شهدت سوق الدواجن في مصر حالة من الاستقرار النسبي خلال الفترة الحالية، مدفوعة بزيادة المعروض وتراجع معدلات الطلب عقب انتهاء شهر رمضان وعيد الفطر، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة الأسعار داخل السوق، بحسب ما أكده سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالجيزة.
أوضح رئيس شعبة الدواجن أن أسعار الدواجن سجلت انخفاضًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، حيث وصلت نسبة التراجع إلى نحو 30% مقارنة بمستوياتها خلال ذروة الطلب في رمضان، واستقر سعر الكيلو داخل المزرعة عند نطاق يتراوح بين 72 و73 جنيهًا، وهو ما اعتبره مستوى غير عادل بالنسبة للمربين، إذ لا يغطي التكلفة الفعلية للإنتاج، ويتسبب في خسائر مباشرة لعدد كبير منهم.
أرجع “السيد” هذا الانخفاض إلى زيادة حجم المعروض في السوق، نتيجة إدخال كميات كبيرة من قطعان الجدود، الأمر الذي ساهم في رفع معدلات إنتاج الكتاكيت، وبالتالي زيادة المعروض من الدواجن، كما أشار إلى أن جهود الدولة في دعم القطاع، من خلال توفير الأعلاف وتيسير استيراد خامات مثل الذرة الصفراء وفول الصويا، كان لها دور مهم في تحقيق هذا الاستقرار وتلبية احتياجات السوق.
لفت رئيس الشعبة إلى أن أسعار الدواجن تخضع في الأساس لآليات العرض والطلب، إلا أن وجود عدد محدود من الوسطاء والسماسرة يؤدي إلى ظهور فجوة سعرية واضحة، قد تصل إلى نحو 30% بين سعر البيع في المزرعة وسعر وصول المنتج إلى المستهلك النهائي، وهو ما يؤثر على عدالة التسعير داخل السوق.
شدد “السيد” على أهمية إنشاء بورصة منظمة للدواجن من شأنها ضبط آليات التسعير وتحقيق التوازن بين المنتج والمستهلك، إلى جانب تقليل تدخل الوسطاء في تحديد الأسعار، كما دعا إلى تفعيل آليات أكثر شفافية في التسعير لضمان استقرار السوق على المدى الطويل.
أشار إلى أن سعر الفراخ البيضاء استقر داخل المزرعة عند مستوى 75 جنيهًا للكيلو، في حين يصل سعرها إلى المستهلك النهائي بما يتراوح بين 85 و90 جنيهًا حسب المنطقة، موضحا أن هذا التراجع جاء بعد وصول الأسعار إلى مستويات تجاوزت 102 جنيه للكيلو خلال شهر رمضان، وهو ما يعكس الطبيعة الموسمية للسوق التي تشهد ارتفاعًا في الطلب خلال المواسم، يعقبه انخفاض مع تراجع الاستهلاك.
حذر رئيس شعبة الدواجن من استمرار انخفاض الأسعار دون مستوى تكلفة الإنتاج، مؤكدًا أن ارتفاع أسعار الأعلاف، إلى جانب تكاليف الوقود والنقل، تمثل عناصر رئيسية تتحكم في حركة الأسعار داخل القطاع، وأن استمرار هذا الوضع قد يهدد استقرار المنتجين.
دعا “السيد” إلى الإسراع في تفعيل بورصة الدواجن بشكل فعّال، إلى جانب تطبيق قانون رقم 70 لسنة 2009 الخاص بمنع تداول الطيور الحية، والتحول نحو منظومة تعتمد على الدواجن المبردة والمجمدة، بما يساهم في تقليل حلقات التداول والحد من سيطرة الوسطاء على السوق.
أكد رئيس شعبة الدواجن توافر كميات كافية من الدواجن والسلع الغذائية في الأسواق، مشيرًا إلى أن الدولة نجحت في التعامل مع العديد من التحديات التي واجهت القطاع، إلا أن تحقيق استقرار مستدام يظل مرتبطًا بتطبيق نظام تسعير عادل ومنظم يضمن حقوق جميع الأطراف في المنظومة الإنتاجية والتسويقية.