات".

بدوره كشف المهندس علاء نصر، وكيل أول غرفة صناعة الأخشاب باتحاد الصناعات المصرية عن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائلية على إيران وتأثيرها على قطاع الاخشاب والأثاث فى السوق المحلية، مشيرا إلى أن قطاع الأخشاب في مصر بدأ يشهد تحركات ملحوظة في الأسعار خلال الفترة الأخيرة، متأثرًا بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة مع تصاعد الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وما تفرضه هذه الأوضاع من ضغوط على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

علاء نصر الدين: شركات الشحن الدولية رفعت أسعارها خلال الفترة الأخيرة 

وقال "نصر الدين" إن أسعار الاخشاب والأثاث في السوق المحلية بدأت بالفعل في الارتفاع، مشيرًا إلى أن بعض المستوردين الذين كانوا قد تعاقدوا على شحنات أخشاب خلال الفترة الماضية قاموا بزيادة الأسعار بنسبة لا تقل عن 20%، بينما تجاوزت الزيادة في بعض الأنواع هذه النسبة، لافتا إلى أن ارتفاع الأسعار لا تتعلق فقط بالشحن البحري"النولون"، بل تشمل أيضا تكاليف الخدمات اللوجستية المختلفة، ما يضاعف من تكلفة وصول الخامات إلى السوق المحلية.

وتابع وكيل أول غرفة صناعة الأخشاب باتحاد الصناعات، أن شركات الشحن الدولية رفعت بالفعل أسعارها خلال الفترة الأخيرة، نتيجة للحرب الأمريكة الإيرانية والمستمرة حتى الآن وهو ما أدى إلى زيادة ملحوظة في تكاليف النقل، سواء في الشحن الخارجي أو حتى في النقل الداخلي.

أكد أن هذه التطورات تأتي في إطار التوترات العالمية التي تؤثر على حركة التجارة وسلاسل التوريد، وهو ما يدفع الشركات إلى إعادة تسعير منتجاتها وفقًا للتكاليف الجديدة.

وأشار إلى أن شعبة الأخشاب تتابع تطورات الأوضاع بشكل مستمر، لافتًا إلى أنه من المقرر عقد اجتماع خلال الفترةالمقبلة يضم أعضاء الشعبة لمناقشة السيناريوهات المحتملة في حال استمرار الحرب لفترة أطول،متابعا أن اجتماع الشعبة يهدف تقييم الأوضاع الحالية ووضع رؤية واضحة لكيفية التعامل مع أي تداعيات محتملة قد تؤثر على السوق المحلية.

وأوضح نصر الدين أن السنوات الماضية شهدت عددًا من التحديات العالمية التي دفعت قطاع الاخشاب والأثاث إلى اكتساب خبرات أكبر في إدارة الأزمات، وهو ما يساعد الشركات حاليًا على التعامل مع التطورات الراهنة بشكل أكثر مرونة.

أضاف أن الشعبة تعمل حاليًا على إعداد رؤية متكاملة سيتم تعميمها على الأعضاء بعد الانتهاء منها، بما يساعد الشركات على اتخاذ قرارات مناسبة في ظل المتغيرات الحالية.

وردا على سؤال حول وجود عجز فى الموادالخام المتعلقة بقطاع الأخشاب والأثاث نتيجة للحرب الأمريكية الإيرانية أكد "نصرالدين" أنه حتى الآن لم تظهر أي مؤشرات على وجود عجز في الخامات داخل السوق المحلية، مشيرًا إلى أن المعروض لا يزال متوفرًا ولم يتم تسجيل نقص في أي من أنواع الأخشاب المتداولة، مضيفا أن الشركات الصناعية فى الوقت الحالى تعمل على تقييم حجم المخزون المتاح لديها لضمان استمرار تلبية احتياجات السوق خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن الشعبة تعمل في الوقت الحالي على إعداد تقرير تفصيلي يتضمن بيانات دقيقة حول حجم المخزون المتوفر من الأخشاب، موضحًا أن الهدف من هذا التقرير هو تقديم صورة واضحة عن وضع السوق، بما يساعد على اتخاذ القرارات المناسبة للحفاظ على استقرار الأسعار قدر الإمكان، مشيرا فى الوقت نفسه أن التوجه العام داخل قطاع الاخشاب والاثاث يتماشى مع توجهات الدولة للحفاظ على استقرار الأسواق وعدم حدوث زيادات غير مبررة في الأسعار.

وأوضح أن هناك حرص من جانب الشركات على تحقيق قدر من التوازن بين تغطية التكاليف المرتفعة الناتجة عن الشحن والدولار، وبين الحفاظ على استقرار السوق المحلية.

وعن التحديات التى تواجه قطاع الاخشاب والاثاث أكد "نصرالدين" أن القطاع يواجه تحديات تتمثل في ارتفاع أسعار الأخشاب المستوردة بنسبة تجاوزت 20% خلال الفترة الأخيرة، لافتاً إلى أن نسبة المكون المحلي في الصناعات الخشبية لا تتجاوز 40%.، لافتا إلى أن توطين صناعة مستلزمات الإنتاج مثل الأقمشة والإسفنج والدبابيس يمكن أن يسهم في خفض تكاليف الإنتاج بنحو 40%، بما يعزز تنافسية المنتج المحلي.

وأوضح "نصر الدين" أن ن صناعة الأخشاب والأثاث في مصر تُعد من القطاعات الصناعية العريقة، حيث تأتي في المرتبة الثالثة بين القطاعات الصناعية من حيث حجم النشاط، وتضم نحو 120 ألف منشأة، تتركز أغلبها في محافظتي دمياط والقاهرة. وتعتمد الصناعة بشكل رئيسي على استيراد الأخشاب، خاصة أخشاب الزان من رومانيا والبلوط والارو من امريكا والخشب السويد (الموسكي) من روسيا والسويد وفنلندا.

"شعبة البلاستيك": بعض الشركات اضطرت إلى خفض الإنتاج

فى سياق متصل قال نادر عبد الهادي عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات الكيماوية ورئيس شعبة البلاستيك بغرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات، إن أسعار بعض الخامات قفزت من نحو 58 ألف جنيه للطن قبل الحرب الامريكية الإسرائلية على إيران إلى ما يقرب من 95 ألف جنيه حاليا، بزيادة تقترب من 60%، مشيرا إلى أن هذه الارتفاعات تتجاوز في بعض الأحيان المبررات المرتبطة بزيادة تكلفة الشحن أو تغيرات سعر الصرف.

وأضاف عبد الهادي أن السوق بات يشهد حالة من التسعير اليومي، في ظل تغير الأسعار بشكل مستمر، وهو ما يضع المصانع أمام تحديات كبيرة في تحديد تكلفة الإنتاج، لافتًا إلى أن الشركات أصبحت تتابع الأسعار بشكل لحظي لاتخاذ قرارات التسعير.

أشار عبد الهادي، إلى أن تحركات بعض الشركات، خاصة التابعة لقطاع البترول، كان لها تأثير مباشر على مستويات الأسعار في السوق، موضحًا أن طرح منتجات بأسعار مرتفعة من جانب هذه الشركات يدفع باقي الموردين والتجار إلى رفع أسعارهم تباعًا.

نادر عبدالهادي: أسعار بعض الخامات قفزت 60% 

ولفت إلى أن بعض الشركات المحلية المنتجة اتجهت مؤخرًا إلى الاستيراد بدلًا من التصنيع، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب هذا التحول وتأثيره على توازن السوق، خاصة في ظل نقص المعروض محليًا.، متابعا أن الصناعة المحلية تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، في ظل محدودية الإنتاج المحلي، إذ لا تتجاوز نسبة المكون المحلي في بعض الخامات ما بين 30% إلى 40%، وهو ما يزيد من تأثر السوق بأي اضطرابات خارجية.

ولفت إلى أن الشركات المنتجة محليًا لا تغطي احتياجات السوق بشكل كامل، ما يضع المصانع أمام تحديات كبيرة في تأمين احتياجاتها من الخامات، خاصة مع تراجع حركة الشحن وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب تخوف بعض شركات الشحن من العمل في المنطقة.

وأوضح عبدالهادي، أن خامات مثل الـ"بى فى سى" شهدت زيادات بنحو 20%، بينما ارتفعت بعض الخامات الأخرى المستخدمة في الصناعات البلاستيكية بنسب أكبر، وهو ما ينعكس بدوره على قطاعات متعددة، تشمل التعبئة والتغليف والصناعات الغذائية.

وأشار إلى أن الاعتماد على الاستيراد أصبح شبه كامل خلال الفترة الحالية، في ظل تراجع المعروض المحلي، موضحًا أن المصنع يعتمد بنسبة تقترب من 100% على الخامات المستوردة، بعد توقف أو تراجع إمدادات الموردين المحليين.

تصاعد تكاليف الشحن والطاقة تجبر الشركات على إعادة تسعير منتجاتها

أضاف عبدالهادي، أن الأسواق البديلة للاستيراد تشمل أوروبا والولايات المتحدة وبعض الدول العربية، إلا أن توافر الخامات لا يزال غير مستقر، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالشحن وسلاسل الإمداد، متابعا أن المنتجات بشكل عام تطورت وصناعة البلاستيك ازدهرت وخاصة فى الفترة الأخيرة نتيجة للإجراءات الإصلاحية التى قامت بها الدولة تلبية لمجتمع الاعمال لأن أى إصلاحات تشريعية وتهيئة مناخ الأعمال يساهم فى تطور وتنمية الصناعة خاصة مه وجود تنافسية كبيرة للمنتجات المحلية فى شمال إفريقيا والعديد من الدول، موضحا أنه بالنسبة لصناعةالبلاستيك المصنعين المحليين له أفضلية على مستوى القطر العربى والإفريقية.

وعن احتياجات قطاع البلاستيك وتحديدا المخلفات البلاستيكية أكد أن المخلفات البلاستيكية تمثل 50% من عمليات التدوير، لكن القطاع بحاجة لمزيد من المخلفات لضمان استمرار التشغيل وزيادة الطاقة الإنتاجية، مشددا على أهمية وضع خريطة عمل واضحة لتوجيه المستثمرين نحو الصناعات المحلية البديلة للخام المستورد، وتعزيز التكامل بين المصانع، وتدريب الكوادر الفنية والإدارية، مضيفا أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تحتاج لجهة مرجعية لتحديد الفرص والقطاعات المشبعة، مشيرًا إلى ضرورة التوسع في تدوير مخلفات أخرى ذات قيمة مضافة مثل زيت الطعام وقش الأرز لتلبية الطلب المتزايد وتحقيق الاستفادة المثلى.

وحذر رئيس شعبة البلاستيك من أن استمرار هذه الأوضاع والتى قد تؤدي إلى مزيد من الضغوط على المصانع، وربما اضطرار بعضها إلى تقليص الإنتاج، خاصة مع صعوبة تمرير كامل الزيادات إلى المستهلك النهائي، وهو ما يهدد استقرار السوق خلال الفترة المقبلة.