الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
ستاندرد آند بورز ستاندرد آند بورز

ستاندرد آند بورز: تباطؤ متوقّع للنمو في مصر مع استمرار ضغوط الحرب

خفّضت وكالة ستاندرد آند بورز جلوبال توقعاتها لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2025-2026، في إشارة جديدة إلى تصاعد الضغوط الخارجية على اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على استقرار التجارة والتدفقات الدولارية.

تتوقع الوكالة أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي لمصر نموًا عند 4.7% خلال العام المالي الحالي، مقابل تقديرات سابقة عند 4.8%، مع ترجيحات بمزيد من التباطؤ إلى 4.3% في 2026-2027.

ورغم أن الاقتصاد حقق أداءً قويًا خلال النصف الأول من العام المالي الحالي بنمو بلغ 5.3%، فإن هذا الزخم يبدو مهددًا بالتراجع تحت وطأة متغيرات خارجية متسارعة.

الشحن والتجارة.. نقطة الضعف

ترجع "S&P Global Ratings" هذا الخفض بالأساس إلى اضطرابات الشحن العالمية، والتي أثّرت بشكل مباشر على حركة التجارة، ورفعت تكلفة الواردات، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وتضغط هذه التطورات على سلاسل الإمداد، بما ينعكس في النهاية على الأسعار المحلية، ويزيد من حدة التضخم.

وتشير التقديرات إلى أن ارتفاع معدلات التضخم وعدم اليقين سيدفعان إلى تباطؤ الاستهلاك المحلي، الذي يُعد أحد المحركات الرئيسية للنمو، إلى جانب تراجع نسبي في الاستثمارات، سواء المحلية أو الأجنبية.

وهذا المشهد يضع الاقتصاد المصري أمام معادلة صعبة: تحقيق النمو من جهة، وكبح التضخم والحفاظ على الاستقرار النقدي من جهة أخرى.

التصنيف الائتماني.. استقرار مشروط بالإصلاح

أبقت الوكالة على التصنيف الائتماني لمصر عند مستوى B مع نظرة مستقبلية مستقرة، ما يعني استمرار تصنيفها دون درجة الاستثمار، لكنه يعكس في الوقت نفسه توقعات بعدم حدوث تدهور إضافي في الأجل القريب.

وترى الوكالة أن أي تحسن محتمل في التصنيف سيعتمد على عدة عوامل، أبرزها خفض مستويات الدين الحكومي والخارجي بوتيرة أسرع، وتعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي، وتوسيع قاعدة الاقتصاد وفتح قطاعات جديدة أمام القطاع الخاص.

وتكشف هذه التقديرات أن الاقتصاد المصري يظل شديد الحساسية للصدمات الخارجية، خاصة تلك المرتبطة بالتجارة والطاقة وسعر الصرف. فالتوترات الجيوسياسية، حتى وإن كانت خارج الحدود، تنعكس سريعًا على تكلفة الاستيراد، وحركة الدولار، ومستويات الأسعار.