الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
زراعة الزيتون زراعة الزيتون

لماذا لا تتصدر مصر كبار مصدري زيت الزيتون عالميًا رغم التوسع في زراعته؟

رغم التوسع الملحوظ في زراعة الزيتون داخل مصر خلال السنوات الأخيرة، إلا أن مصر لا تزال خارج قائمة أكبر مصدري زيت الزيتون عالميًا، وفقًا لبيانات التجارة الدولية التي تكشف عن هيمنة عدد محدود من الدول على هذا القطاع، تتصدرها إسبانيا وإيطاليا وتونس والبرتغال واليونان.

وتوضح الأرقام أن صادرات زيت الزيتون عالميًا تتركز بشكل كبير في الدول المتوسطية، حيث جاءت إسبانيا في المقدمة بصادرات تجاوزت 4.6 مليون دولار سنويًا، تلتها إيطاليا بنحو 2.7 مليون دولار، ثم تونس والبرتغال واليونان، بينما تراجعت باقي الدول إلى مستويات أقل بكثير، وجاءت تركيا والأرجنتين وتشيلي وفرنسا والمغرب في مراكز لاحقة.

الزيتون 

فرص واعدة لمصر في سوق زيت الزيتون العالمي

 

ورغم عدم وجود مصر ضمن كبار المصدرين، فإن القطاع يمتلك فرصًا كبيرة للنمو خلال الفترة المقبلة، خاصة مع زيادة الطلب العالمي على المنتجات الصحية والغذائية الطبيعية، وعلى رأسها زيت الزيتون.

ويمكن لمصر تعزيز مكانتها في هذا السوق من خلال التوسع في زراعة الأصناف الزيتية، وتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالإنتاج، بما يرفع من القيمة المضافة للمحصول بدلًا من الاعتماد على تصدير الزيتون الخام فقط.

لماذا تتأخر مصر في تصدير زيت الزيتون؟

يرجع غياب مصر عن قائمة كبار المصدرين إلى مجموعة من العوامل الهيكلية والفنية التي تؤثر على إنتاج زيت الزيتون وتنافسيته في الأسواق العالمية، أبرزها:

توجيه الجزء الأكبر من إنتاج الزيتون في مصر للاستهلاك كزيتون مائدة وليس لاستخلاص الزيت.

اعتماد الزراعة في مصر على أصناف مخصصة للتخليل أكثر من الأصناف الزيتية عالية الإنتاج.

انخفاض متوسط إنتاجية الزيت مقارنة بالدول الأوروبية المتخصصة في إنتاج زيت الزيتون.

محدودية قدرات العصر والتصنيع والتعبئة، ما يقلل من فرص المنافسة في الأسواق الخارجية.

ضعف انتشار العلامات التجارية المصرية في الأسواق العالمية وقنوات التوزيع الخارجية.

الزيتون 

إضافة تحليلية: أين تكمن “الفجوة الحقيقية”؟

ورغم أن مصر تمتلك مساحات زراعية واسعة ومناخًا مناسبًا نسبيًا لزراعة الزيتون، إلا أن الفجوة الأساسية لا تتعلق بالإنتاج فقط، بل في “سلسلة القيمة الكاملة” للقطاع.

فالدول المتقدمة في تصدير زيت الزيتون لا تعتمد فقط على الزراعة، بل تمتلك منظومة متكاملة تبدأ من اختيار الأصناف الزيتية عالية الجودة، مرورًا بعمليات العصر الحديثة خلال ساعات قليلة من الحصاد للحفاظ على الجودة، وصولًا إلى التعبئة والتسويق تحت علامات تجارية قوية قادرة على المنافسة في الأسواق الأوروبية والأمريكية.

وفي المقابل، لا يزال جزء من الإنتاج في مصر يُدار بشكل تقليدي في بعض المناطق، ما يؤدي إلى تفاوت في الجودة ويحد من القدرة على دخول أسواق عالية المنافسة تتطلب معايير دقيقة وثابتة.

زراعة الزيتون 

فرص نمو غير مستغلة في السوق العالمي

تشير مؤشرات السوق العالمي إلى أن الطلب على زيت الزيتون في تزايد مستمر، خاصة مع ارتفاع الوعي الصحي واتجاه المستهلكين نحو الزيوت الطبيعية.

وهنا تبرز فرصة مهمة لمصر، ليس فقط كمصدر للزيت الخام، ولكن كمركز إقليمي لإعادة التصدير والتصنيع الغذائي، خصوصًا إذا تم الاستثمار في الصناعات التحويلية مثل التكرير، والتعبئة الحديثة، وإنتاج مشتقات الزيتون.

كما يمكن لمصر أن تستفيد من موقعها الجغرافي كبوابة بين أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية في سلاسل الإمداد العالمية إذا تم تطوير البنية التصديرية بشكل أكثر احترافية.

خطة حكومية لتعزيز صادرات زيت الزيتون

 

تعمل وزارة الزراعة على تنفيذ خطة متكاملة تستهدف دعم قطاع الزيتون وزيادة قدرته التصديرية، من خلال تحسين الأصناف، وتطوير أساليب الزراعة، ورفع كفاءة سلاسل الإنتاج.

وتشمل الخطة تعزيز التعاون مع القطاع الخاص، وتطبيق الممارسات الزراعية الجيدة، والالتزام بمعايير الجودة العالمية، إضافة إلى الاهتمام بملف متبقيات المبيدات لضمان مطابقة المنتج للمواصفات الدولية.

كما تتضمن الخطة التوسع في إنشاء علامات تجارية مصرية موحدة تحت شعار “صُنع في مصر”، بما يسهم في بناء هوية تسويقية قوية قادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية.

زيت الزيتون 

 

نظرة مستقبلية: هل يمكن لمصر دخول قائمة كبار المصدرين؟

 

مع استمرار التطوير في القطاع الزراعي وزيادة الاستثمارات في الصناعات الغذائية، يبقى دخول مصر قائمة كبار مصدري زيت الزيتون هدفًا ممكنًا خلال السنوات المقبلة، لكنه مرهون بقدرة القطاع على التحول من الإنتاج التقليدي إلى الإنتاج القائم على الجودة العالية والقيمة المضافة.

وفي حال نجاح هذا التحول، يمكن أن يصبح زيت الزيتون أحد أهم السلع الزراعية التي تعزز موقع مصر التصديري وتدعم مواردها من النقد الأجنبي بشكل ملحوظ.